Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
كفروا بمحمد ﷺ أو بالعذاب في الدنيا قبل ذلك أوان التكليف ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ يرجمون أو يرمون بالظن الذي لا دليل عليه، تقول العرب لكل من لم يتيقن أمرا: يقذف بالغيب، أي يرمي به ﴿مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ من جهة بعيدة، ليس فيها مستند لظنهم الباطل، وفيه تمثيل لحالهم بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد. والمراد أنهم يتكلمون في شأن النبي ﷺ من المطاعن أو في العذاب من الجزم بنفيه، حيث قالوا في النبي ﷺ: ساحر، شاعر، كاهن، وفي القرآن: سحر، شعر، كهانة.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ من قبول الإيمان، أو الرجوع إلى الدنيا، أو من أموالهم وأهليهم في الدنيا ﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أي فعل بأمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية، من قبلهم، والأشياع: جمع شيع: وهذا جمع شيعة: وهي أنصار المذهب المتشيعين له ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ موقع في الريبة والظن، في أمر الرسل وما دعوا إليه من التوحيد، والبعث والجنة والنار.
ومريب: يحتمل وجهين: الأول: موقع في الريب والتهمة، والثاني: ذي ريب.
المناسبة:
بعد بيان أسباب العذاب، والرد على شبهات الكفار، هددهم الله تعالى وأنذرهم بشديد العقاب يوم القيامة، ثم أخبر عن إيمانهم حين معاينة العذاب يوم لا ينفع إيمان، لفوات الأوان، وكفرهم بالله وبرسوله وكتابه من قبل.
التفسير والبيان:
﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ، وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ أي لو رأيت يا محمد هؤلاء الكفار حين خافوا عند البعث، وخروجهم من القبور، ورؤيتهم ألوان العذاب الشديد، لرأيت أمرا عجبا، فهم لا يتمكنون من الهرب ولا فوت، أي لا مفر لهم ولا ملجأ لهم من العذاب، وأخذوا لأول وهلة حين الفزع من القبور وموقف الحساب إلى نار جهنم، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً، إِنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة ١٢/ ٣٢].
﴿وَقالُوا: آمَنّا بِهِ، وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي وقال الكفار
Juz 22, halaman 215 ›
حينئذ: آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله وآمنا بالقرآن والنبي ﷺ، وكيف لهم تعاطي الإيمان، وقد بعدوا عن محل قبوله؛ لأن الدار الآخرة وهي دار الجزاء ليست بدار التكليف أو دار الابتلاء، وإنما الدنيا هي مدار التكاليف من الإيمان والعمل الصالح. أو كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب، والإيمان لا يكون إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، والدنيا من الآخرة بعيدة؟! ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ، وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ أي كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة، وقد كفروا بالحق في الدنيا، وكذبوا الرسل؟ وكانوا يرجمون بالظن ويتكلمون بما لا مستند لهم فيه، فتارة يقولون في الرسول ﷺ: شاعر، أو كاهن، أو ساحر، أو مجنون ونحو ذلك من الأباطيل، وتارة يقولون في القرآن: سحر، أو شعر، أو كهانة، أو إفك مفترى، وتارة يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار ولا حساب ولا جزاء، وما نحن بمعذبين.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ أي قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا، وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه، مثل قبول الإيمان، والفرار من العذاب، أو الرجوع إلى الدنيا، أو اصطحاب أموالهم وأهليهم، كما قال تعالى:
﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا: آمَنّا بِاللهِ وَحْدَهُ، وَكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر ٨٤/ ٤٠ - ٨٥].
﴿كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ، إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ هذا بيان سنة الله في أمثالهم، وعلة تعذيبهم ورفض قبول إيمانهم، والمعنى: لقد فعلنا بهم كما فعلنا في أمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية، إنهم كانوا جميعا في الدنيا في شك مغرق في الريبة في أمر الرسل وما جاؤوا به من التوحيد، وإثبات البعث والجزاء، والشرائع والأحكام.
Juz 22, halaman 216 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
١ - هذه صورة كئيبة محزنة من أحوال الكفار في وقت اضطرارهم إلى معرفة الحق، فتراهم في أسوأ حال وأعجبه حين يستبد بهم الفزع والخوف ويتملكهم عند نزول بأس الله تعالى بهم، ومعاينة العذاب والعقاب يوم القيامة، حيث لا مفر ولا مهرب ولا نجاة لهم، وأخذوا من حيث كانوا في موقف الحساب إلى النار، فهم من الله قريب لا يعزبون عنه ولا يفوتونه.
٢ - في هذه الحالة الرهيبة يعلنون الإيمان بالقرآن والنبي ﷺ، والبعث، ولكن كيف لهم تعاطي الإيمان وتناوله في الآخرة، وقد كفروا في الدنيا؟! ٣ - إنهم كفروا بالله ﷿ وبالقرآن وبمحمد ﷺ في الدنيا، ويرجمون بالظن، ويتكلمون بالأوهام كحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد، فلا يصيبه، فيقولون: لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار، رجما منهم بالظن، ويقولون في القرآن: سحر، وشعر، وأساطير الأولين، ويقولون في محمد ﷺ:
ساحر، شاعر، كاهن، مجنون.
٤ - والنهاية المحتومة: الحيلولة بينهم وبين النجاة من العذاب، ومن الرجوع إلى الدنيا، ومما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم. وذلك المصير مشابه لمصير أمثالهم ممن مضى من القرون السالفة الكافرة، إنهم جميعا استحقوا العذاب؛ لأنهم كانوا في شك ممعن في الريبة في أمر الرسل والبعث والجنة والنار، بل وفي الدين كله والتوحيد.
Juz 22, halaman 217 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.