Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
واسع حسن جميل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾، أي: يوم القيامة، وفيه إشارة إلى أن اللَّه تعالى يحيي قلب من يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة، فيهديهم بعد ذلك إلى الحق، كما قال بعد ذكر قسوة القلوب: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
وقوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾، أي: من الأعمال. وفي قوله: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾ قولان:
أحدهما: نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثَروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، كقوله ﷺ: "من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزرُ من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا".
رواه مسلم (¬٩)، من رواية شعبة، عن عون بن أبي جُحَيفة، عن المنذر بن جرير، [عن أبيه جرير] [¬١] بن عبد اللَّه البَجَلي ﵁، وفيه قصة المُجْتَابي [¬٢] النَّمار (*) [¬٣] المُضَريِّين.
ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن أبي المحياة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن جرير بن عبد اللَّه فذكر الحديث بطوله، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾.
وقد رواه مسلم (¬١٠) من رواية أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره.
وهكذا الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم (¬١١) عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال
Juz 11, halaman 347 ›
رسول اللَّه ﵁: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده".
و [¬١] قال سفيان الثوري، عن أبي سعيد، قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، قال: ما أورثوا من الضلالة.
وقال ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، يعني: ما أثَرُوا، يقول: ما سنوا من سنة، فعمل بها قوم من بعد موته [¬٢]، فإن كان خيرًا فله مثل أجورهم، لا ينقص من أجر من عمله شيئًا، [وإن كانت شرًّا فعليه مثل أوزارهم، ولا ينقص من أوزار من عمله شيئًا] [¬٣]. ذكرهما ابن أبي حاتم. وهذا القول هو اختيار البَغَوي.
والقول الثاني: أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية.
قال ابن أبي نَجيح وغيره، عن مجاهد: ﴿مَا قَدَّمُوا﴾: أعمالهم، ﴿وَآثَارَهُمْ﴾؛ قال: خطاهم بأرجلهم.
وكذا قال الحسن وقتادة: ﴿وَآثَارَهُمْ﴾، يعني: خطاهم.
قال قتادة: لو كان اللَّه تعالى مُغْفِلًا شيئًا من شأنك يا بن آدم؛ أغفل ما تُعَفي الرياحُ من هذه الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة اللَّه أو من معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة اللَّه فليفعل.
وقد وَرَدت [¬٤] في هذا المعنى أحاديث:
(الحديث الأول) قال الإمام أحمد (¬١٢): حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا الجُرَيري، عن أبي نَضْرَة، عن جابر بن عبد اللَّه؛ قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ، فقال لهم: "إنه [¬٥] بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟ ". قالوا: نعم [¬٦] يا رسول اللَّه؛ قد أردنا [¬٧] ذلك؛
Juz 11, halaman 348 ›
فقال: "يا بني سلمة؛ دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم".
وهكذا رواه مسلم، من حديث سعيد الجُريري وكهمس بن الحسن، كليهما [¬١] عن أبي نضرة -واسمه: المنذر بن مالك بن قَطَعَة العَبْدي- عن جابر به.
(الحديث الثاني) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كانت بنو سَلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد؛ فنزلت: ﴿إِنَّا نَحْنُ [نُحْيِ الْمَوْتَى] [¬٢] وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، فقال لهم النبي ﷺ: "إن آثاركم تُكتَبُ". فلم ينتقلوا.
انفرد بإخراجه الترمذي (¬١٣) عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمد بن الوزير به. ثم قال: حسن غريب من حديث الثوري.
ورواه ابن جرير (¬١٤)، عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن طريف -وهو ابن شهاب أبي [¬٣] سفيان السعدي- عن أبي نضرة، به.
وقد رُويَ من غير طريق الثوري، فقال الحافظ أبو بكر البزار:
حدثنا عباد بن الساجي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن سعيد الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ قال [¬٤]: إن بني سَلمة شَكوا إلى رسول اللَّه ﷺ بعد منازلهم من المسجد؛ فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، فأقاموا في مكانهم.
وحدثناه ابن المثنى (¬١٥)، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، بنحوه. وفيه غرابة مِن حيثُ [¬٥] ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فاللَّه أعلم.
(الحديث الثالث) قال ابن جرير (¬١٦): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أحمد
Juz 11, halaman 349 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.