(١٠) - ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾.
﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ ﴿مَنْ﴾ مرفوع المحلِّ بدلٌ من الواو في ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾؛ أي: لا يَسمعُ الشَّياطين إلَّا الشَّيطانُ الذي خطفَ الخطفةَ.
وقرئ: (خِطِّفَ) بكسر الخاء والطَّاء وتشديدها (¬١).
و: (خَطِّفَ) بفتح الخاء وكسر الطَّاء وتشديدها (¬٢)، وأصلُها: اخْتَطفَ.
والخَطْفُ: الاستلابُ بسرعةٍ، والمراد: استلابُ كلامِ الملائكةِ مسارَقةً، ولذلك عرَّفَ ﴿الْخَطْفَةَ﴾.
﴿فَأَتْبَعَهُ﴾: لحقَه، وقرئ: (فَاتَّبَعَهُ) بالتَّشديد (¬٣)، وقد مرَّ التَّفصيل في تفسير (سورة طه).
﴿شِهَابٌ﴾ نجمُ رجمٍ؛ أي: هم مُقذفون بالشُّهب مدحورون عن ذلك إلَّا مَن أُمهِلَ (¬٤) ريثما خطفَ خطفةً فأتبعه شهاب (¬٥).
قيل: نجومُ الرُّجومِ غيرُ نجومِ الزِّينة، تلك ثابتةٌ وهذه سائرةٌ متَشتِّةٌ (¬٦).
Juz 8, halaman 459 ›
قال الشَّعبيُّ: لم يُقذَفْ بالرُّجوم (¬١) حتى بُعِثَ محمَّدٌ ﷺ، فلمَّا قُذِفَ بها جعلَ النَّاس يسيِّبون أنعامَهم ويعتقون رقيقهم (¬٢)؛ يظنُّون أنَّها قيامة، فأتوا عبدياليل الثَّقفي وكان قد عمي، فأخبروه بما فعلوه، قال: لَمَّا قالوا (¬٣): إنَّ النُّجومَ تهافتَتْ من السَّماء، فقال لهم: لا تعجلوا؛ فإنْ كان النُّجوم التي تُعرَف فهي عند قيام الساعة، وإن كانت نجوماً لا تُعرَف فهو أمر حدثَ، فنظروا فإذا هي نجوم لا تُعرَف، قال: فما مكثوا إلَّا يسيراً (¬٤) حتى أتاهم خبر النبي ﵇ (¬٥).
وفيما رُوي عن ابن عباس ﵁: أنَّ ذلك حدث بميلاد النَّبيِّ ﵇ (¬٦).
وعلى كلا التَّقديرَيْنِ: الحادثُ قذفُ الشَّياطين بالشُّهبِ، لا الشُّهبُ نفسه، فلا قدحَ فيه؛ بدلالة أشعار الجاهليَّة على وجود الشُّهب قبلَه. ولا حاجة إلى أن يقال: إنَّ الحادث كثرتُها لا وجودها.
وأمَّا ما قيل: إنَّ أصلَ الشُّهبِ بخارٌ يصعدُ إلى الأثير فيشتعل = فيردُّه (¬٧) نصُّ الكتاب؛ لأنَّه صريح في أنَّ الشُّهبَ الكواكبُ المشبَّهة بالمصابيح، وأنَّ انقضاضها واشتعالها لحكمة القَذْفِ، لا باقتضاء طبعها عند وصولها إلى الأثير.
Juz 8, halaman 460 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.