Lewati ke konten

Tafsir QS. As-Saffat: 12 الصافات

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴿١٢﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَ (خَلْقاً) تَمْيِيزٌ، أَيْ أَخَلْقُهُمْ أَشَدُّ أَمْ خَلْقٌ مَنْ خَلَقْنَا الَّذِي سَمِعْتُمْ وَصْفَهُ.

وَالْمُرَادُ بِ مَنْ خَلَقْنا مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الشَّامِلُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْكَوَاكِبِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا بِقَرِينَةِ إِيرَادِ فَاءِ التَّعْقِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ [النازعات: ٢٧] وَنَحْوِهِ.

وَجِيءَ بِاسْمِ الْعَاقِلِ وَهُوَ مَنْ الْمَوْصُولَةُ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِينَ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ.

وَجُمْلَةُ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ لِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ: أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا مِنَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُمْ أَضْعَفُ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَعَوَالِمِهَا احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ بِأَنَّ تَأَتِّيَ خَلْقِهِمْ بَعْدَ الْفَنَاءِ أَهْوَنُ مِنْ تَأَتِّي الْمَخْلُوقَاتِ الْعَظِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا وَلَمْ تَكُنْ مَخْلُوقَةً قَبْلُ فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينٍ لِأَنَّ أَصْلَهُمْ وَهُوَ آدَمُ خُلِقَ مِنْ طِينٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ لَدَى جَمِيعِ الْبَشَرِ فَكَيْفَ يُحِيلُونَ الْبَعْثَ بِمَقَالَاتِهِمُ الَّتِي مِنْهَا قَوْلهم: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الصافات: ١٦] .

وَالطِّينُ: التُّرَابُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ.

وَاللَّازِبُ: اللَّاصِقُ بِغَيْرِهِ وَمِنْهُ أُطْلِقَ عَلَى الْأَمْرِ الْوَاجِبِ «لَازِبٌ» فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:

وَلَا يَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ بَاءَ لَازِبٍ بَدَلٌ مِنْ مِيمِ لَازِمٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ طِينٌ عَتِيقٌ صَارَ حَمْأَةً.

وَضَمِيرُ إِنَّا خَلَقْناهُمْ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ خَلَقْنَا أَصْلَهُمْ وَهُوَ آدَمُ فَإِنَّهُ الَّذِي خُلِقَ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ، فَإِذَا كَانَ أَصْلُهُمْ قَدْ أُنْشِئَ مِنْ تُرَابٍ فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ إِمْكَانَ إِعَادَةِ كُلِّ آدَمِيٍّ من تُرَاب.

[١٢- ١٤]

[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٢ إِلَى ١٤]

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤)

بَلْ لِلْإِضْرَابُ الِانْتِقَالِيِّ مِنَ التَّقْرِيرِ التَّوْبِيخِيِّ إِلَى أَنَّ حَالَهُمْ عَجَبٌ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بَلْ عَجِبْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ لِلْخِطَابِ. وَالْخطاب للنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Juz 23, halaman 95 ›

الْمُخَاطَبِ بقوله: فَاسْتَفْتِهِمْ [الصافات: ١١] . وَفِعْلُ الْمُضِيِّ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ وَهُوَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْخَبَرِ فِي مَعْنَى الطَّلَبِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا يُسْتَعْمَلُ الْخَبَرُ فِي إِنْشَاءِ صِيَغِ الْعُقُودِ نَحْوُ: بِعْتُ.

وَالْمَعْنَى: اعْجَبْ لَهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَجَبُ قَدْ حَصَلَ من النبيء ﷺ لَمَّا رَأَى إِعْرَاضَهُمْ وَقِلَّةَ إِنْصَافِهِمْ فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، أَيْ بَلْ أَعَجِبْتَ.

وَالْمَعْنَى عَلَى الْجَمِيعِ: أَنَّ حَالَهُمْ حَرِيَّةٌ بِالتَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٥] .

وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بَلْ عَجِبْتَ بِضَمِّ التَّاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: أَنَّ اللَّهَ أَسْنَدَ الْعَجَبَ إِلَى نَفْسِهِ. وَيُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْعَجَبِ الْمُسْتَلْزِمَةِ الرَّوْعَةَ وَالْمُفَاجَأَةَ بِأَمْرٍ غَيْرِ مُتَرَقَّبٍ بَلِ الْمُرَادُ التَّعْجِيبُ أَوِ الْكِنَايَةُ عَنْ لَازِمِهِ، وَهُوَ اسْتِعْظَامُ الْأَمْرِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ. وَلَيْسَ لِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ نَظِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَلَكِنَّهُ تَكَرَّرَ فِي كَلَامِ النُّبُوءَةِ مِنْهُ

قَوْله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ

بِهَذَا اللَّفْظِ. يَعْنِي ثُمَّ يُسْلِمُ الْقَاتِلُ الَّذِي كَانَ كَافِرًا فَيُقَاتِلُ فَيُسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَزَوْجِهِ إِذْ أَضَافَا رَجُلًا فَأَطْعَمَاهُ عَشَاءَهُمَا وَتَرَكَا صِبْيَانَهُمَا

«عَجِبَ اللَّهُ مِنْ فِعَالِكُمَا» .

وَنَزَلَ فِيهِ وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ (١) [الْحَشْر: ٩] .

وَقَوْلُهُ: «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ» (٢) .

وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنِ الصَّرِيحِ وَهُوَ الِاسْتِعْظَامُ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ أَبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ، وَالصَّارِفُ عَنْ مَعْنَى اللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي قَوْلِهِ: عَجِبْتَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُخَالَفَتِهِ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ.

Juz 23, halaman 96 ›

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُطْلِقَ عَجِبْتَ عَلَى مَعْنَى الْمُجَازَاةِ عَلَى عَجَبِهِمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً [الصافات: ١١] دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ إِعَادَةِ الْخَلْقِ فَتَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ عَلَى عَجَبِهِمْ. وَأَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ الْعِقَابِ فِعْلَ عَجِبْتَ كَمَا أَطْلَقَ عَلَى عِقَابِ مَكْرِهِمُ الْمَكْرَ فِي قَوْلِهِ: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمرَان: ٥٤] .

وَالْوَاوُ فِي وَيَسْخَرُونَ وَاوُ الْحَالِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ عَجِبْتَ أَيْ كَانَ أَمْرُهُمْ عَجَبًا فِي حَالِ اسْتِسْخَارِهِمْ بِكَ فِي اسْتِفْتَائِهِمْ. وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ فِي يَسْخَرُونَ لِإِفَادَةِ تَجَدُّدِ السُّخْرِيَةِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَرْعَوُونَ عَنْهَا.

وَالسُّخْرِيَةُ: الِاسْتِهْزَاءُ، وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٠] .

وَالتَّذْكِيرُ بِأَنْ يَذْكُرُوا مَا يَغْفُلُونَ عَنْهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَمِنْ تَنْظِيرِ حَالِهِمْ بِحَالِ الْأُمَمِ الَّتِي اسْتَأْصَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَتَّعِظُوا بِذَلِكَ عِنَادًا فَأَطْلَقَ لَا يَذْكُرُونَ عَلَى أَثَرِ

الْفِعْلِ، أَيْ لَا يَحْصُلُ فِيهِمْ أَثَرُ تَذَكُّرِ مَا يُذَكَّرُونَ بِهِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ لَا يَذْكُرُونَ مَا ذُكِّرُوا بِهِ، أَيْ لِشِدَّةِ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ التَّأَمُّلِ فِيمَا ذُكِّرُوا بِهِ لِاسْتِقْرَارِ مَا ذُكِّرُوا بِهِ فِي عُقُولِهِمْ فَلَا يَذْكُرُونَ مَا هُمْ غَافِلُونَ عَنْهُ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ [الْفرْقَان: ٤٤] .

ووَ إِذا رَأَوْا آيَةً أَيْ خَارِقَ عَادَةٍ أظهره الرَّسُول ﷺ دَالًّا عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُغَيِّرُ نِظَامَ خلقته فِي هَذَا الْعَالَمِ إِلَّا إِذَا أَرَادَ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ لِأَنَّ خَرْقَ الْعَادَةِ مِنْ خَالِقِ الْعَادَاتِ وَنَاظِمِ سُنَنِ الْأَكْوَانِ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ: صَدَقَ هَذَا الرَّسُولُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِّي.

وَقَدْ رَأَوُا انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، فَقَالُوا: هَذَا سِحْرٌ، قَالَ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [الْقَمَر: ١، ٢] .

Juz 23, halaman 97 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →