فـ: ﴿أَبْصِرْهُمْ﴾ و: ﴿أَبْصِرِ﴾ واحدٌ (¬١).
وقوله: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾. يقولُ: أَفبنزولِ عذابِنا بهم يستعجِلونك يا محمدُ؟! وذلك قولُهم للنبي ﷺ: ﴿ومَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يس: ٤٨].
وقوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾. يقولُ: فإذا نزَل بهؤلاء المشرِكين المستعجِلين بعذابِ اللهِ العذابُ. والعربُ تقولُ: نزَل بساحةِ فلانٍ العذابُ والعقوبةُ. وذلك إذا نزَل به، والساحةُ: هى فناءُ دارِ الرجلِ، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾. يقولُ: فبئسَ صباحُ القومِ الذين أنذَرهم رسولُنا نزولَ ذلك العذابِ بهم، فلم يصدِّقوا به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباط، عن السدى في قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾. قال: بدارِهم، ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ﴾. قال: بئسما يُصبحون (¬٢).
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمد ﷺ: وأعرض يا محمدُ عن هؤلاء المشرِكين، وخلِّهم وفِريَتَهم على ربِّهم، ﴿حَتَّى حِينٍ﴾. يقولُ: إلى حينِ يأذن الله بهلاكهم،