Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
مُبشّرهم إذا حزنوا، وأنا شفيعهم إذا حُبسوا [¬١]. لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ﷿ ولا فخر، يطوف عليّ ألف خادم كأنهن البيض المكنون -أو: اللؤلؤ المكنون".
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَال قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَال هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَال تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إلا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾
يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي: عن أحوالهم، وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها؟ وذلك من حديثهم على شرابهم، واجتماعهم في تنادمهم وعشرتهم في مجالسهم، وهم جلوس على السّرُر، والخدم بين أيديهم، يسعون ويجيئون بكل خير عظيم، من مآكل ومشارب وملابس، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال مجاهد: يعني: شيطانًا.
وقال العوفي (¬٢٤)، عن ابن عباس: هو الرجل المشرك يكون له صاحب من أهل الإيمان في الدنيا، ولا تنافي بين كلام مجاهد وابن عباس، فإن الشيطان يكون من الجن فيوسوس في النفس، ويكون من الإِنس فيقول كلامًا تسمعه الأذنان، وكلاهما متعاديان [¬٢]، قال الله تعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾، وكل منهما يوسوس، كما قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾؛ ولهذا ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ أي: أأنت تُصدّق بالبعث والنشور والحساب والجزاء؟! يعني يقول ذلك على وجه التعجب والتكذيب والاستبعاد، والكفر والعناد، ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾، قال مجاهد، والسدي: لمحاسبون. وقال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي: لمجزيون بأعمالنا. وكلاهما صحيح.
Juz 12, halaman 20 ›
قال: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾، أي: مشرفون. يقول المؤمن لأصحابه وجلسائه من أهل الجنة. ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وخُليد العَصَري، وقتادة، والسدي، وعطاء الخراساني: يعني في وسط الجحيم.
وقال الحسن البصري: في وسط الجحيم كأنه شهاب يتقد [¬١].
وقال قتادة: ذُكرَ لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلى. وذكرَ لنا أن كعب الأحبار قال: في الجنة كُوى إذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع فيها، فازداد شكرًا. ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقول المؤمن مخاطبًا للكافر: والله إن كدت لتُهلكني لو أطعتك، ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أي: ولولا فضل الله عليّ لكنت مثلكَ في سواء الجحيم حيث أنت، محضر معك في العذاب، ولكنه تفضل عليَّ [¬٢] ورحمني فهداني للإِيمان، وأرشدني إلى توحيده، ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾.
وقوله: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ هذا من كلام المؤمن مُغْبطًا نفسه بما أعطاه الله من الخلد في الجنة والإقامة في دار الكرامة، لا موت فيها ولا عذاب، ولهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
قال ابن أبي حاتم (¬٢٥): حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عُمر العدَني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: [قال ابن عباس ﵄ في قول الله ﵎ لأهل الجنة: ﴿كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون﴾] [¬٣] قال ابن عباس- ﵄: قوله ﴿هنيئًا﴾ أي: لا يموتون فيها. فعندها قالوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
[وقال الحسن البصري: علموا أن كل نعيم فإن الموت يقطعه، فقالوا: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾،] [¬٤] قيل: لا. قالوا: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
وقوله: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [قال قتادة] [¬٥]: هذا من كلام أهل الجنة.
Juz 12, halaman 21 ›
وقال ابن جرير (¬٢٦): هو من كلام الله تعالى، ومعناه: لمثل هذا النعيم وهذا الفوز فليعمل العاملون في الدنيا، ليصيروا إليه في الآخرة.
وقد ذكروا قصة رجلين كانا شريكين في بني إسرائيل، تدخل في ضمن عموم هذه الآية الكريمة.
قال أبو جعفر بن جرير (¬٢٧): حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتاب ابن بشير، عن [¬١] خُصيف، عن فرات بن ثعلبة البهْرَاني [¬٢] في قوله: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ قال: إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس عندك حرفة، ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك. فقاسمه وفارقه، ثم إن الرجل اشترى دارًا بألف دينار كانت لملك مات، فدعا صاحبه فأراه فقال: كيف ترى هذه الدار؟ ابتعتها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها! فلما خرج قال: اللهم؛ إن صاحبي ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارًا من دور الجنة. فتصدق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث. ثم إنه تزوج بامرأة بألف دينار، فدعاه وصَنع له طعامًا، فلما أتاه قال: إني تزوجت امرأة بألف دينار. [قال: ما أحسن هذا! فلما انصرف قال: يارب، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار] [¬٣]، وإني أسألك امرأة من الحور العين. فتصدق بألف دينار، ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث. ثم اشترى بستانين [¬٤] بألفي دينار، ثم دعاه فأراه فقال: إني ابتعت هذين البستانين. فقال: ما أحسن هذا! فلما خرج قال: يارب؛ إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إن الملَك أتاهما فتوفاهما، ثم انطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارًا تعجبه، وإذا امرأة تَطَّلعُ يضيء ما تحتها من حسنها، ثم أدخله بستانين وشيئًا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال: فإنه ذاك ولك هذا المنزل
Juz 12, halaman 22 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.