Kitab tafsir: Tafsir al-Wasith (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
كان مصير الكافرين المكذبين؟ أهلكهم الله ودمرهم وصاروا إلى النار، مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. ثم استثنى الله تعالى المؤمنين بقوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) أي لكن نجى الله عباده المؤمنين الذين اصطفاهم وأخلصهم لطاعته، بتوفيقهم إلى الإيمان والتوحيد، والعمل بأوامر الله سبحانه، ففازوا بجنان الخلد، ونصرهم في الدنيا.
مثّل الله تعالى في هذا المثل لقريش بالأمم التي ضلّت قديما، وجاءها الإنذار الإلهي، وأهلكها الله بعدله. وهو إخبار بأن الله عذّب الضالين في الدنيا، ولهم عذاب شديد آخر في الآخرة.
دعاء نوح ﵇
الأنبياء والرسل ﵈ في مرصد العناية والرعاية الإلهية، فهم يقومون بتبليغ دعوة الله تعالى لتوحيده وعبادته، والله تعالى يراقب ردود أفعالهم لدى أقوامهم، فإن تعرضوا لسوء، أو وقعوا في محنة مستعصية لا سبيل إلى تذليلها، دعوا ربهم بوحي منه لإنجائهم، وقهر عدوهم، وإهلاك معارضيهم، وهذا منهج واضح في حياة الرسل، وفي طليعتهم نوح ﵇ أول رسول إلى قومه، وأبو البشر الثاني، فإنه دعا ربه حين يئس من هداية قومه، كما في الآيات الآتية:
[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٧٥ الى ٨٢]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩)
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢)
[الصافات: ٣٧/ ٧٥- ٨٢] .
المعنى: تالله لقد دعانا نوح ﵇ واستغاث بنا، ودعا على قومه بالهلاك لما أيس منهم، قائلا: وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (٢٦) [نوح: ٧١/ ٢٦] . بعد أن مضى دهر طويل يدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى، فكذبوه وآذوه وهموا
Juz 3, halaman 2175 ›
بقتله، ولم يؤمن معه إلا قليل، وذلك بعد ألف سنة إلا خمسين، وتضمن نداء نوح أي استغاثته أشياء: منها الدعاء على قومه، وسؤال النجاة، وطلب النصرة، وفي جميعها وقعت الإجابة، فقد أجاب الله دعاءه، وقوله تعالى: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ يتضمن الإجابة على أكمل ما أراد نوح ﵇. وهذه أوجه الإجابة:
١- نجينا نوحا ومن آمن معه وهم ثمانون من الغم الشديد: وهو الغرق وتكذيب الكفرة.
٢- وجعلنا ذريته وحدهم دون غيرهم هم الباقين على قيد الحياة، وأهلكنا من كفر بدعائه. قال ابن عباس ﵄، وقتادة: أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، وقال الطبري: العرب: من أولاد سام، والسودان: من أولاد حام، والترك والصّقلب: من آل يافث.
٣- وأبقينا عليه ثناء حسنا فيمن يأتي بعده إلى آخر الدهر.
وقلنا: عليك يا نوح سلام منا في أوساط العالمين من الملائكة وعالمي الإنس والجن، وفي الباقين غابر الدهر، قال الطبري عن هذا السّلام: هذه أمنة لنوح في العالمين: أن يذكره أحد بسوء. وقال ابن عطية: هذا جزاء ما صبر طويلا على أقوال الكفرة الفجرة.
وأسباب هذه النعم التي أسبغها الله تعالى على نوح ﵇ ثلاثة أشياء:
١- مجازاته على إحسانه، وهكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله ﷿. وهذا ثناء من الله تعالى على نوح بالإحسان، لصبره على أذى قومه، ومطاولته لهم، وغير ذلك من عبادته وأفعاله الطيبة.
٢- وسبب كون نوح محسنا: هو كونه من عباد الله المؤمنين، وهذا دليل على أن الإيمان بالله تعالى وإطاعته أعظم الدرجات وأشرف المقامات.
Juz 3, halaman 2176 ›
٣- وإنجاؤه مع المؤمنين برسالته، وإغراق كفار قومه بالطوفان وإهلاكهم، وهذا يقتضي أنه تعالى أغرق قوم نوح وأمّته ومكذبيه، وليس في الآيات نص على أن الغرق عم جميع أهل الأرض، لكن قد قال به جماعة من العلماء، وأسندت به أحاديث أنه لم يبق إلا من كان معه من السفينة، وعلى هذا، يكون الناس اليوم من ذريته ومن المعلوم، لم يكن الناس في عهد نوح بهذه الكثرة، لأن عهد آدم ﵇ كان قريبا، وكانت دعوة نوح ﵇ ونبوته قد بلغت جميعهم، لطول المدة واللّبث فيهم، وكان الجميع كفرة عبدة أوثان، لم ينسبهم الحق إلى نفسه، فلذلك أغرق جميعهم.
إن من مقتضيات الإيمان الصحيح بالله تعالى الإنجاء من المهالك والإسعاد في الدنيا والآخرة، وبقاء الأثر والسمعة الطيبة والذّكر الجميل إلى آخر الدهر.
وعلى عكس ذلك إن من مقتضيات الكفر بالله تعالى: الإيقاع في أنواع العذاب الأليم، والشقاء في الدنيا والآخرة، وسوء السمعة ومحل العظة والعبرة، والسعيد:
من اتعظ بغيره، والشقي: من كان عبرة وأثرا يذكر لغيره.
تحطيم إبراهيم ﵇ الأصنام
على الرغم من تطهير البشرية من لوثات الشرك والوثنية بإغراق الكافرين في طوفان نوح، وإنجاء المؤمنين، فقد ظهرت نزعة الشر في بعض ذرية نوح ﵇، فأرسل الله تعالى إليهم إبراهيم الخليل ﵇ أبا الأنبياء وإمام الحنفاء، وسار على منهاج نوح في الدين والدعوة إلى توحيد الله تعالى، فكان الإعراض من قومه عن دعوته، وآل مصيرهم كقوم نوح إلى أن غلبوا وذلّوا ونالتهم العقوبات الشديدة، ونجى الله تعالى إبراهيم ﵇ من النار التي ألقي فيها،
Juz 3, halaman 2177 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.