Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
قطاة عزّها شرك فباتت... تجاذبه وقد علق الجناح
وانظر الآية رقم [٢٣] الآتية.
﴿وَشِقاقٍ:﴾ أي: في إظهار خلاف، ومباينة. هذا؛ وللشقاق ثلاثة معان: أحدها: العداوة، كما في قوله تعالى حكاية عن قول شعيب-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-:
﴿وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي..﴾. رقم [٨٩] من سورة (هود). والثاني: الضلال، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ رقم [٥٣] من سورة (الحج). والثالث: الخلاف، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما..﴾. إلخ رقم [٣٥] من سورة (النساء). وأرى: أن المعاني الثلاثة صحيحة في هذه الآية.
هذا؛ والكفر: ستر الحق بالجحود، والإنكار، وكفر فلان النعمة، يكفرها كفرا، وكفورا، وكفرانا: إذا جحدها، وسترها، وأخفاها. وكفر الشيء: ستره، وغطاه. وسمي الكافر كافرا؛ لأنه يغطي نعم الله بجحدها، وعبادته غيره. وسمي الزارع كافرا؛ لأنه يلقي البذر في الأرض، ويغطيه، ويستره بالتراب. قال تعالى في تشبيه حال الدنيا: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ﴾.
وسمي الليل كافرا؛ لأنه يغطي، ويستر كل شيء بظلمته، قال لبيد بن ربيعة الصحابي-﵁-في معلقته رقم [٦٥]: [الكامل]
حتّى إذا ألقت يدا في كافر... وأجنّ عورات الثّغور ظلامها
هذا؛ وأطلق لفظ الكافر على النهر، قال المتلمس حين ألقى الصحيفة في النهر: [الطويل]
وألقيتها بالثّني من جنب كافر... كذلك ألقي كلّ رأي مضلّل
رضيت لها بالماء لمّا رأيتها... يجول بها التّيّار في كلّ جدول
الإعراب: ﴿بَلِ:﴾ حرف عطف وإضراب. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿كَفَرُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿فِي عِزَّةٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ﴿وَشِقاقٍ:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير:
ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه؛ بل الذين... إلخ، والكلام كله مستأنف لا محل له.
﴿كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٣)﴾
الشرح: ﴿كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ:﴾ هذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة أمم قبلهم كانوا مثلهم، أو أشد قوة، وأكثر أموالا، وأولادا، فأهلكهم الله بسبب إعراضهم عن الحق، ومعاداتهم لرسلهم. ﴿فَنادَوْا﴾ أي: فاستغاثوا، واستجاروا عند نزول العذاب بهم طلبا للنجاة.
هذا؛ والنداء رفع الصوت، قال الشاعر أبو تمام: [الوافر]
Juz 8, halaman 107 ›
لقد أسمعت من ناديت حيّا... ولكن لا حياة لمن تنادي
ومنه قول النبي ﷺ لمن رأى رؤيا الأذان: «ألقه على بلال فإنّه أندى منك صوتا». أي:
أرفع صوتا منك.
﴿وَلاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ أي: وليس الوقت وقت فرار، وهرب من العذاب؛ الذي حل بهم، أي:
فلم ينفعهم نداؤهم، واستغاثتهم حين نزل العذاب بهم، قال الفراء: [الطويل]
أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص... فتقصر عنها خطوة وتبوص
تنوص: تتأخر، وتهرب، وتبوص: تتقدم، يقال: ناص عن قرنه، ينوص نوصا، ومناصا، أي: فر، وزاغ. وقال النحاس: ويقال: ناص ينوص: إذا تقدم. فعلى هذا يكون من الأضداد.
هذا؛ و ﴿وَلاتَ﴾ هي لا النافية زيدت عليها تاء التأنيث الساكنة لتقوي شبهها ب: «ليس» لأنها بتلك التاء تصير على وزنها، وهذه التاء لتأنيث اللفظ عند الجمهور، كتاء: ربّت وثمّت، وإنما حركت بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين، وفرقا بينها وبين الداخلة على الفعل.
وأما الوقف عليها ففيه مذهبان: المشهور عند العرب، وجماهير القراء السبعة بالتاء، والكسائي وحده بالهاء، والأول مذهب الخليل، وسيبويه، والزجاج، والفراء، وابن كيسان. والثاني مذهب المبرد، وأغرب أبو عبيد، فقال: الوقف على «لا» والتاء متصلة ب: ﴿حِينَ﴾. هذا؛ وخصت بلزوم دخولها على الأحيان، وحذف أحد المعمولين. وقال ابن مالك-رحمه الله تعالى- في ألفيته: [الرجز]
وما للات في سوى حين عمل... وحذف ذي الرّفع فشا والعكس قل
هذا؛ وقرئ بجر (حين) ومثله قول أبي زبيد الطائي، وهو الشاهد رقم (٤٥٧) من كتابنا:
«فتح القريب المجيب»: [الخفيف]
طلبوا صلحنا ولات أوان... فأجبنا أن لات حين بقاء
وهو على أحد توجيهين: إما؛ لأن «لات» تجر الأحيان، كما أن «لولا» تجر الضمائر، كقول عمر بن أبي ربيعة: [السريع]
أومت بعينيها من الهودج... لولاك في ذا العام لم أحجج
أو لأن «أوان» شبه ب: «إذ» لأنه مقطوع عن الإضافة؛ إذ أصله: أوان صلح، ثم حمل عليه (مناص) تنزيلا لمّا أضيف إليه الظرف منزلته لما بينهما من الاتحاد؛ إذ أصله حين مناصهم، ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن. انتهى. بيضاوي، ويمكن التمثيل أيضا بقول المتنبي-وهو الشاهد رقم (٢٦٣) من كتابنا: «فتح رب البرية» إعراب شواهد جامع الدروس العربية-: [البسيط]
لقد تصبّرت حتّى لات مصطبر... والآن أقحم حتّى لات مقتحم
Juz 8, halaman 108 ›
وما أحراك أن تنظر بحثها وشواهدها في كتابيّ: «فتح القريب المجيب» و «فتح رب البرية» وانظر شرح «قرن» في الآية رقم [٣١] من سورة (يس).
أما (نادوا) فقل في إعلاله: أصله قبل دخول واو الجماعة: نادي، فتحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فلما اتصلت به واو الجماعة صار: «ناداوا» فالتقى ساكنان:
ألف العلة وواو الجماعة، وحرف العلة أولى بالحذف من الضمير، فحذف حرف العلة، وبقيت الفتحة على الدال، دليلا على الألف المحذوفة. ويقال في إعلاله أيضا: ردّت الألف لأصلها، عند اتصاله بواو الجماعة، فصار: «ناديوا» فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت ألفا، فالتقى ساكنان: ألف العلة، وواو الجماعة، كما يقال أيضا: ردّت الألف لأصلها عند اتصاله بواو الجماعة، فصار: (ناديوا) فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: ياء العلة، وواو الجماعة، فحذفت ياء العلة... إلخ. وما ذكرته يجري في إعلال كل فعل ناقص، اتصل به واو الجماعة، مثل: نجا، ورمى، وسعى، ودعا، وغزا... إلخ، تنبه لذلك واحفظه.
هذا؛ وتحرك واو الجماعة بالضمة إذا التقى ساكنان، مثل قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ وإنما حركت بالضمة دون غيرها؛ ليفرق بين واو الجماعة، والواو الأصلية في نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ..﴾. إلخ. وقيل: ضمت؛ لأن الضمة أخف من الكسرة؛ لأنها من جنس الواو. وقيل: حركت بحركة الياء المحذوفة، وقيل: غير ذلك.
الإعراب: ﴿كَمْ:﴾ خبرية بمعنى: «كثير» مبنية على السكون في محل نصب مفعول به مقدم.
﴿أَهْلَكْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿قَرْنٍ:﴾ تمييز ل: ﴿كَمْ،﴾ فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الصلة، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَنادَوْا:﴾ الفاء: حرف عطف. (نادوا): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿وَلاتَ:﴾
الواو: واو الحال. (لات): نافية حجازية تعمل عمل: «ليس»، واسمها محذوف. ﴿حِينَ:﴾
خبرها، وهو مضاف، و ﴿مَناصٍ﴾ مضاف إليه. هذا؛ وعلى قراءة: ﴿حِينَ﴾ بالرفع فهو اسمها، والخبر محذوف، والتقدير على الأول: ولات الحين حين مناص لهم. وعلى الثاني: ولات حين مناص حاصلا لهم، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الواو، والضمير؛ الذي ظهر في التقديرين.
Juz 8, halaman 109 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.