Lewati ke konten

Tafsir QS. Sad: 3 ص

كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴿٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ مُسْتَعَارَةٌ لِقُوَّةِ التَّلَبُّسِ بِالْعِزَّةِ. وَالْمَعْنَى: مُتَلَبِّسُونَ بِعِزَّةٍ عَلَى الْحَقِّ.

وَالشِّقَاقُ: الْعِنَادُ وَالْخِصَامُ. وَالْمُرَادُ: وَشِقَاقٌ لِلَّهِ بالشرك وَلِرَسُولِهِ ﷺ بِالتَّكْذِيبِ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحَائِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ التَّذْكِيرِ بِالْقُرْآنِ هُوَ مَا فِي قَرَارَةِ نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعِزَّة والشقاق.

[٣]

[سُورَة ص (٣٨) : آيَة ٣]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٣)

اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ الْعِزَّةَ عَنِ الْحَقِّ وَالشِّقَاقَ لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ مِمَّا يُثِيرُ فِي خَاطِرِ السَّامِعِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ جَزَاءِ ذَلِكَ فَوَقَعَ هَذَا بَيَانًا لَهُ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ [ص: ٢] ، وَبَيْنَ جُمْلَةِ وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ص: ٤] .

وَكَانَ هَذَا الْبَيَانُ إِخْبَارًا مُرْفَقًا بِحُجَّةٍ مِنْ قَبِيلِ قِيَاسِ تَمْثِيلٍ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ قَبْلِهِمْ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمْ مِثْلُهُمْ فِي الْعِزَّةِ وَالشِّقَاقِ وَمُتَضَمِّنًا تَحْذِيرًا مِنَ التَّرَيُّثِ عَنْ إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْحَقِّ، أَيْ يَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ فَلَا يَنْفَعُهُمْ نَدَمٌ وَلَا مَتَابٌ كَمَا لَمْ يَنْفَعِ الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِهِمْ. فَالتَّقْدِيرُ:

سَيُجَازَوْنَ عَلَى عِزَّتِهِمْ وَشِقَاقِهِمْ بِالْهَلَاكِ كَمَا جُوزِيَتْ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ مِنْ قَبْلِهِمْ فِي ذَلِكَ فَلْيَحْذَرُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ إِنْ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ لَمْ يَنْفَعْهُمْ مَتَابٌ كَمَا لَمْ يَنْفَعِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مَتَابٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْعَذَابِ.

وكَمْ اسْمٌ دَالٌّ عَلَى عَدَدٍ كَثِيرٍ. ومِنْ قَرْنٍ تَمْيِيزٌ لِإِبْهَامِ الْعَدَدِ، أَيْ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الْقُرُونِ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالْمَفْعُولِيَّةِ لِ أَهْلَكْنا.

وَالْقَرْنُ: الْأُمَّةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٢] . ومِنْ قَبْلِهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا جُعِلَ صِفَةً لِ قَرْنٍ مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ حَالًا، وَإِنَّمَا قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ بِمَضْمُونِهِ لِيُفِيدَ الِاهْتِمَامَ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُمْ أُسْوَةٌ لَهُمْ فِي الْعِزَّةِ وَالشِّقَاقِ وَأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ إِهْلَاكِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِ أَهْلَكْنا عَلَى أَنَّهُ ظَرْفُ لَغْوٍ، وَقُدِّمَ عَلَى مَفْعُولِ فِعْلِهِ

Juz 23, halaman 206 ›

مَعَ أَنَّ الْمَفْعُولَ أَوْلَى بِالسَّبْقِ مِنْ بَقِيَّةِ مَعْمُولَاتِ الْفِعْلِ لِيَكُونَ تَقْدِيمُهُ اهْتِمَامًا بِهِ إِيمَاءً إِلَى الْإِهْلَاكِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.

وَفَرَّعَ عَلَى الْإِهْلَاكِ أَنَّهُمْ نَادَوْا فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ نِدَاؤُهُمْ، تَحْذِيرًا مِنْ أَنْ يَقَعَ هَؤُلَاءِ فِي مِثْلِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِهِمْ إِذْ أَضَاعُوا الْفُرْصَةَ فَنَادَوْا بَعْدَ فَوَاتِهَا فَلَمْ يُفِدْهُمْ نِدَاؤُهُمْ وَلَا دُعَاؤُهُمْ. وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ فِي فَنادَوْا نِدَاؤُهُمُ اللَّهَ تَعَالَى تَضَرُّعًا، وَهُوَ الدُّعَاءُ كَمَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [الدُّخان: ١٢] . وَقَوْلِهِ:

حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٤] .

وَجُمْلَةُ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ، أَيْ نَادَوْا فِي حَالٍ لَا حِينَ مَنَاصٍ لَهُمْ.

ولاتَ حَرْفُ نَفْيٍ بِمَعْنَى (لَا) الْمُشَبَّهَةِ بِ (لَيْسَ) ولاتَ حَرْفٌ مُخْتَصٌّ بِنَفْيِ أَسْمَاءِ الْأَزْمَانِ وَمَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الزَّمَانِ مِنْ إِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا. وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ (لَا) النَّافِيَةِ وُصِلَتْ بِهَا تَاءٌ زَائِدَةٌ لَا تُفِيدُ تَأْنِيثًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ هَاءً وَإِنَّمَا هِيَ كَزِيَادَةِ التَّاءِ فِي قَوْلِهِمْ: رُبَّتْ وَثُمَّتْ. وَالنَّفْيُ بِهَا لِغَيْرِ الزَّمَانِ وَنَحْوِهِ خَطَأٌ فِي اللُّغَةِ وَقَعَ فِيهِ أَبُو الطَّيِّبِ إِذْ قَالَ:

لَقَدْ تَصَبَّرْتُ حَتَّى لَاتَ مُصْطَبَرٍ ... وَالْآنَ أُقْحِمُ حَتَّى لَاتَ مُقْتَحَمِ

وَأَغْفَلَ شَارِحُو دِيوَانِهِ كُلُّهُمْ وَقَدْ أَدْخَلَ لاتَ عَلَى غَيْرِ اسْمِ زَمَانٍ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَدْ صَارَتْ (لَا) بِلُزُومِ زِيَادَةِ التَّاءِ فِي آخِرِهَا حَرْفًا مُسْتَقِلًّا خَاصًّا بِنَفْيِ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ فَخَرَجَتْ عَنْ نَحْوِ: رُبَّتْ وَثُمَّتْ.

وَزَعَمَ أَبُو عُبَيدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ أَنَّ التَّاءَ فِي وَلاتَ حِينَ مَناصٍ مُتَّصِلَةٌ بِ حِينَ وَأَنَّهُ رَآهَا فِي مصحف عُثْمَانَ مُتَّصِلَةً بِ حِينَ وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ التَّاءَ

Juz 23, halaman 207 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →