Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
وإنما يَرْغَبُ في الملكِ أهلُ الدنيا المؤثِرُون لها على الآخرةِ؟ أم ما وَجْهُ مسألتِه إياه إذ سأَله ذلك مُلْكًا لا يَنْبَغى لأحدٍ من بعدِه؟ وما كان يَضُرُّه أن يكونَ كلُّ مَن بعدَه يُؤْتَى (¬١) مثلَ الذي أُوتى من ذلك؟ أكان به بخلٌ بذلك، فلم يَكُنْ مِن مُلكِه، يُعْطَى ذلك مَن يُعْطاه أم حسدٌ للناسِ؟! - كما ذُكِر عن الحجاجِ بن يوسفَ (¬٢)؛ فإنه ذُكِرَ أنه قرَأ قولَه: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾. فقال: إن كان لَحَسودًا - فإن ذلك ليس من أخلاقِ الأنبياءِ صلواتُ اللهِ عليهم؟! قيل: أَمَّا رغبَتُه إلى ربِّه فيما رغِب إليه من المُلكِ، فلم تكُنْ إن شاء اللهُ به رغبةٌ في الدنيا، ولكن إرادةٌ منه أن يَعْلَمَ منزلتَه من اللهِ، في إجابتِه فيما رغِبَ إليه فيه، وقبولِه توبتَه وإجابتِه دعاءَه.
وأما مسألتُه ربَّه مُلكًا لا يَنْبَغى لأحدٍ من بعدِه؛ فإنا قد ذكَرْنا فيما مضى قبلُ قولَ مَن قال: إن معنى ذلك: هبْ لى مُلكًا لا أُسْلَبُه كما سُلِبتُه قبلُ (¬٣). وإنما معناه عندَ هؤلاء: هبْ لى مُلْكًا لا يَنْبَغِى لأحدٍ من بعدِى أَن يَسْلُبَنيه. وقد يَتَّجِهُ ذلك أن يكونَ بمعنى: لا يَنْبَغى لأحدٍ سِواىَ من أهلِ زمانى، فيكونَ حجةً وعلَمًا لى على نُبُوَّتى، وأَنِّي [رسولٌ لك] (¬٤) إليهم مبعوثٌ؛ إذ كانت الرسلُ لا بدَّ لها من أعلامٍ تُفارقُ بها سائرَ الناسِ سواهم. ويتَّجِهُ أيضًا لأن يكونَ معناه: وهبْ لي مُلْكًا تَخُصُّنى به، لا تُعْطِيه أحدًا غيرِى، تشريفًا منك لى بذلك وتكرمةً؛ لتُبيِّنَ منزلتى منك به من منازلِ مَن سِواىَ. وليس في وجهٍ من هذه الوجوه مما ظنَّه الحجاجُ في معنى ذلك شيءٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ
Juz 20, halaman 104 ›
الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ أيضًا يا محمدُ ﴿عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ مستغيثًا به فيما نزَل به من البلاءِ: يا ربِّ، إِنِّي مسَّنِى الشيطانُ بنُصْبٍ.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِنُصْبٍ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا أبي جعفرٍ القارئَ: ﴿بِنُصْبٍ﴾، بضمِّ النونِ وسكونِ الصادِ. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ بضمِّ النونِ والصادِ كليهما، وقد حُكِى عنه بفتحِ النونِ والصادِ (¬١). والنُّصْبُ والنَّصَبُ بمنزلةِ الحُزْنِ والحَزَنِ، والعُدْمِ والعَدَمِ، والرُّشْدِ والرَّشَدِ، والصُّلْبِ والصَّلَبِ.
وكان الفرَّاءُ (¬٢) يقولُ: إذا ضُمَّ أولُه لم يُثَقَّلْ؛ لأنهم جعَلوهما على سَمْتَين؛ إذا فتَحوا أولَه ثَقَّلُوا، وإذا ضَمُّوا أولَه خفَّفُوا. قال: وأنشَدني بعضُ العربِ:
لئن بَعَثَتْ أُمُّ الحُمَيدَينِ مائِرًا … لقد غَنِيَتْ فِي غَيرِ بُؤْسٍ ولا جُحْدِ
من قولِهم: جحِد عيشُه. إذا ضاق واشتدَّ، قال: فلما قال: "جُحْد" خفَّف.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من البصريين (¬٣): النُّصْبُ من العذابِ. وقال: العربُ تقولُ: أَنْصَبني. عذَّبنى وبرَّح بي، قال: وبعضُهم يقولُ: نَصَبَنى.
واستشهَد لقيلِه ذلك بقولِ بشرِ بن أبى خازمٍ (¬٤):
تعَنَّاكَ نُصْبٌ من أُمَيْمَةَ مُنْصِبُ … كذِى الشَّجْوِ (¬٥) لمَّا يَسْلُه وسَيَذْهَبُ
Juz 20, halaman 105 ›
وقال: يعنى بالنُّصْبِ البلاءَ والشرَّ.
ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبيانَ (¬١):
كِلِيني لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبِ … وليلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِ
قال: والنَّصَبُ إذا فُتحت وحُرِّكت حروفُها كانت من الإعياءِ، والنَّصْبُ إذا فُتِح أولُه وسُكِّن ثانيه واحدةُ أنصابِ الحرمِ، وكلُّ ما نُصِب علمًا. وكأن معني النُّصْبِ في هذا الموضِعِ العلةُ التي نالته في جسدِه، والعناءُ الذي لاقَى فيه، والعذابُ في ذهابِ مالِه.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا (¬٢) ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وذلك الضمُّ في النونِ، والسكونُ في الصادِ.
وأما التأويلُ، فبنحوِ الذي قلْنا فيه قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾، حتى بلَغ: ﴿بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾: ذهابِ المالِ والأهلِ، والضرِّ الذي أصابه في جسدِه، قال: ابتُلي سبعَ سنينَ وأشهرًا، مُلْقًى على كُناسةٍ لبنى إسرائيلَ، تخْتَلِفُ الدوابُّ في جسدِه، ففرَّج اللهُ عنه، وعظَّم له الأجرَ، وأحسَن عليه الثناءَ (¬٣).
Juz 20, halaman 106 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.