Lewati ke konten

Tafsir QS. Sad: 67 ص

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَأَنْ يَقُولَ: مَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ مُقَابِلَ إِنْكَارِهِمُ التَّوْحِيدَ كَقَوْلِهِمْ: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً [ص: ٥] فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ. وَذِكْرُ صِفَةِ الْوَاحِدِ تَأْكِيد لمدلول مَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ إِمَاء إِلَى رَدِّ إِنْكَارِهِمْ.

وَذِكْرُ صِفَةِ الْقَهَّارُ تَعْرِيضٌ بِتَهْدِيدِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى قَهْرِهِمْ، أَيْ غَلَبِهِمْ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقَهْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٨] .

وَإِتْبَاعُ ذَلِكَ بِصِفَةِ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا تَصْرِيحٌ بِعُمُومِ رُبُوبِيَّتِهِ وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَوَصْفُ الْعَزِيزُ تَمْهِيدٌ لِلْوَصْفِ بِ الْغَفَّارُ، أَيْ الْغَفَّارُ عَنْ عِزَّةٍ وَمَقْدِرَةٍ لَا عَنْ عَجْزٍ وَمَلَقٍ أَوْ مُرَاعَاةِ جَانِبٍ مُسَاوٍ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ وَصْفِ الْغَفَّارُ هُنَا اسْتِدْعَاءُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى التَّوْحِيدِ بَعْدَ تَهْدِيدِهِمْ بِمُفَادِ وَصْفِ الْقَهَّارُ لِكَيْ لَا يَيْأَسُوا مِنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ مَا سِيقَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْوَعِيدِ جَرْيًا عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي تَعْقِيبِ التَّرْهِيبِ بالترغيب وَالْعَكْس.

[٦٧- ٧٠]

[سُورَة ص (٣٨) : الْآيَات ٦٧ إِلَى ٧٠]

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)

إِعَادَةُ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ هُنَا مُسْتَأْنَفًا. وَالْعُدُولُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِحَرْفٍ يَعْطِفُ الْمَقُولَ أَعْنِي هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ عَلَى الْمَقُولِ السَّابِقِ أَعْنِي أَنَا مُنْذِرٌ [ص: ٦٥] ، عُدُولٌ يشْعر بالاهتمام بالمقول هُنَا كَيْ لَا يُؤْتَى بِهِ تَابِعًا لِمَقُولٍ آخَرَ فَيَضْعُفُ تَصَدِّي السَّامِعِينَ لِوَعْيِهِ.

وَجُمْلَةُ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْقِعِ الِاسْتِئْنَافِ الِابْتِدَائِيِّ انْتِقَالًا مِنْ غَرَضِ وَصْفِ أَحْوَالِ أَهْلِ الْمَحْشَرِ إِلَى غَرَضِ قِصَّةِ

Juz 23, halaman 295 ›

خَلْقِ آدَمَ وَشَقَاءِ الشَّيْطَانِ، فَيَكُونُ ضَمِيرُ هُوَ ضَمِيرَ شَأْنٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ وَمَا يَبِينُ بِهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ص: ٧١] جُعِلَ هَذَا كَالْمُقَدِّمَةِ لِلْقِصَّةِ تَشْوِيقًا لِتَلَقِّيهَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّبَأِ نَبَأَ خَلْقِ آدَمَ وَمَا جَرَى بَعْدَهُ، وَيَكُونُ ضَمِيرُ يَخْتَصِمُونَ عَائِدًا إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى لِأَنَّ الْمَلَأَ جَمَاعَةٌ. وَيُرَادُ بِالِاخْتِصَامِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي جَرَى بَيْنَ الشَّيْطَانِ وَبَيْنَ مَنْ بَلَغَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْرُ اللَّهِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، فَالْمَلَائِكَةُ هُمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَكَانَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ فَعُدَّ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُطْرَدَ مِنَ السَّمَاءِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ إِلَخْ تَذْيِيلًا لِلَّذِي سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [ص: ٤٩] إِلَى هُنَا، تَذْيِيلًا يُشْعِرُ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ وَبِطَلَبِ الْإِقْبَالِ عَلَى التَّدَبُّرِ فِيهِ وَالِاعْتِبَارِ بِهِ. وَعَلَيْهِ يَكُونُ ضَمِيرُ هُوَ ضَمِيرًا عَائِدًا إِلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْمَذْكُورِ فَلِذَلِكَ أُتِيَ لِتَعْرِيفِهِ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ.

وَالْمُرَادُ بِالنَّبَأِ: خَبَرُ الْحَشْرِ وَمَا أُعِدَّ فِيهِ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ حُسْنِ مَآبٍ، وَلِلطَّاغِينَ مِنْ شَرِّ مَآبٍ، وَمِنْ سُوءِ صُحْبَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَتَرَاشُقِهِمْ بِالتَّأْنِيبِ وَالْخِصَامِ بَيْنَهُمْ وَهُمْ فِي الْعَذَابِ، وَتَرَدُّدِهِمْ فِي سَبَبِ أَنْ لَمْ يَجِدُوا مَعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعُدُّونَهُمْ مِنَ

الْأَشْرَارِ. وَوَصْفُ النَّبَأِ ب عَظِيمٌ تهويل عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: ١- ٣] . وَعَظَمَةُ هَذَا النَّبَأِ بَيْنَ الْأَنْبَاءِ مِنْ نَوْعِهِ مِنْ أَنْبَاءِ الشَّرِّ مِثْلَ قَوْلِهِ: فَسادٌ كَبِيرٌ [الْأَنْفَال: ٧٣] ، فَتَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ.

فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِلَى قَوْلِهِ: نَذِيرٌ مُبِينٌ اسْتِئْنَافًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِدْقِ النَّبَأِ بِأَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّهُ وَحْيٌ لَمَا كَانَ للرسول ﷺ قِبَلٌ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمرَان: ٤٤] ، وَنَظَائِرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ.

Juz 23, halaman 296 ›

وَتَكُونُ جُمْلَةُ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً [ص: ٧١] إِلَى آخِرِهِ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا.

وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ يَخْتَصِمُونَ عَائِدٌ إِلَى أَهْلِ النَّارِ مِنْ قَوْلِهِ: تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٦٤] إِذْ لَا تَخَاصُمَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى. وَالْمَعْنَى: مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِعَالَمِ الْغَيْبِ وَمَا يَجْرِي فِيهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِمَا سَيَكُونُ إِذْ يَخْتَصِمُ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَعَلَى كِلَا التَّفْسِيرَيْنِ فَمَعْنَى أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، أَنَّهُمْ غَافِلُونَ عَنِ الْعِلْمِ بِهِ فَقَدْ أُعْلِمُوا بِالنَّبَأِ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ وَسَيَعْلَمُونَ قَرِيبًا بِالنَّبَأِ بِمَعْنَاهُ الثَّانِي.

وَجِيءَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ لِإِفَادَةِ إِثْبَاتِ إِعْرَاضِهِمْ وَتَمَكُّنُهُ مِنْهُمْ، فَأَمَّا إِعْرَاضُهُمْ عَنِ النَّبَأِ بِمَعْنَاهُ الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ تَمَكُّنُهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ لِأَنَّهُ طَالَمَا أَنْذَرَهُمْ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ وَوَصَفَهُ فَلَمْ يَكْتَرِثُوا بِذَلِكَ وَلَا ارْعَوَوْا عَنْ كُفْرِهِمْ. وَأَمَّا إِعْرَاضُهُمْ عَنِ النَّبَأِ بِمَعْنَاهُ الثَّانِي، فَتَأْوِيلُ تُمَكُّنِهِ مِنْ نُفُوسِهِمْ عَدَمُ اسْتِعْدَادِهِمْ لِلِاعْتِبَارِ بِمَغْزَاهُ مِنْ تَحَقُّقَ أَنَّ مَا هُمْ فِيهِ هُوَ وَسْوَسَةٌ مِنَ الشَّيْطَانَ قَصْدًا لِلشَّرِّ بِهِمْ.

وَلَعَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ على النبيء ﷺ مِنْ ذِكْرِ قِصَّةِ خَلْقِ آدَمَ وَسُجُودِ الْمَلَائِكَةِ وَإِبَاءِ إِبْلِيسَ مِنَ السُّجُودِ، فَإِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ قِصَّةِ آدَمَ فِي سُورَةٍ نَزَلَتْ قَبْلَهَا. فَذَلِكَ وَجْهُ التَّوْطِئَةِ لِلْقِصَّةِ بِأَسَالِيبِ الْعِنَايَةِ وَالِاهْتِمَامِ مِمَّا خَلَا غَيْرُهَا عَنْ مِثْلِهِ وَبِأَنَّهَا نَبَأٌ كَانُوا مُعْرِضِينَ عَنْهُ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَوْلُهُ:

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ تَوْبِيخٌ لَهُمْ وَتَحْمِيقٌ.

وَجُمْلَةُ مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ اعْتِرَاضُ إِبْلَاغٍ فِي

التَّوْبِيخِ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ، وَحُجَّةٌ عَلَى تَحَقُّقِ النَّبَأِ بِسَبَبِ أَنَّهُ مُوحًى بِهِ مِنَ اللَّهِ وَلَيْسَ للرسول ﷺ سَبِيل إِلَى عمله لَوْلَا وَحْيُ اللَّهِ إِلَيْهِ بِهِ. وَذِكْرُ فِعْلِ كانَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنَ الزَّمَنِ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ كَمَا

Juz 23, halaman 297 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →