هذا؛ وهذه الآية مثل قوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [٤١]: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ،﴾ وقوله تعالى في سورة (العنكبوت) رقم [٥٥]: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾. هذا؛ ولا تنس الطباق بين: ﴿فَوْقِهِمْ﴾ و ﴿تَحْتِهِمْ﴾.
﴿ذلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ:﴾ المؤمنين؛ لأنهم إذا سمعوا حال الكفار في الآخرة؛ خافوا، فأخلصوا التوحيد، والطاعة لله. ﴿يا عِبادِ فَاتَّقُونِ:﴾ ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي، خوفهم بالنار، ثم حذرهم نفسه. والإضافة ب: ﴿عِبادَهُ﴾ و (عبادي) إضافة تشريف، وتكريم للمؤمنين الصادقين، وانظر الآية رقم [٨١] من سورة (الصافات).
الإعراب: ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ:﴾ متعلقان بالخبر المحذوف، أو بمحذوف خبر ثان، أو بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، ويجيز بعضهم أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من: ﴿ظُلَلٌ،﴾ على أن بعضهم يمنع مجيء الحال من المبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ظُلَلٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿مِنَ النّارِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة: ﴿ظُلَلٌ،﴾ والجملة الاسمية:
﴿وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وحذف متعلق ﴿ظُلَلٌ﴾ لدلالة ما قبله عليه. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿يُخَوِّفُ:﴾ فعل مضارع. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿بِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿عِبادَهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿ذلِكَ يُخَوِّفُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿يا عِبادِ:﴾ (يا): أداة نداء تنوب مناب أدعو. (عباد): منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، وياء المتكلم المحذوفة في محل جر بالإضافة، والجملة الندائية مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وإن اعتبرتها في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: بقوله، أو يقول: يا عبادي فلست مفندا، والمعنى: يؤيده. ﴿فَاتَّقُونِ:﴾ الفاء:
هي الفصيحة. (اتقون): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير:
وإذا كان ذلك واقعا؛ فاتقون، والكلام في محل نصب مقول القول، كما رأيت.
﴿وَالَّذِينَ اِجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها:﴾ ابتعدوا عن عبادة الطاغوت. قال الأخفش:
الطاغوت: جمع، ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة؛ أي: تباعدوا من الطاغوت، وكانوا منها على جانب، فلم يعبدوها. قال مجاهد، وابن زيد: هو الشيطان. وقال الضحاك، والسدي: هي
Juz 8, halaman 222 ›
الأوثان. وقيل: إنه الكاهن. وقيل: إنه اسم أعجمي، مثل: طالوت، وجالوت، وهاروت، وماروت. وقيل: إنه اسم عربي مشتق من الطغيان، انتهى. قرطبي. هذا؛ والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله، أو صد عن عبادة الله تعالى، وهو يطلق على المفرد والجمع والمذكر، والمؤنث، واشتقاقه من طغى يطغى، أو من طغا يطغو. ﴿وَأَنابُوا إِلَى اللهِ:﴾ رجعوا إلى الله بالتوبة والإنابة، ورجعوا إلى طاعته وعبادته.
﴿لَهُمُ الْبُشْرى﴾ أي: في الدنيا، وفي الآخرة، أما في الدنيا؛ فالثناء عليهم بصالح أعمالهم، وعند الموت، وعند النزول في القبر. وأما في الآخرة؛ فعند الخروج من القبر، وعند الوقوف للحساب، وعند جواز الصراط، وعند دخول الجنة، وفي الجنة. ففي كل موقف من هذه المواقف تحصل لهم البشارة بنوع من الخير، والراحة، والرحمة، والروح، والريحان. انتهى.
خازن. وقد تقدم هذا المعنى كثيرا، قال تعالى في سورة (النحل): ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ رقم [٣٢]، وقال في سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ رقم [٦٤]. ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ أي: المؤمنين، الذين وصفهم الله في الآية التالية.
هذا؛ وقال زيد بن أسلم: نزلت الآية الكريمة في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر، وسلمان الفارسي. وروي: أنها نزلت في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وطلحة، والزبير-﵃-سألوا أبا بكر-﵁-فأخبرهم بإيمانه، فآمنوا، والصحيح أنها شاملة لهم، ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿اِجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَعْبُدُوها﴾ في محل نصب بدل اشتمال من الطاغوت، وجملة: ﴿وَأَنابُوا إِلَى اللهِ:﴾ معطوفة على جملة الصلة، لا محل لها مثلها. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿الْبُشْرى:﴾ مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَالَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَبَشِّرْ:﴾
الفاء: الفصيحة، وانظر الآية رقم [٢]. (بشر): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت».
﴿عِبادِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للفاصلة، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: إذا كان ذلك واقعا، وحاصلا؛ فبشر عبادي المؤمنين بجنات النعيم، والرضا، والرضوان، والعفو، والغفران، وكان مقتضى القياس الإضمار، وقد أظهر في موضع الإضمار للتعظيم، والتفخيم.
Juz 8, halaman 223 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.