به وتَصْديقِ رسولِه، واتباعِ أمرِه ونَهْيِه، فتَنْجُوا مِن عذابِه في الآخرةِ، ﴿فَاتَّقُونِ﴾. يقولُ: فاتَّقُونِ بأداءِ فَرائضى عليكم، واجتنابِ معاصيَّ، لتَنْجُوا مِن عذابي وسَخَطِى.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا [الطَّاغُوتَ﴾. أي: اجْتَنَبوا] (¬١) عبادةَ كلِّ ما عُبد مِن دونِ اللهِ مِن شيءٍ. وقد بَيَّنَّا معنى الطاغوتِ فيما مضَى قبلُ بشواهدِ ذلك، وذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬٢)، وذكَرنا أنه في هذا الموضعِ الشيطانُ، وهو في هذا الموضعِ وغيرِه بمعنًى واحدٍ عندَنا.
ذكرُ مَن قال ما ذكرنا في هذا الموضعِ
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾. قال: الشيطانَ (¬٣).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ (¬٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ، هو هاهنا واحدٌ وهى جماعةٌ (¬٥).