﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾
المفردات:
﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾: إشارة إلى نحو قوله - تعالى -: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (¬١) وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ أي: طبقات قد أعد بناؤها قبل يوم القيامة.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: مبنية على صورة يتأتى معها جرى الأنهار من تحتها لتكمل المتعة بها.
التفسير
١٩ - ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾:
بيان لأحوال أضداد السابقين على طريق الإجمال. وهؤُلاء هم عبدة الطاغوت ومتبعو كهنتها. والآية كما قيل: نزلت في أبي جهل وأضرابه وكان النبي ﷺ يحرص كل الحرص على إيمانهم، وأعلمه الله أن من سبقت له الشقاوة، وحق عليه القضاء بأنه من أهل النار، لا يستطيع ﷺ أن ينقذه منها ويجعله مؤمنا.
والمعنى: أأنت مالك أمر الناس فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه؟ أَي: لا يستطيع أحد أن ينقذ من أضله الله، وسبق في علمه أنه من أهل النار، لسوء اختياره؛ لأنه لا يقدر على الإنفاذ إلا المالك القادر، والهمزة للإنكار. أي: النفي.
Juz 8, halaman 551 ›
والهمزة الثانية في الآية هي الأولى كررت مع الجزاء لتوكيد معنى الإنكار. ثم وضع من في النار موضع ضميرهم لمزيد تشديد الإنكار والاستبعاد، والتنبيه على أن المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع في النار، وقد جعل اجتهاده ﵊ في دعائهم إلى الإيمان وحرصه على إيمانهم - جعل - سعيا في إنقاذهم من النار، والآية تسلية للنبي ﷺ عن حزنه على كفرهم وإصرارهم عليه.
٢٠ - ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾:
لما بيَّن - سبحانه - أن للكفار ظللا من النار فوقهم، ومن تحتهم، بيَّن أن للمتقين غرفا فوقها غرف؛ لأن الجنة درجات يعلو بعضها بعضا. ولفظ (لكن) الانتقال من قصة إلى قصة أخرى مخالفة للأولى وليست للاستدراك: ذكر ذلك القرطبي.
والمعنى: أن الذين اتقوا ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهم الذين خوطبوا بقوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ووصفوا بما عدد من الصفات الفاضلة، وبأن لهم درجات عالية في جنات النعيم، بمقابلة ما للكفرة من دركات سافلة في الجحيم، أي: لهم علالي بعضها فوق بعض مبنيات محكمات عاليات. وحسبك إشارة إلى رفعة شأْنها أن الله جل شأنه - بانيها، وماذا يقال في بناءٍ هو من صنع مبدع السموات والأرض دون غيره، تلك الغرف تجرى من تحتها الأنهار فتزيدها رونقا وبهاءً من غير تفاوت في العلو والسفل. وهي مهيأة ومعدة لهم، قد فرغ من أمرها كما هو ظاهر الوصف لا أنها تبنى يوم القيامة. وفي ذلك من تعظيم المتقين وعلو شأنهم ما فيه.
روى الإِمام أحمد بسنده: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّها لمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وألانَ الكَلام، وصَلَّى والنَّاسُ نِيَام".
﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مصدر مؤكد لقوله تعالى: ﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ … إلخ﴾ فإنه وعد وأي وعد ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ مع الفريقين لاستحالته عليه - سبحانه - لما في خلفه من النقص المستحيل عليه ﷿.
Juz 8, halaman 552 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.