٣٤ - ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾:
هذه الآية بيان لما يستحقه المصدقون المتقون من الكرامة والمنزلة، أي: لهؤلاء المتقين المصدِّقين لما جاء به الرسول ﷺ لهم ما يشاءون عند ربهم - من تكفير السيئات، والأمن من الفزع أكبر وسائر أهوال يوم القيامة، ومن خيرات الجنَّة ونعيمها، وطيب المقام فيها بعد دخولها، إلى جانب ما نالوه في الدنيا من مختلف أنواع النعم.
﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: ذلك الذي ذكر من حصول ما يشاءُون في الدنيا والآخرة جزاءُ المحسنين الذين أخلصوا إيمانهم وأحسنوا أعمالهم.
ووضع المحسنين موضع ضميرهم للإشادة بحسن أعمالهم، وإبراز فضلهم.
٣٥ - ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾:
قول الله تعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ … الآية﴾ متعلق بمضمون ما قبله.
والمعنى: وعدهم الله ما يشاءُونه من دفع المضار، وقيل المسارِّ، وحسن العاقبة، ليكفِّر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الأعمال التي عملوها وخافوا عقابها (¬١) وليجزيهم أَكرم جزاء، ويثيبهم أوفى ثواب بأحسن ما كانوا يعملون من الطاعات، حيث يرفع درجة الحسن من أعمالهم إلى درجة أحسنها، ويثيبهم عليه ثواب أحسنها.
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧)﴾
المفردات:
﴿بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾: بحافظ ومانع رسوله مِمَّا يخَوِّفُونَهُ به.
Juz 8, halaman 569 ›
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾: يحذرونك ويهددونك بضرر الأصنام.
﴿عَزِيزٍ﴾: غالب لا يغالب، منيع لا يمانَع ولا ينازَع.
﴿انْتِقَامٍ﴾: عقوبة.
التفسير:
٣٦ - ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾:
دخول همزة الاستفهام على النفى يقتضي التقرير والإثبات، وقد جاءت هذه الآية لتؤكد مضمون الآيات السابقة من توعُّد الظالمين الكذَّابين والمكذِّبين، وصدق الوعد للصادقين والمصدِّقين.
والمعنى: الله - تعالى - بقوته وقدرته حافظ رسوله، ومانعه من كل أذى يصيبه، ومن كل مؤذ يريده بسوء.
وقوله تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ تسفيه لما كان المشركون يُهدِّدُون به الرسول ﷺ من ضرر أصنامهم. ويتوعدونه به.
روى أنَّهم كانوا يقولون له: إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا، وتصيبك مضرتها لعيبك إياها، فنزلت الآية. وفي رواية أُخرى قالوا: "لتكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منها خبل أو جنون كما قال قوم هود له: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾.
وقال قتادة: مضى خالد بن الوليد إلى العُزَّى ليكسرها بالفأس، فقال له سادنها: أُحذركها يا خالد فإن لها شدة لا يقوم لها شيء، فعمد خالد إليها فهشم رأسها بالفاس". وتخويفهم لخالد تخويف لرسول الله ﷺ لأنه الذي وجهه إليها.
ولما كان اتخاذهم الأصنام آلهة، وتخويفهم بها وهي أحجار لا تدفع ضرًّا ولا تجلب نفعًا لنفسها فضلًا عن أن تنفع أو تضرُّ غيرها - لما كان هذا - ضلًالا منهم وإضلالًا من الله لهم لإصرارهم على الباطل، جاء قول الله - تعالى -: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾
Juz 8, halaman 570 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.