الإعراب:
﴿بِالْحَقِّ﴾ حال مؤكدة من الكاف في ﴿إِلَيْكَ﴾.
﴿بِما أَراكَ اللهُ﴾ أي أراكه الله، فالكاف المفعول الأول، والهاء المحذوفة: المفعول الثاني؛ لأن «أرى» هنا تتعدى إلى مفعولين؛ لأنها قلبية اعتقادية. ولا يجوز أن تكون «أرى» بمعنى «أعلم»؛ لأن «أعلم يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، وليس في الآية إلا مفعولان: الكاف والهاء.
﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ﴾ ها: للتنبيه في أنتم وأولاء، وهما مبتدأ وخبر.
﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً﴾ لم يقل: بهما؛ لأن معنى قوله: ومن يكسب خطيئة أو إثما: ومن يكسب أحد هذين الشيئين، ثم يرم به؛ لأن «أو» لأحد الشيئين.
البلاغة:
يوجد جناس مغاير في ﴿يَخْتانُونَ﴾ .. ﴿خَوّاناً﴾ وفي ﴿خَصِيماً﴾ .. ﴿اِسْتَغْفِرِ﴾ وفي ﴿يَسْتَغْفِرِ﴾ ..
﴿غَفُوراً﴾.
ويوجد طباق السلب في ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿بِما أَراكَ﴾ بما عرّفك وأوحى به إليك ﴿لِلْخائِنِينَ﴾ الذين يخونون الناس وأنفسهم بالسرقة وارتكاب المعاصي واتهام الآخرين بها. ﴿خَصِيماً﴾ مخاصما ومدافعا عنهم. ﴿وَلا تُجادِلْ﴾ الجدال: أشد أنواع المخاصمة. ﴿يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ يخونونها بالمعاصي؛ لأن وبال خيانتهم عليهم.
﴿خَوّاناً﴾ كثير الخيانة.
﴿أَثِيماً﴾ مبالغا في ارتكاب الإثم. ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾ يستترون من الناس حياء وخوفا.
﴿يُبَيِّتُونَ﴾ يضمرون ويدبرون. ﴿ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ﴾ من عزمهم على الحلف على نفي السرقة ورمي اليهودي بها. ﴿مُحِيطاً﴾ عالما بكل شيء، أي شاملا علمه الأشياء كلها.
﴿جادَلْتُمْ﴾ خاصمتم. ﴿وَكِيلاً﴾ مدافعا محاميا يتولى أمرهم ويذب عنهم، أي لا أحد يفعل ذلك. ﴿سُوءاً﴾ ذنبا يسوء به غيره. ﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ يعمل ذنبا قاصرا عليه. ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ منه أي يتب، والاستغفار: طلب المغفرة من الله مع الندم على الذنب والتوبة منه.
﴿إِثْماً﴾ ذنبا فإنما يكسبه على نفسه؛ لأن وباله عليها ولا يضر غيره.
﴿خَطِيئَةً﴾ ذنبا صغيرا، والفرق بين الخطيئة والإثم: أن الخطيئة هي الذنب المتعمد أو غير المتعمد، أو الذنب الصغير. والإثم: الذنب المتعمد الملحوظ فيه أنه ذنب، أو أنه الذنب الكبير.
Juz 5, halaman 256 ›
﴿يَرْمِ بِهِ﴾ ينسبه إليه ويقذفه به. ﴿اِحْتَمَلَ﴾ تحمل أي كلف نفسه أن تحمل. ﴿بُهْتاناً﴾ البهتان: افتراء الكذب على غيرك، مما يجعله يتحير عند سماعه ويصطدم بما يبهته.
﴿لَهَمَّتْ﴾ أضمرت. ﴿أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ أن يصرفوك عن القضاء بالحق بتلبيسه عليك.
﴿وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ لأن وبال إضلالهم عليهم. ومن: زائدة.
سبب النزول:
روى الترمذي والحاكم وابن جرير عن قتادة بن النعمان: أن هؤلاء الآيات أنزلت في شأن طعمة بن أبيرق، وكان رجلا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمه كان وديعة عنده، وقد خبأها في جراب دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه، وخبأها عند زيد بن السمين من اليهود، فالتمسوا الدرع عند طعمة، فلم يجدوها، وحلف بالله: ما أخذها وما له به من علم، فساروا في أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي، فأخذوها، فقال: دفعها إليّ طعمة، وشهد له ناس من اليهود بذلك، ولكن طعمة أنكر ذلك، فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة: انطلقوا بنا إلى رسول الله، فسألوه أن يجادل عن صاحبهم، وقالوا:
إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي؛ فهمّ النبي ﷺ أن يفعل وكان هواه معهم، وأن يعاقب اليهودي فنزلت. وهذا قول جماعة من المفسرين (¬١).
وروي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد، وسقط عليه حائط في سرقة، فمات.
المناسبة:
هذه الآيات استمرار في تحذير المؤمنين من المنافقين، والاستعداد لمجاهدتهم، ومن أخطر حالات الحذر: القضاء بين الناس، فعلى المؤمنين القضاء بالحق والعدل دون محاباة أحد.
Juz 5, halaman 257 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.