Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (١١٢)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً:﴾ ذنبا صغيرا، أو ما لا عمد فيه. ﴿أَوْ إِثْماً:﴾ ذنبا كبيرا، وما فيه عمد. وقيل: هما بمعنى واحد، وكرّر لاختلاف اللفظ تأكيدا. وهذه الآية لفظها عام يشمل جميع الذنوب. ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ﴾ أي: بالإثم، أو بالخطيئة، أو بهما جميعا؛ لأنّهما بمعنى واحد كما قدمت، أو المعنى: ثمّ يرم بأحد الأمرين. هذا؛ وتجمع ﴿خَطِيئَةً﴾ على: خطايا، كما في الآية رقم [٥٨] من سورة (البقرة)، وعلى: خطيئات، كما في الآية رقم [١٦١] من سورة (الأعراف).
﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً:﴾ استعارة؛ إذ الذنوب ثقل، ووزر، فهي كالمحمولات، قال تعالى في سورة (العنكبوت) رقم [١٣]: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ﴾. و (البهتان) من: البهت، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب؛ وهو منه بريء؛ لأنّه يبهت عند ذلك، ويتحيّر. والبهتان:
الافتراء، والفعل منه: بهت، وبهت. وبهت: إذا انقطع، وسكت متحيّرا مدهوشا. وخذ ما يلي:
فقد روى مسلم-رحمه الله تعالى-عن أبي هريرة-﵁: أنّ النبي ﷺ قال:
«أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك فيما يكره». قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول؛ فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول؛ فقد بهتّه». رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
الإعراب: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً:﴾ انظر إعراب مثله في الآية السّابقة. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿يَرْمِ:﴾ فعل مضارع معطوف على فعل الشّرط مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من). ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿بَرِيئاً:﴾ مفعول به. ﴿فَقَدِ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
(قد): حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال. ﴿اِحْتَمَلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿بُهْتاناً:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿فَقَدِ..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط... إلخ.
﴿وَإِثْماً:﴾ معطوف على سابقه. ﴿مُبِيناً:﴾ صفة: ﴿إِثْماً﴾.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣)﴾
الشرح: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ:﴾ كرمه، وجوده، وإنعامه. والخطاب للنبيّ ﷺ، فقد تكرّم الله عليه بإعلامه، وكشف ما أضمر، وبيّت طعمة، وقومه من المؤامرة، والخيانة؛ الّتي رأيتها فيما سبق. ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ:﴾ المراد بهم: بنو ظفر قوم طعمة، و (الطّائفة): الجماعة من
Juz 2, halaman 614 ›
الناس، و (همّت) بمعنى: عزمت، وقرّرت، وأرادت. والهمّ: العزم على الشيء، والمقاربة من الفعل من غير دخول فيه، ومنه قوله تعالى في سورة (يوسف) الصدّيق-على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها﴾. وقال عمرو بن ضابئ البرجمي: [الطويل]
هممت ولم أفعل وكدت وليتني... تركت على عثمان تبكي حلائله
و «الهم» أيضا: الحزن، ومثله: الغمّ. ويفرّق بينهما بأنّ الأول لأجل تحصيل شيء في المستقبل، والثاني لأجل فوات شيء، وفقدانه في الماضي، وبأنّ الأول يطرد النّوم، ويسبب الأرق، والثاني يجلب النّوم، ويسبّب الهدوء، والسكون، والهموم، والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان؛ أسرع فيه الشيب، وهزل جسمه. وروي عن النّبيّ ﷺ: أنّه قال: «الهمّ نصف الهرم».
وقال أبو الطيّب المتنبّي: [الكامل]
والهمّ يخترم الجسيم نحافة... ويشيب ناصية الصّبيّ فيهرم
﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ أي: يبعدوك عن الحقّ، والعدل مع علمهم بحقيقة الأمر. ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ:﴾ لأنّ وباله عليهم بسبب تعاونهم على الإثم، وبشهادتهم له:
أنّه بريء، فهم لمّا أقدموا على ذلك؛ رجع وباله عليهم. ﴿وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: وإن بذلوا جهدهم في إلقائك في الباطل، فأنت ما وقعت فيه؛ لأنّ الله متولّي شئونك، وحافظك، وعاصمك من الزّلل، والخطأ في حياتك كلّها، وما هممت به كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر، لا ميلا في الحكم، وخروجا عن الحقّ.
﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ:﴾ القرآن. ﴿وَالْحِكْمَةَ:﴾ القضاء بهما، وانظر الآية رقم [٥٤]، فكيف يضرّونك بتدليسهم، وخداعهم، وإلقائك في الشّبهات؟! ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ:﴾ من أحكام الشرع، وأمور الدين، وعلّمك من خفيات الأمور، وأطلعك على ضمائر القلوب، وعلّمك من أحوال المنافقين، وكيدهم ما لم تكن تعلم.
﴿وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ يعني: لم يزل فضل الله عليك يا محمد عظيما، فاشكره على ما أولاك من إحسان، ومنّ عليك بنبوّته، وعلّمك ما أنزل عليك من كتابه، وحكمته، وعصمك ممّن حاول إضلالك؛ فإنّ الله هو الذي تولاّك بفضله، وشملك بإحسانه، وكفاك غائلة من أرادك بسوء. ففي هذه الآية تنبيه من الله ﷿، وتذكير لنبيه ﷺ على ما حباه من ألطافه، وما شمله من فضله، وإحسانه؛ ليقوم بواجب حقّه. انتهى خازن.
بعد هذا: فالفعل «علم، وتعلم» في هذه الآية من المعرفة، لا من العلم اليقيني، والفرق بينهما: أنّ المعرفة تكتفي بمفعول واحد، قال ابن مالك-رحمه الله تعالى في ألفيته-: [الرجز]
لعلم عرفان وظنّ تهمه... تعدية لواحد ملتزمه
Juz 2, halaman 615 ›
بخلافه من العلم اليقيني، فإنّه ينصب مفعولين، أصلهما مبتدأ، وخبر، وأيضا فالمعرفة تستدعي سبق جهل، وأنّ متعلقها الذوات، دون النّسب، بخلاف العلم، فإنّ متعلقه المعاني، والنسب. وتفصيل ذلك: أنّك إذا قلت: عرفت زيدا، فالمعنى: أنّك عرفت ذاته، ولم ترد: أنّك عرفت وصفا من أوصافه، فإذا أردت هذا المعنى؛ لم يتجاوز مفعولا واحدا؛ لأنّ العلم والمعرفة تناول الشيء نفسه، ولم يقصد إلى غير ذلك. وإذا قلت: عرفت زيدا فقيها؛ لم يكن المقصود: أن العلم تناول نفس زيد فحسب، وإنّما المعنى: أن العلم تناول كون زيد موصوفا بهذه الصفة.
الإعراب: (لولا) حرف امتناع لوجود. ﴿فَضْلُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره: موجود. ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالمصدر: ﴿فَضْلُ﴾. ﴿وَرَحْمَتُهُ:﴾ معطوف على المبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، ومتعلقه محذوف لدلالة ما قبله عليه، والجملة الاسمية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، وقائمة مقام شرط (لولا). ﴿لَهَمَّتْ:﴾ اللام: واقعة في جواب (لولا).
(همت): فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿طائِفَةٌ:﴾ فاعله. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿طائِفَةٌ﴾. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿يُضِلُّوكَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعول به، والمصدر المؤوّل من الفعل وناصبه في محل نصب بنزع الخافض، التقدير:
بإضلالك، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿لَهَمَّتْ..﴾. إلخ جواب (لولا) لا محلّ لها. وقيل: إنّ جواب (لولا) محذوف، تقديره: لأضلوك، وجملة: ﴿لَهَمَّتْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محلّ لها. والذي حمل القائل على هذا هو أنّ اللفظ يقتضي انتفاء همّهم بذلك؛ لأنّ «لولا» تقتضي انتفاء جوابها لوجود شرطها، وهمهم موجود. والجواب: أنّ المراد نفي تأثير همّهم فيه، لا نفيه أصلا. والجملة الاسمية: (لولا...) إلخ كلام مستأنف لا محلّ له.
﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. (﴿ما﴾): نافية. ﴿يُضِلُّونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون.. إلخ، والواو فاعله. ﴿إِلاّ:﴾ أداة حصر. ﴿أَنْفُسَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، وهي في محل نصب حال مثلها. ﴿مِنْ:﴾
حرف جر صلة. ﴿شَيْءٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الجر الزائد.
﴿وَأَنْزَلَ اللهُ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿أَنْزَلَ اللهُ﴾): ماض، وفاعله. ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
Juz 2, halaman 616 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.