Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَالْحِكْمَةَ:﴾ معطوف على ما قبله. (علمك): فعل ماض، ومفعوله الأول، والفاعل يعود إلى:
﴿اللهِ﴾. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَكُنْ:﴾ فعل مضارع ناقص مجزوم ب ﴿لَمْ﴾ واسمه ضمير مستتر تقديره: أنت. ﴿تَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله تقديره: أنت، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: ﴿تَكُنْ،﴾ ومفعول الفعل محذوف للتعميم، والجملة الفعلية صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، إذ التقدير: الذي، أو: شيئا لم تكن تعلمه، وجملة:
﴿وَعَلَّمَكَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها.
﴿وَكانَ:﴾ الواو: حرف عطف. (كان) فعل ماض ناقص. ﴿فَضْلُ:﴾ اسمها، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلّقان ب ﴿فَضْلُ،﴾ ﴿عَظِيماً:﴾ خبر (كان). والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال أيضا، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محلّ لها.
﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤)﴾
الشرح: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ:﴾ أراد ما تفاوض به قوم بني أبيرق، وما دبّروه لتخليص مجرمهم من حدّ السرقة، وذكروه للنبيّ ﷺ. وهو عام في كلّ مناجاة لا تكون بطاعة الله؛ لأنّ خصوص السبب لا يمنع التعميم. هذا؛ والنّجوى: حديث المسارة بين اثنين، وأكثر، وهي مشتقّة من: نجوت الشيء، أنجوه: إذا خلّصته، وأفردته. والنّجوة من الأرض: المرتفع، لانفراده عمّا حوله، والنّجوى: مصدر، وقد تسمى به الجماعة، وبه قيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾ رقم [٤٧] من سورة (الإسراء)، كما يقال: قوم عدل، ورضا. وخذ ما يلي:
فعن عبد الله بن مسعود-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا كنتم ثلاثة؛ فلا يتناج اثنان دون الآخر، حتّى يختلطوا بالنّاس؛ من أجل أن ذلك يحزنه» رواه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود-﵁-أيضا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا ينتجي اثنان دون الثّالث، فإنّ ذلك يحزنه». رواه أبو داود. وانظر ما ذكرته في سورة (المجادلة) فإنّه جيّد، والحمد لله!.
﴿إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ:﴾ حثّ النّاس، ورغّبهم في إنفاق المال في وجوه الخير، وفي سبيل الله.
﴿أَوْ مَعْرُوفٍ:﴾ المعروف: لفظ يعمّ أعمال البرّ كلّها؛ أي: ونهى عن منكر. هذا؛ والمعروف:
Juz 2, halaman 617 ›
كل ما يستحسنه الشّرع، والعقول السليمة تضافرت على استحسانه. قال رسول الله ﷺ: «كلّ معروف صدقة، وإنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق». وقال ﷺ: «المعروف كاسمه، أوّل من يدخل الجنّة يوم القيامة المعروف، وأهله». وقال عليّ-﵁: لا يزهدنّك في المعروف كفر من كفره، فقد يشكر الشّاكر بأضعاف جحود الكافر. وقال الحطيئة: [البسيط]
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه... لا يذهب العرف بين الله والنّاس
وأنشد الرّياشي: [الوافر]
يد المعروف غنم حيث كانت... تحمّلها كفور أو شكور
ففي شكر الشّكور لها جزاء... وعند الله ما كفر الكفور
وقال الماورديّ-رحمه الله تعالى-: فينبغي لمن قدر على إسداء المعروف أن يعجّله حذار فواته، ويبادر به خيفة عجزه، وليعلم: أنّه من فرص زمانه، وغنائم إمكانه، ولا يهمله ثقة بالقدرة عليه، فكم من واثق بقدرة فاتت، فأعقبت ندما، ومعوّل على مكنة زالت، فأورثت خجلا، كما قال الشاعر: [البسيط]
ما زلت أسمع كم من واثق خجل... حتّى ابتليت فكنت الواثق الخجلا
ولو فطن لنوائب دهره، وتحفّظ من عواقب مكره؛ لكانت مغانمه مذخورة، ومغارمه مجبورة، فقد روي عن النبي ﷺ: أنّه قال: «من فتح عليه باب من الخير؛ فلينتهزه، فإنّه لا يدري متى يغلق عنه». وروي عن رسول الله ﷺ: أنّه قال: «لكلّ شيء ثمرة، وثمرة المعروف السّراح» أي: التعجيل، ورحم الله من قال: [الوافر]
إذا هبّت رياحك فاغتنمها... فإنّ لكلّ خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها... فما تدري السّكون متى يكون؟
وقال العباس-﵁: لا يتمّ المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله، وتصغيره، وستره.
فإذا عجلته؛ هنأته، وإذا صغرته؛ عظمته، وإذا سترته؛ أتممته. وقال بعض الشعراء: [الرمل]
زاد معروفك عندي عظما... أنّه عندك مستور حقير
تتناساه كأن لم تأته... وهو عند النّاس مشهور خطير
ومن شرط المعروف: ترك الامتنان به، وترك الإعجاب بفعله؛ لما فيهما من إسقاط الشكر، وإحباط الأجر.
﴿أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ:﴾ عام في الدّماء، والأموال، والأعراض، وفي كلّ شيء يقع به التداعي، والاختلاف فيه بين المسلمين، وقد قال النبيّ ﷺ لأبي أيوب-﵁: «ألا
Juz 2, halaman 618 ›
أدلّك على صدقة يحبّها الله ورسوله: تصلح بين النّاس؛ إذا تفاسدوا، وتقرّب بينهم؛ إذا تباعدوا». رواه الطبرانيّ.
وعن أبي الدّرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام، والصّلاة، والصّدقة؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة». رواه أبو داود، والترمذي. وقال الترمذيّ أيضا: ويروى عن النبي ﷺ أنّه قال: «هي الحالقة، لا أقول تحلق الشّعر، ولكن تحلق الدّين».
﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ﴾ أي: الأمور المتقدّم ذكرها. ﴿اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ:﴾ يعني: طلب رضاه؛ لأنّ الإنسان إذا فعل ذلك خالصا لوجه الله؛ نفعه، وإن فعله رياء، وسمعة؛ لم ينفعه ذلك لقوله ﷺ: «إنّما الأعمال بالنّيّات...» الحديث. ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ يعني: في الآخرة إذا فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله. ﴿أَجْراً عَظِيماً:﴾ لا حدّ له؛ لأنّ الله سمّاه عظيما، وإذا كان كذلك؛ فلا يعلم قدره إلا الله. هذا؛ ويقرأ الفعل: «نؤتيه» بالياء والنون.
الإعراب: ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إنّ». ﴿خَيْرَ:﴾ اسم: ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب. ﴿فِي كَثِيرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر: ﴿لا﴾ أو هما متعلّقان ب ﴿خَيْرَ،﴾ أو بمحذوف صفة له، وعليهما فالخبر محذوف، تقديره: موجود، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. ﴿مِنْ نَجْواهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان ب ﴿كَثِيرٍ﴾ أو بمحذوف صفة له، وعلامة الجر كسرة مقدّرة على الألف للتعذر، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. ﴿إِلاّ:﴾
أداة استثناء، أو حرف حصر. ﴿مِنْ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على الاستثناء، وهي على حذف مضاف، التقدير: إلا نجوى من. وقيل: هو على الاستثناء المنقطع، التقدير: لكن من... إلخ، وهذا يعني: أنّ ﴿إِلاّ﴾ بمعنى: (لكن)، وعلى تفسير «نجوى» بقوم، أو جماعة، فالاستثناء متّصل، ولا حذف، ولا تقدير، أو هو بدل من: ﴿نَجْواهُمْ﴾ بدل بعض من كل؛ لأنّ الكلام منفي، وعلى اعتبار ﴿إِلاّ﴾ بمعنى: لكن يجوز أن تكون ﴿مِنْ﴾ في موضع رفع مبتدأ، والخبر محذوف، التقدير: لكن من أمر... ففي نجواه خير، وعليه فالجملة الاسمية في محل نصب على الاستثناء من الكلام السابق، وجملة: ﴿أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ﴾ صلة: ﴿مِنْ﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها. ﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلّق ب ﴿إِصْلاحٍ﴾ أو بمحذوف صفة له، و ﴿بَيْنَ:﴾ مضاف، و ﴿النّاسِ:﴾ مضاف إليه.
(﴿مِنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَفْعَلْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مِنْ﴾). ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محلّ له. ﴿اِبْتِغاءَ:﴾ مفعول لأجله، وهو مضاف، و ﴿مَرْضاتِ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، و ﴿مَرْضاتِ﴾
Juz 2, halaman 619 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.