وأَنزل الله عليك القرآن الجامع بين الحق والحكمة، أَو أَنزل عليك القرآن والسنة، وعلمك ما لم تعلمه من العلوم والمعارف الربانية.
﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾: لا تحويه عبارة ولا تحيط به إِشارة.
ومن ذلك النبوة والرسالة، وإِرشادك إِلى أَخْطاءِ المخطئين.
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾.
المفردات:
﴿نَجْوَاهُمْ﴾: النجوى؛ المسارَّة بالحديث بين اثنين فأَكثر. قاله الزجاج. وعرفها بعضهم: بالحديث الذي ينفرد به اثنان فأَكثر، سِرًّا أو جهرًا. وعلى كلٍّ، فضمير (نجواهم) للناس عامة؛ لأن الحكم عام.
﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾: هو ما عُرِف حسنُه شرعا أَو عرفا، فينتظم أَصنافَ البرّ والخير.
﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: طلبًا لرضاه.
﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾: يخالفه بما أمر به، أَو نهى عنه.
﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾: حقيقة معنى ﴿نُوَلِّهِ﴾: نجعله واليًا، يقال: تولاه. بمعنى تقلده واضطلع به، وولاه غيره. جله واليا، ومضطلعًا بالأمر.
والمعنى المقصود: هو أن توفيق الله تعالى - يتخلى عنه.
Juz 2, halaman 905 ›
التفسير
١١٤ - ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ … ﴾ الآية.
لما بين الله تعالى - قبل هذه الآية - أنه أَنزل على رسوله ﷺ، الكتاب والحكمة، وعلَّمه ما لم يكن يعلم: أَتبعه ذكرَ بعضِ ما أَنزله عليه من الكتاب والحكمة مما يدعم أَواصر المحبة بين الناس، ويقضي على أَسباب النزاع بينهم. كما أَن فيه ردًّا على مَن كان يحرض رسول الله ﷺ، على أَن يقضيَ لصالِحِ من سَرَق الدرع وخبأَها عند اليهودي، فيبرئه ويقضي على اليهودي!!
والمعنى: لا خير في أَحاديث الناس فيما بينهم، إِلا في حديث مَنْ أَمر بصدقةٍ - واجبةً كانت أَو متطوَّعًا بها، أَو أَمر بما عُرِف حسنُه شرعا أَو عرفا، ولم يعارض قاعدةً شرعية، وتقبلهُ العقول الخالصة من الهوى بالرضاء، أَو أَمر بإصلاح بين الناس، حتى يحُلَّ الوئام محل الخصام.
فهذه الجهات الثلاث، هي التي تكون النجوى - أي الحديث الجانبي فيها - خيرا مشروعا مثابا عليه.
أَما الأَحاديث الجانبية التي يتآمر فيها المتآمرون على الإِضرار بعباد الله، أَو يتناجى فيها المتناجون بالمعاصي والهذيان، فلا خير فيها ولا ثواب عليها، بل يعاقب عليها، لأنها كانت في معصية الله تعالى.
فإنما يثاب الإِنسان على المعروف، إِذا ترك الامتنان والإِعجاب به، ولا يتم المعروف - كما قال ابن عباس ﵄: - "إِلا بثلاث: تعجيلِه، وتصغيرِه، وسترِه. فإذا عجّلته هنأته (¬١)، وإِذا صغّرته عظمته، وإِذا سترته أَتممته".
وقد دعت الآية الكريمة إلى فضيلة الإِصلاح بين الناس، وجعلتها خيرا مثابا عليه، لما لها من الأَثر العظيم فيهم، حيث تُحِلُّ الوئامَ محل الخصام، والراحةَ النفسية محل القلق، والتفكيرَ في الخير مكان التفكير في الشر، فيسودُ الأمن والسلام.
Juz 2, halaman 906 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.