Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿مَنْ أَمَرَ﴾ في وضع نصب على الاستثناء المنقطع، وإن جعلت بمعنى الجماعة الذين يتناجون كان ﴿مِنْ﴾ في موضع جر على البدل من الهاء والميم في ﴿نَجْواهُمْ﴾ وهو بدل بعض من كل.
المفردات اللغوية:
﴿نَجْواهُمْ﴾ النجوى: المسارّة بالحديث أو السر بين اثنين، أي لا خير في كثير من نجوى الناس أي ما يتناجون فيه ويتحدثون إلا نجوى من أمر بصدقة أو معروف (عمل بر) أو إصلاح بين الناس. ويصح كونه جمع نجي بمعنى جماعة المتناجين، أي المتسارّين ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ﴾ ما يقره الشرع والعقل الصحيح وتتلقاه النفوس بالقبول ﴿اِبْتِغاءَ﴾ طلب ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾ لا غيره من أمور الدنيا.
﴿وَمَنْ يُشاقِقِ﴾ يعادي ويخالف، كأن كل واحد من المتعاديين يكون في شق.
سبب النزول:
نزلت في تناجي أهل طعمة بن أبيرق ليلا بالفساد وتعاونهم على الشر وإلصاق تهمة السرقة باليهودي.
وروي أن طعمة لما حكم عليه النبي ﷺ بالقطع، هرب إلى مكة، وارتد عن الإسلام، ومات مشركا، فنزلت الآية:
﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ..﴾. الآية.
المناسبة:
موضوع الآيتين متصل بما قبلهما وهو أمر الذين يختانون أنفسهم، ويستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهم طعمة بن أبيرق ومساعدوه الذين تآمروا في السر لإيقاع البريء بالسرقة، فبيّن الله تعالى هنا أن كل حديث سري أو تدبير خفي أو مناجاة لا خير فيه إلا ما كان بقصد التعاون أو الأمر بالمعروف أو الإصلاح، ثم ذكر الله تعالى أن مخالفة أمر الرسول ﷺ واتباع غير سبيل جماعة المؤمنين جرم عظيم يستوجب دخول نار جهنم.
Juz 5, halaman 267 ›
التفسير والبيان:
لا خير في كثير من كلام الناس وتناجيهم كجماعة طعمة إلا إذا كان التناجي في أحد أمور ثلاث:
١ - الأمر بالصدقة لإعانة المحتاج ومواساة الفقير والمسكين.
٢ - الأمر بالمعروف: وهو ما تعارف عليه الشرع من كل ما فيه مصلحة عامة أو خير عام.
٣ - الإصلاح بين الناس في خصوماتهم ومنازعاتهم.
وذلك كما جاء في
حديث رواه ابن مردويه والترمذي وابن ماجه عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلام ابن آدم كله عليه، لا له، إلا ذكر الله ﷿، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر»
وروى الإمام أحمد عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا؛ أو يقول خيرا» وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها». و
روى أحمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين»
وروى أبو بكر البزار والبيهقي عن أنس أن النبي ﷺ قال لأبي أيوب: «ألا أدلك على تجارة؟» قال: بلى يا رسول الله، قال: «تسعى في إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا».
وإنما قال: ﴿فِي كَثِيرٍ﴾ لأن من النجوى ما يكون في المباحات والمصالح الخاصة من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها، فلا توصف بالشر، ولا هي مقصودة من الخير. وإنما المراد بالنجوى الكثير المنفي عنها صفة الخير هي النجوى في شؤون الناس.
Juz 5, halaman 268 ›
والله تعالى جعل النجوى مظنة الإثم والشر غالبا، فقال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ، فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المجادلة ٩/ ٥٨].
وثبت عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال فيما يرويه مالك والشيخان: «إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون واحد، فإن ذلك يحزنه» وهو ضرر، والضرر لا يحل بإجماع.
والسبب في اتصاف النجوى بالشر كثيرا: أن العادة جرت بحب إظهار الخير، وأن الشر والإثم هو الذي يذكر في السر، وتتم المؤامرات سرا،
قال ﷺ:
«الإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (¬١).
وخيرية الأمور الثلاثة المذكورة في الآية إنما تكون في السر لا في الجهر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة ٢٧١/ ٢].
ثم ذكر الله تعالى الثواب المقرر على فعل تلك الأعمال الثلاثة فذكر: ومن يفعل هذه الأعمال الثلاثة، بقصد إرضاء الله وطاعة أمره، مخلصا في ذلك، محتسبا ثواب فعله عند الله ﷿، فإن الله سيؤتيه ثوابا جزيلا كثيرا واسعا.
وبعد هذا الوعد بالخير والجزاء الحسن على أحوال النجوى الخيّرة أوعد الله الذين يتناجون بالشر ويدبرون المكائد للناس ويعلنون اعتزالهم عن الجماعة ومعاداتهم الرسول، فقال: ومن يخالف الرسول ويعاديه، ويسلك غير طريق
Juz 5, halaman 269 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.