روي: أنّ كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازورا وغيرهما قالوا لرسول اللَّه ﷺ: إن كنت نبياً صادقاً فأتنا بكتابٍ من السماء جملةً كما أتى به موسى. فنزلت. وقيل: كتاباً إلى فلان وكتاباً إلى فلان أنك رسول اللَّه، وقيل: كتاباً نعاينه حين ينزل، وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت- قال الحسن: ولو سألوه لكي يتبينوا الحق لأعطاهم- وفيما آتاهم كفاية. (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى): جواب لشرطٍ مقدرٍ معناه: إن استكبرت ما سألوه منك (فَقَدْ سَأَلُوُا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ)، وإنما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم في أيام موسى - وهم النقباء - السبعون، لأنهم كانوا على مذهبهم، وراضين بسؤالهم، ومضاهين لهم في التعنت. (جَهْرَةً): عياناً بمعنى: أرناه نره جهرة. (بِظُلْمِهِمْ): بسبب سؤالهم الرؤية، ولو طلبوا أمراً جائزاً لما سموا ظالمين ولما أخذتهم الصاعقة،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كتاباً نعاينه حين ينزل) على الأول. ﴿مِنْ﴾ في ﴿مِنْ السَّمَاءِ﴾: بيان، والمراد به الكتاب السماوي كالتوراة والإنجيل والفرقان، وعلى الوجهين ﴿مِنَ﴾: ابتداء، أي: كتاباً يُبتدأ نزوله من السماء.
قوله: (وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت). الراغب: اقترحت الجمل: ابتدعت ركوبه، واقترحت كذا على فلان: ابتدعت التمني عليه، واقترحت بئراً: استخرجت ماء قراحاً.
قوله: (وفيما آتاهم) حالٌ من فاعل "اقترحوا"، وكلام الحسن اعتراض.
قوله: (إن استكبرت ما سألوه منك ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ كقولك: إن تعتد بإكرامك إياي الآن فاعتد بإكرامي إياك أمس، وفي إتيان الجزاء بالماضي إيذان بالإعلام بالتأسي للتسلي.
قوله: (ولو طلبوا أمراً جائزاً لما سُموا ظالمين) جوابه أن معنى اللم: وضع الشيء في غير موضعه، وكونهم طالبين الرؤية على التعنت يكفي في إطلاق اسم الظلم عليهم.
Juz 5, halaman 215 ›
كما سأل إبراهيم صلوات الله عليه أن يريه إحياء الموتى فلم يسمه ظالماً، ولا رماه بالصاعقة، فتبا للمشتبهة ورمياً بالصواعق. (وآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً): تسلطاً واستيلاءً ظاهراً عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه واحتبوا بأفنيتهم، والسيوف تتساقط عليهم فيا لك من سلطانٍ مبين! (بِمِيثاقِهِمْ): بسبب ميثاقهم، ليخافوا فلا ينقضوه. (وَقُلْنا لَهُمُ) والطور مطل عليهم: (ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً)، و (لا تعدوا في السبت)، وقد أخذ منهم الميثاق على ذلك، وقولهم: سمعنا وأطعنا، ومعاهدتهم على أن يتموا عليه، ثم نقضوه بعد. وقرئ: (لا تعتدوا). و (لا تعدّوا) بإدغام التاء في الدال (فَبِما نَقْضِهِمْ): فبنقضهم، «وما» مزيدة للتوكيد. فإن قلت: بم تعلقت الباء، وما معنى التوكيد؟ قلت: إما أن يتعلق بمحذوف، كأنه قيل: فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا، وإما أن يتعلق بقوله: (حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ) [النساء: ١٦٠]. على أنّ قوله: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا) [النساء: ١٦٠] بدلٌ من قوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ). وأما التوكيد فمعناه: تحقيق أنّ العقاب أو تحريم الطيبات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والطور مُطل عليهم). النهاية: في حديث صفية بنت عبد المطلب: فأطل علينا يهودي، أي: أشرف، وحقيقته: أوفى علينا بطلله، وهو شخصه.
قوله: (أن يتموا عليه) أي: على قولهم: سمعنا وأطعنا. النهاية: تم على الأمر: استمر، وفي حديث معاوية: أن تممت على ما تريد.
قوله: (و"لا تعدوا" بإدغام التاء في الدال): نافع.
قوله: (﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾) يذكر بعد الآيات الثلاث.
قوله: (وأما التوكيد) إلى آخره، أي: معنى "ما" المزيدة للتوكيد مع تقدم المعمول على
Juz 5, halaman 216 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.