Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً﴾ يعني: حسنا شريفا، وهو الجنّة. والمعنى: إذا اجتنبتم الكبائر، وأتيتم بالطاعات؛ نكفّر عنكم الصّغائر، وندخلكم مدخلا تكرمون فيه، وخذ ما يلي:
قال أبو جعفر بن جرير عن صهيب مولى الصّواري: أنّه سمع أبا هريرة ﵁، وأبا سعيد الخدري ﵁ يقولان: خطبنا رسول الله ﷺ يوما، فقال: «والّذي نفسي بيده- ثلاث مرّات-»، ثمّ أكبّ، فأكبّ كلّ رجل يبكي لا ندري ماذا حلف عليه، ثمّ رفع رأسه، وفي وجهه البشرى، فكان أحبّ إلينا من حمر النّعم. فقال: «ما من عبد يصلّي الصّلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزّكاة، ويجتنب الكبائر السّبع، إلاّ فتحت له أبواب الجنّة، ثمّ قيل له:
ادخل بسلام». رواه النّسائيّ، والحاكم، وابن حبان.
الإعراب: ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿تَجْتَنِبُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿كَبائِرَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف. و ﴿ما:﴾ مبنية على السكون في محل جرّ بالإضافة، وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة. ﴿تُنْهَوْنَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله. ﴿عَنْهُ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور ب (عن). وتقدير الكلام: كبائر الذي، أو كبائر شيء تنهون عنه، وجملة: ﴿تَجْتَنِبُوا..﴾. إلخ لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال:
لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿نُكَفِّرْ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط، والفاعل مستتر تقديره:
«نحن»، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية. ﴿عَنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. ﴿سَيِّئاتِكُمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة من الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿وَنُدْخِلْكُمْ:﴾ معطوف على جواب الشرط، ويجوز في مثله النصب على إضمار «أن» والرّفع على الاستئناف. كما رأيت في الآية رقم [٢٨٤]: من سورة (البقرة)، والفاعل مستتر، تقديره «نحن» والكاف مفعول به. ﴿مُدْخَلاً:﴾ مفعول مطلق على اعتباره مصدرا ميميّا، أو هو ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله على اعتباره اسم مكان. ﴿كَرِيماً:﴾ صفة له.
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢)﴾
الشرح: عن مجاهد، عن أمّ سلمة-﵂، قالت: قلت: يا رسول الله! يغزو الرّجال، ولا نغزو، وإنّما لنا نصف الميراث. فأنزل الله الآية. وقال مجاهد-رحمه الله تعالى-:
Juz 2, halaman 436 ›
وأنزل الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ..﴾. إلخ الآية من سورة (الأحزاب). أخرجه الترمذي.
وقيل: قال الرجال: نرجو أن يكون أجرنا على الضّعف من أجر النساء كالميراث. وقالت النّساء: نرجو أن يكون وزرنا على النّصف من وزر الرّجال، كالميراث، فنزلت.
هذا؛ وأصل التمنّي: تقدير الشيء في النّفس، وتصديره فيها، وذلك قد يكون عن تخمين أن يحصل له مال غيره مع زوال النّعمة عن ذلك الغير، فهذا القسم هو الحسد، وهو مذموم؛ لأنّ الله تعالى يفيض نعمه على من يشاء من عباده، وهذا الحاسد يعترض على الله تعالى فيما فعل، وربما اعتقد في نفسه: أنّه أحقّ بالنعمة من ذلك الإنسان أيضا، فهذا اعتراض أيضا، وهو مذموم. القسم الثاني: أن يتمنّى مثل مال غيره، ولا يحبّ أن يزول المال عن الغير، وهذا حسد الغبطة، وهذا ليس بمذموم، ومن الناس من منع منه أيضا، قال: لأنّ تلك النعمة ربّما كانت مفسدة في حقّه في الدّين، أو في الدّنيا.
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: لا تتمنّ مال فلان، ولا مال فلان، فلا تدري لعلّ هلاكك في ذلك المال، فليعلم العبد: أنّ الله تعالى أعلم بمصالح عباده، فليرض بقضائه، ولتكن أمنيته الزيادة من عمل الآخرة، وليقل: اللهم أعطني ما يكون صلاحا لي في ديني، ودنياي، ومعادي. والمعنى: اطلبوا الفضل بالعمل، لا بالحسد، ولا بالأماني الباطلة. قال الرسول ﷺ: «ليس الإيمان بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلب، وصدّقه العمل».
هذا؛ والتمنّي: طلب الشيء البعيد حصوله، بخلاف الترجّي، فإنّه طلب الشيء الممكن حصوله، وتمنّى الشيء: أحبه، ورغب فيه. ويأتي تمنّى بمعنى قرأ، قيل به في قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [٥٢]: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أي: إذا قرأ ألقى الشّيطان في تلاوته، انظر شرحها هناك، فإنّه جيد. والحمد لله! وأنشد الشّاعر في عثمان بن عفّان-﵁: [الطويل]
تمنّى كتاب الله آخر ليلة... تمنّي داود الزّبور على رسل
وقال كعب بن مالك-﵁-فيه أيضا: [الطويل]
تمنّى كتاب الله أول ليلة... وآخره لاقى حمام المقادر
﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا..﴾. إلخ: قال ابن عباس-﵄: يعني: ممّا ترك الوالدان والأقربون من الميراث، يقول: للذّكر مثل حظ الأنثيين. وقيل: هو الاكتساب في الأجر، يعني: أنّ الرّجال، والنساء في الأجر في الآخرة سواء؛ لأنّ الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، يستوي في ذلك الرّجال، والنّساء، وإن فضّل الرّجال في الدنيا على النّساء.
وقيل: للرّجال نصيب ممّا اكتسبوا من أمر الجهاد، وللنّساء نصيب مما اكتسبن، يعني: من طاعة
Juz 2, halaman 437 ›
الأزواج، وحفظ الفروج. هذا؛ وشبّه الله تعالى استحقاقهم للإرث، وتملّكهم له بالاكتساب، واشتقّ في لفظ الاكتساب: ﴿اِكْتَسَبُوا﴾ على طريقة الاستعارة التبعية.
﴿وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ:﴾ قال ابن عباس-﵄: يعني: من رزقه. وقيل: من طاعته، وهو سؤال التوفيق للعبادة. وقيل: لم يأمر الله عباده بالمسألة إلا ليعطيهم، وفيه تنبيه على أنّ العبد لا يعيّن شيئا في الدّعاء، والطّلب، لكن يطلب من فضل الله ما يكون سببا لصلاح دينه، ودنياه، وآخرته. وخذ ما يلي:
عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «سلوا الله من فضله فإنّ الله يحبّ أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج». رواه الترمذيّ.
وخرّج أيضا ابن ماجة: عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يسأل الله؛ يغضب عليه». وهذا يدلّ على أنّ الأمر بالسّؤال لله تعالى واجب، وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى، فنظمه، فقال: [الكامل]
لا تسألنّ نبي آدم حاجة... وسل الّذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله... وبني آدم حين يسأل يغضب
﴿إِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً:﴾ يعني: إنّه تعالى عليم بما يكون صلاحا للسّائلين، فليقتصر العبد على المجمل في الطّلب، فإنّ الله تعالى عليم بما يصلحه، فلا يتمنّ غير الذي قدّر له. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه؛ حيث جعل النّاس طبقات، ورفع بعضهم درجات.
الإعراب: ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿لا﴾): ناهية. ﴿تَتَمَنَّوْا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (﴿لا﴾) وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها مبتدأة، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿فَضَّلَ اللهُ:﴾ ماض، وفاعله، والجملة الفعلية صلة ﴿ما﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضّمير المجرور محلاّ بالباء. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. ﴿بَعْضَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿عَلى بَعْضٍ:﴾ متعلّقان بمحذوف حال من بعضكم. ﴿لِلرِّجالِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿نَصِيبٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة معترضة، لا محلّ لها. ﴿مِمَّا:﴾ جار ومجرور متعلّقان ب ﴿نَصِيبٌ﴾ أو بمحذوف صفة له، و (﴿ما﴾) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية ضعيفة. ﴿اِكْتَسَبُوا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية صلة (﴿ما﴾) أو صفتها، والرابط، أو العائد محذوف، التقدير: من الذي، أو: من شيء اكتسبوه. ﴿وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ..﴾. إلخ: إعرابها مثل إعراب سابقتها، وهي معطوفة عليها، لا محلّ لها مثلها. ﴿وَسْئَلُوا:﴾ الواو: حرف عطف.
Juz 2, halaman 438 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.