﴿وَسْئَلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهُ:﴾ مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: حوائجكم، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (﴿لا تَتَمَنَّوْا..﴾.) إلخ، وما بينهما معترض. ﴿مِنْ فَضْلِهِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من لفظ الجلالة والهاء في محلّ جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهُ:﴾ اسمها. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى الله. ﴿بِكُلِّ:﴾ متعلّقان ب ﴿عَلِيماً﴾ بعدهما، و (كلّ) مضاف، و ﴿شَيْءٍ:﴾ مضاف إليه.
﴿عَلِيماً:﴾ خبر: ﴿كانَ﴾ والجملة الفعلية مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (٣٣)﴾
الشرح: ﴿وَلِكُلٍّ:﴾ أي: لكلّ تركة جعلنا ورّاثا يستحقّونها. أو: لكلّ ميت جعلنا ورّاثا يرثونه. فالتنوين في (كلّ) قائم مقام المضاف إليه، كما ترى، ويسمّى تنوين العوض. فليرض كل واحد بما قسم الله له من الميراث، ولا يتمنّ مال غيره. ﴿جَعَلْنا مَوالِيَ:﴾ ورّاثا، وموالي: جمع مولى، وهو يطلق في الأصل على الإله المعبود بحقّ، ومن أسماء الله الحسنى: المولى، ويطلق على العبد، والسيد، والأمير، وابن العم. قال الفضل بن العباس-﵄: [البسيط]
مهلا بني عمّنا مهلا موالينا... لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا
كما يطلق على الحليف، والناصر، والمعين. قال تعالى في سورة (الدّخان) رقم [٤١]:
﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى،﴾ ويطلق على مولى العتاقة، والمحالفة، وكلّ منهما لا يكون متصل النّسب في القبيلة، ولكنّه لصيق بها، والموالي في نظر العرب من الخسّة، والضّعة بحيث لا يرونهم في مصافّهم.
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ:﴾ المعاقدة: المحالفة، والمعاهدة، وقد كانوا في الجاهلية وفي بدء الإسلام إذا تحالفوا؛ أخذ كلّ واحد بيد صاحبه، وتحالفوا على الوفاء بالعهد، والتمسّك به، فيقول أحدهم للآخر: دمي دمك، وهدمي هدمك، أعقل عنك، وتعقل عنّي، وأرثك، وترثني.
فيقبل الآخر، فيكون لكلّ واحد من تركة الآخر السّدس، هذا قول. والقول الآخر: أنّها في شأن المؤاخاة الواقعة بين المهاجرين، والأنصار، وقد نسخت بالآية الكريمة في آخر سورة (الأنفال): ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾.
وفسّرها أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-بما يلي: لو أسلم رجل، أو امرأة على يد رجل، وتعاقدا على أن يتعاقلا، ويتوارثا، وليس أحدهما بعربيّ، والآخر عربيّ، فيقول الآخر: واليتك
Juz 2, halaman 439 ›
على أن تعقلني إذا جنيت، وترث منّي إذا متّ. ويقول الآخر: قبلت؛ انعقد ذلك، ويرث الأعلى من الأسفل.
﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ:﴾ من الميراث، والنّصرة، والمعاونة، والنّصيحة، والوصيّة لهم، فنسخ الحكم بالنّسبة للميراث، كما رأيت، وهو باق في البواقي. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ:﴾ ولم يزل كائنا.
﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً:﴾ قال عطاء-رحمه الله تعالى-: يريد: أنّه لم يغب عنه علم ما خلق، وبرأ. فعلى هذا: الشهيد بمعنى: الشاهد، والمراد منه علمه بجميع الأشياء. وقيل: الشّهيد: هو الشّاهد على الخلق يوم القيامة بكلّ ما عملوه، فعلى هذا: الشّاهد بمعنى: الخبر. وفيه وعد للطّائعين، ووعيد للعاصين.
هذا؛ وقوله تعالى: ﴿جَعَلْنا﴾ يكثر التعبير بمثل هذا في القرآن الكريم. قال ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في كتابه: (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح): وقوله تعالى: ﴿كَتَبْنا،﴾ ﴿جَعَلْنا،﴾ ﴿إِنّا،﴾ ﴿نَحْنُ،﴾ ﴿نَقُصُّ،﴾ ﴿نُسْئَلُ﴾ لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء، وعلى الواحد العظيم المطاع؛ الذي له أعوان يطيعونه، وإن لم يكن له شركاء، ولا نظراء، والله تعالى خلق كلّ ما سواه، فيمتنع أن يكون له شريك، أو مثل، والملائكة، وسائر العالمين جنوده، فإذا كان الواحد من الملوك يقول: إنّا، ونحن، وفعلنا، وضربنا... إلخ، ولا يريدون: أنّهم ثلاثة ملوك، فمالك الملك ربّ العالمين، وربّ كلّ شيء، ومليكه، هو أحقّ أن يقول: ﴿إِنّا نَحْنُ..﴾. إلخ، مع أنّه ليس شريك، ولا مثل، بل له جنود السّماوات والأرض.
انتهى.
أقول: و «نا» هذه تسمّى: نون العظمة، وليست دالة على الجماعة، فالله تعالى لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وكثيرا ما يتكلّم بها العبد. فيقول: أخذنا، وأعطينا، وليس معه أحد، وهذا مستعمل، وواقع.
الإعراب: ﴿وَلِكُلٍّ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿لِكُلٍّ﴾): متعلقان بما بعدهما على أنّهما مفعوله الثاني. ﴿جَعَلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مَوالِيَ:﴾ مفعول به أول. هذا وجه للإعراب، وهناك وجه آخر، وهو: أنّ الجار، والمجرور: (﴿لِكُلٍّ﴾) متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، والمبتدأ محذوف، والجملة الفعلية صفة (كل) والمفعول الأول محذوف، وتقدير الكلام: ولكلّ جعلنا لهم موالي حظّ. وفيه تكلّف لا يخفى. ﴿مِمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة «حظ» المحذوف على الوجه الثاني من الإعراب، أو هما متعلقان بفعل محذوف، تقديره: يرثون مما، وهذه الجملة تكون صفة موالي، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جرّ ب (من). ﴿تَرَكَ:﴾ فعل ماض. ﴿الْوالِدانِ:﴾ فاعله مرفوع وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنّه مثنّى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿وَالْأَقْرَبُونَ:﴾ معطوف على ما
Juz 2, halaman 440 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.