﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾: إذا رغبتم المزيد من نعمه، فإن خزائن الله لا تنفد. وذلك خير من الطمع فيما أنعم الله به على فريق من عباده ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (¬١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾: فيعطى كل واحد من عباده ما يناسب استعداده، وتصلح به - في نظره - أمور حياته.
وبهذا البيان الحكيم المعجز، عالج القرآن الكريم، ما يعتمل في نفوس كثير من الناس، حين يرون التفاوت الواضح: فيما أنعم الله به على عباده، وفضل بعضهم على بعض، في كثير من وجوه الرزق.
وقد يصعب على الناس فهم الحكمة في ذلك. ولكن حياتهم في هذه الدنيا لن تستقيم إلا بهذا التفاوت فيما بينهم.
وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (¬٢).
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾.
المفردات:
﴿مَوَالِيَ﴾: جمع مَوْلَى؛ وهو يطلق على من يتولى شئون غيره. كما يطلق على من يتولاه غيره. والمراد هنا: ورثة.
Juz 2, halaman 803 ›
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾:
أي من حالفتموهم وعاهدتموهم. والأيَمان: جمع يمين. ويراد منه القسم، أو اليد اليمنى، لأَن المتحالفين يضع كل منهما يمينه في يمين الآخر عند التعاقد.
التفسير
٣٣ - ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾:
هذا شروع في بيان ما من شأنه أن يقوي بنيان الأسرة، ويحفظ عليها مالها.
والمعنى: ولكل ميراث تركه الوالدان والأقْربون، جعلنا ورثةً متفاوتين في الأنصباء، تبعا لتفاوتهم في درجات قرابتهم من الميت: كلٌّ يرث ما قدَّره الله له من حق.
﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾:
أي: والذين عاقدتموهم، وتحالفتم معهم على النصرة والنصيحة والعطاء: بأن توصوا لهم بما لا يتجاوز الثلث مما تتركونه من أموال - فعليكم الوفاء بما عاهدتموهم عليه. قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (¬١).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾:
إِن الله عليم بكل شيء من الأشياء - التي منها المنع والعطاءُ - شهيدٌ عليها، مطلع على أفعالكم. فيعلم منكم الوفاءَ أو عدمه.
ثم أخذ يبين نوع الصلة التي يجب أن تكون بيت الزوجين، باعتبارهما حجر الأساس في استقرار الأسرة، وشيوع السعادة بين أَفرادها فقال:
Juz 2, halaman 804 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.