الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾
Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
قبله مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمّة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم... إلخ، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: من الذي، أو: من شيء تركه الوالدان.
﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿الَّذِينَ﴾): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. وقيل: هو منصوب بفعل محذوف، يفسّره المذكور بعده. وقيل: هو معطوف على (مولى) والمعتمد الأول. ﴿عَقَدَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿أَيْمانُكُمْ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها، والعائد محذوف، التقدير: عقدت أيمانكم لهم. ﴿فَآتُوهُمْ:﴾ الفاء: صلة. (آتوهم): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله الأول. ﴿نَصِيبَهُمْ:﴾ مفعوله الثاني، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، وزيدت الفاء في الخبر؛ لأنّ الموصول يشبه الشّرط في العموم، والجملة الاسمية مستأنفة. ﴿إِنَّ اللهَ كانَ..﴾. إلخ. انظر إعراب الآية السابقة، فإعراب هذه الجملة مثلها بلا فارق.
﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللهُ وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاُهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاِضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤)﴾
الشرح: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ:﴾ أي: متسلّطون على تأديب النّساء، والأخذ على أيديهنّ. قال ابن عباس-﵄: أمّروا عليهنّ، فعلى المرأة أن تطيع زوجها في طاعة الله. والقوّام: هو القائم بالمصالح، والتدبير، والتأديب، فالرّجل يقوم بأمر المرأة، ويجتهد في حفظها. ولمّا أثبت الله القيام للرّجال على النّساء، بيّن السبب، فقال: ﴿بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ يعني: فضّل الله تعالى الرّجال على النّساء بأمور: منها: زيادة العقل، والدّين، والولاية، والشهادة، والجهاد، والجمعة، والجماعات، وبالإمامة، ولأنّ منهم الأنبياء، والخلفاء، والأئمة. ومنها: أنّ الرّجل يتزوج بأربع نسوة، ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد، ومنها: زيادة النّصيب في الميراث، والتّعصيب في الميراث، وبيده الطّلاق، والنكاح، والرجعة، وإليه انتساب الأولاد. هذا؛ والتّعبير بالبعضية إيحاء بأنّ المرأة من الرّجل بمنزلة عضو من جسم الإنسان، وكذلك الرّجل، ولا ينبغي أن يتكبّر عضو على عضو، فالكلّ يؤدي دوره بانتظام، ولا غنى لواحد عن الآخر. ﴿قَوّامُونَ﴾ مبالغة قائم، مثله في الآية رقم [١٣٥] الآتية.
Juz 2, halaman 441 ›
وربما أنفقوا من أموالهم يعني: وبما أعطوا من مهور النّساء، والنّفقة عليهنّ. فعن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». أخرجه الترمذيّ. هذا؛ وفهم العلماء من هذه الجملة: أنّ الزّوج متى عجز عن نفقتها؛ لم يكن قوّاما عليها، وإذا لم يكن قواما عليها؛ كان لها فسخ العقد لزوال المقصود؛ الّذي شرع لأجله النكاح، وهو النّفقة عليها، وهو مذهب مالك، والشّافعي. وقال أبو حنيفة: لا يفسخ العقد. لقوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ﴾.
﴿فَالصّالِحاتُ..﴾. إلخ هذا كلّه خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزّوج، والقيام بحقّه في ماله، وفي نفسها في حال غيبته. وفي مسند أبي داود عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «خير النّساء الّتي إذا نظرت إليها؛ سرّتك، وإذا أمرتها؛ أطاعتك، وإذا غبت عنها؛ حفظتك في نفسها، ومالك». قال: وتلا هذه الآية: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾. وقال ﷺ لعمر-﵁: «ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء؟ المرأة الصّالحة، إذا نظر إليها؛ سرّته، وإذا أمرها؛ أطاعته، وإذا غاب عنها؛ حفظته». أخرجه أبو داود أيضا.
ومعنى: ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ أي: بما حفظ من الله حين أوصى بهنّ الأزواج، وأمرهم بأداء المهر، والنّفقة إليهنّ. وقيل: المعنى: بما حفظهنّ الله، وعصمهنّ، ووفّقهن لحفظ الغيب.
﴿وَاللاّتِي تَخافُونَ﴾ أي: تعلمون، وتتيقّنون، مثل قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٢٩]: ﴿إِلاّ أَنْ يَخافا أَلاّ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾. وقيل: الخوف فيهما بمعنى الظن. ﴿نُشُوزَهُنَّ:﴾ عصيانهنّ، وترفّعهن عن طاعة الأزواج. قال ابن عبّاس-﵄: هو أن تستخفّ بحقوق زوجها، ولا تطيع أمره، وترفع صوتها عليه. والنّشوز مأخوذ من النّشز، وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: نشز الرّجل، ينشز، وينشز: إذا كان قاعدا، فنهض قائما، ومنه قوله تعالى في سورة (المجادلة): ﴿وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا،﴾ وقال أبو منصور اللغوي: النّشوز: كراهية كلّ واحد من الزوجين صاحبه، يقال: نشزت، تنشز، فهي ناشز بغير هاء.
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أي: بكتاب الله، أي: ذكّروهن ما أوجب الله عليهنّ من حسن الصّحبة، وجميل العشرة للزّوج، والاعتراف بالدّرجة التي له عليها، ويذكر له قول النّبي ﷺ: «أيّما امرأة ماتت؛ وزوجها عنها راض؛ دخلت الجنّة». رواه ابن ماجة، والترمذيّ عن أمّ سلمة-﵂-وقوله ﷺ: «إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت بعلها؛ قيل لها: ادخلي من أيّ أبواب الجنّة شئت». رواه الإمام أحمد، والطبرانيّ عن عبد الرحمن بن عوف-﵁. وقال للسّائلة عن حقّ الزوج: «من حقّه أن لو سال منخراه دما، وقيحا، فلحسته بلسانها؛ ما أدّت حقّه، ولو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر؛ لأمرت المرأة
Juz 2, halaman 442 ›
أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله الله عليها». رواه البزار، والحاكم عن أبي هريرة ﵁. وقال ﷺ: «لا تمنعه نفسها؛ وإن كانت على ظهر قتب». رواه ابن ماجة عن ابن أبي أوفى-﵁.
وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها؛ لعنتها الملائكة؛ حتّى تصبح». رواه الشّيخان، وغيرهما، وانظر الآية رقم [١٨].
﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ:﴾ الهجر في المضجع: هو أن يولّيها ظهره في الفراش، ولا يجامعها. وقيل: هو الابتعاد عن فراشها. وهذا الأولى، فإنّ الزّوج إذا أعرض عن فراشها، فإن كانت محبّة للزّوج؛ فذلك يشقّ عليها، فترجع للصّلاح، وإن كانت مبغضة له، فيظهر النّشوز منها، ويتبيّن: أنّه من قبلها. وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر، كما فعل النبي ﷺ حين أسرّ إلى حفصة، فأفشته إلى عائشة، وتظاهرتا عليه، وكما فعل ﷺ حين تآمرن عليه، وطلبن زيادة في النفقة. انظر سورة (الأحزاب) وسورة (التحريم). ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلا عذرا للمولي، كما رأيت في سورة (البقرة) رقم [٢٢٦]، وقد ثبت: أنّ الهجر للمرأة خير علاج لنشوزها، وترفّعها، ولا سيما إذا كان الهجر كناية عن الجماع.
﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ يعني: إن لم يصلح حالهنّ بالهجران بعد الوعظ، فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح، ولا شائن، وهو الذي لا يكسر عظما، ولا يشين وجها، فإنّه إذا أدى إلى الضّرر؛ وجب الضمان مثل ضرب المعلم المؤدّب غلامه للعلم، والأدب. هذا؛ وقال الرسول ﷺ في حجّة الوداع:
«ألا واستوصوا بالنّساء خيرا فإنّما هنّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك، إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن؛ فعظوهنّ، واهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضربا غير مبرّح، فإن أطعنكم، فلا تبغوا عليهنّ سبيلا، ألا إنّ لكم على نسائكم حقّا، ولنسائكم عليكم حقّا، فحقّكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقّهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ، وطعامهنّ». رواه ابن ماجة، والترمذي عن عمرو بن الأحوص الجشمي-﵁.
قال عليّ-﵁: يعظها بلسانه، فإن انتهت؛ فلا سبيل له عليها، فإن أبت؛ هجر مضجعها، فإن أبت؛ ضربها، فإن لم تتّعظ بالضّرب؛ بعث الحكم. وقال آخرون: هذا الترتيب مراعىّ عند خوف النّشوز، أمّا عند تحقّق النشوز؛ فلا بأس بالجمع بين الكلّ.
﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ فيما أمرتموهنّ، وطلبتم منهنّ. ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أي: فلا تطلبوا عليهنّ طريقة تحتجّون بها عليهنّ إذا قمن بواجب حقّكم. وعن حكيم بن معاوية-﵁ عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت،
Juz 2, halaman 443 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.