أو الذين قالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١]، أو: تعود على كل من يزكي نفسه؛ فيدخل في زمرة هؤلاء.
﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾: من التزكية، وهي تبرئة النفس من الذنوب، والآثام، والعيوب، وادعاء الفضيلة، والصلاح، والطهارة من المعاصي.
﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ﴾: بل إضراب إبطالي، إضراب عن تزكيتهم أنفسهم بأنه باطل.
﴿اللَّهُ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ﴾: الله سبحانه وحده من يُطهر ويبرئ من الذنوب تزكية ناشئة عن علم ودراية، ومن الحمق أن يزكي الإنسان نفسه، فقد قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].
﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: الفتيل: هنا يقصد به الخيط في شق نواة التمرة.
وأما النقرة: فهي في ظهر النواة. وأما القطمير: فهي القشرة تلف النواة. إذن ﴿وَلَا﴾: الواو: عاطفة. لا: النافية.
﴿يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: ولن ينقص من أجورهم مقدار الفتيل (الخيط في شق نواة الثمرة)؛ أيْ: أقل القليل.
سورة النساء [٤: ٥٠]
﴿انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾:
﴿انظُرْ﴾: يا محمد ﷺ، وكل خطاب إلى الرسول ﷺ هو خطاب لأمته. انظر كيف، ولم يقل: اسمع؛ جعل الله سبحانه الافتراء والكذب الذي تسمعه الأذن كأنه أمر مرئي يراه الناس بأعينهم؛ للدلالة والتوكيد على ما سمعتهم أذانهم من الكذب والافتراء.