Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨)﴾
الشرح: نزلت الآية الكريمة في المنافقين؛ الذين قالوا في قتلى أحد كما حكى الله عنهم:
﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا﴾ الآية رقم [١٥٦] من سورة (آل عمران)، فردّ الله عليهم بهذه الآية. وقيل: نزلت في الذين قالوا: ﴿رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ،﴾ فردّ الله عليهم بهذه الآية، فبيّن الله تعالى: أنّه لا خلاص لهم من الموت، وإذا كان لا بدّ من الموت؛ كان القتل في سبيل الله، وجهاد أعدائه أفضل من الموت على الفراش؛ لأنّ الموت في الجهاد تحصل به سعادة الآخرة.
﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ..﴾. إلخ؛ أي: في أيّ مكان وجدتم، فلا بدّ أن يدرككم الموت عند انتهاء الأجل ويفاجئكم؛ ولو تحصّنتم منه بالحصون المنيعة، فلا تخشوا القتال خوف الموت. هذا؛ والموت: انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن، وبطلان حركته. وموت القلب: قسوته، فلا يتأثر بالمواعظ، ولا ينتفع بالنّصائح. والموت أكبر واعظ. وخذ قول طرفة بن العبد: [الرمل]
وكفى بالموت فاعلم واعظا... لمن الموت عليه قد قدر
فاذكر الموت وحاذر ذكره... إنّ في الموت لذي اللّبّ عبر
كلّ شيء فيه يلقى حتفه... في مقام أو على ظهر سفر
والمنايا حوله ترصده... ليس ينجيه من الموت الحذر
وخذ ما يلي معتبرا، ومفكرا، وبالله التوفيق: [الطويل]
هو الموت فاحذر أن يجيئك بغتة... وأنت على سوء من الفعل عاكف
وإيّاك أن تمضي من الدّهر ساعة... ولا لحظة إلاّ وقلبك واجف
وبادر بأعمال يسرّك أن ترى... إذا نشرت يوم الحساب الصّحائف
وواحد (البروج): برج، وهو البناء المرتفع، والقصر العظيم، قال طرفة يصف ناقة: [البسيط]
كأنّها برج روميّ تكنّفها... بان بشيد وآجرّ وأحجار
هذا؛ وقال ابن عباس-﵄: (البروج): الحصون، والآطام، والقلاع، ومعنى ﴿مُشَيَّدَةٍ:﴾ مطولة، ومحصّنة، ومزيّنة بالشّيد، وهو الجصّ. والمشيّدة، والمشيد سواء،
Juz 2, halaman 537 ›
قال تعالى في سورة (الحجّ): ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾. هذا؛ وقال السّدّي-رحمه الله تعالى-: المراد بالبروج، بروج في السماء الدّنيا مبنية. وحكى هذا القول مكيّ عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: أنّه قال: ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ﴾ و ﴿جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً﴾ و ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً﴾ الأولى في سورة (البروج)، والثانية في سورة (الفرقان)، والثالثة في سورة (الحجر). انظر شرح هذه الآيات في محالّها؛ فإنّه جيد، والحمد لله!.
وهذه الآية تردّ على القدرية في الآجال، فعرّفهم الله بذلك: أنّ الآجال متى انقضت؛ فلا بدّ من مفارقة الرّوح الجسد، سواء أكان بذلك بقتل، أو بموت، حسب ما قدّر الله زهوقها بها، وقالت المعتزلة: إنّ المقتول لو لم يقتل؛ لعاش، فردّ عليهم اللّقاني في جوهرته بقوله: [الرجز]
وميّت بعمره من يقتل... وغير هذا باطل لا يقبل
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ..﴾. إلخ: نزلت في المنافقين، واليهود، وذلك: أنّ المدينة كانت ذات خير، وأرزاق ونعم عند مقدم النبي ﷺ، فلمّا ظهر نفاق المنافقين، وعناد اليهود اللّؤماء؛ أمسك الله عنهم بعض الإمساك، فقال المنافقون، واليهود: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا، ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرّجل، وأصحابه، فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ أي: المنافقين، واليهود. ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي: خصب في الثمار، ورخص في الأسعار، ونماء في الزروع، والأولاد، وغير ذلك من وجوه الخير. ﴿يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ أي: من قبل الله. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: قحط، وجدب، ونقص في الزّروع، والثمار، أو موت أولاد، أو نتاج، وغير ذلك ممّا يكرهونه. ﴿يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ يا محمد! أي: بسببك يا محمد! فهم ينسبون الشرّ إلى النبيّ ﷺ تشاؤما به. وقد حصل التفات من الخطاب إلى الغيبة، انظر الالتفات في الآية [٦٤].
﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ يعني: الحسنة والخير من: خصب، ونصر، وعزّ، وصحّة، وعافية، والسيئة من: هزيمة، وقتل، وموت، ونحو ذلك، فالحسنة فضل، وإنعام من الله، وأمّا السيئة؛ فابتلاء، واختبار منه تعالى. ثمّ قال تعالى منكرا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصّادرة عن شكّ، وريب، وقلّة فهم وعلم، وكثرة جهل وظلم: ﴿فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ..﴾. إلخ؛ أي: لا يفهمون معاني القرآن، وأنّ الأشياء كلّها من الله، عزّ، وجل، خيرها، وشرها.
هذا؛ و (يكاد): يقرب، يقال: كاد يفعل، ولم يفعل، فهو فعل يدلّ على وقوع مقاربة الفعل بعدها، ولذا لم تدخل عليه «أن» لأنّها تخلص الفعل للاستقبال، وإذا دخل عليها حرف نفي، كما في هذه الآية؛ دلّ على أنّ الفعل بعدها وقع، وإذا لم يدخل عليها حرف نفي؛ لم يكن الفعل بعدها واقعا، ولكنّه قارب الوقوع. والفعل واوي العين، ف «كاد» أصله: كود، فتحرّكت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ويكاد وزنه: يكود، كيعلم، فنقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها؛ لأنّ الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلّة، ثمّ يقال: تحركت الواو بحسب
Juz 2, halaman 538 ›
الأصل، وانفتح ما قبلها الآن، فقلبت ألفا، فصار: يكاد بوزن: يخاف، ومصدره: الكود، وهذا في «كاد» الناقصة، وأمّا «كاد» التّامة فهي يائية العين المفتوحة في الماضي كباع، المكسورة العين في المضارع كيبيع، ومصدره: الكيد، كالبيع، فهو من الباب الثاني، بخلاف الناقص فإنّه من الباب الرّابع، ولذا جاء المضارع في القرآن مختلفا، فمن الأوّل قوله تعالى في سورة (النور) رقم [٣٥]: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ﴾ ومن الثاني قوله تعالى في سورة (يوسف): ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً﴾ ومعنى الأول: المقاربة. ومعنى الثاني: المكر، والأول ناقص التصرف، ويحتاج إلى مرفوع، ومنصوب، والثاني تامّ التصرف، ويكتفي بالفاعل، وينصب المفعول به.
فائدة: قد تأتي «كاد» بمعنى: أراد، قال محبّ الدين الخطيب، شارح شواهد الكشّاف، وجعل منه قول الراقدة الأودي: [البسيط]
والبيت لا يبتنى إلاّ بأعمدة... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمّع أسباب وأعمدة... وساكن بلغوا الأمر الّذي كادوا
أي: الذي أرادوا، ومنه قول الآخر: [البسيط]
كدنا وكدت وتلك خير إرادة... لو عاد من زمن الصّبابة ما مضى
أي: أردنا، وأردت، دليله: «خير إرادة». هذا؛ وقد شاع على الألسن أن نفي كاد إثبات، وإثباتها نفي، ولذا ألغز المعرّي بقوله: [الطويل]
أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة... جرت في لساني جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت... وإن أثبتت قامت مقام جحود
فأجابه الشيخ جمال الدين بن مالك صاحب الألفية بقوله: [الطويل]
نعم هي كاد المرء أن يرد الحمى... فتأتي لإثبات بنفي ورود
وفي عكسها ما كاد أن يرد الحمى... فخذ نظمها فالعلم غير بعيد
وقد اتفقت كلمة النّحاة على أن «كاد» كسائر الأفعال، وكلامهم متقارب المعنى في هذا الشأن، ومتشابه.
انظر الشاهد رقم [١١٢٧] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» والأشموني، وغيرهما، وها أنا ذا أسوق لك ما ذكره السّيوطي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (همع الهوامع) لتكون على بصيرة من أمرك. قال ﵀: والتحقيق: أنّها كسائر الأفعال، نفيها نفي، وإثباتها إثبات؛ إلا أنّ معناها المقاربة، لا وقوع الفعل، فنفيها نفي لمقاربة الفعل، ويلزم منه نفي الفعل ضرورة؛ لأنّ من لم يقارب الفعل؛ لم يقع منه الفعل، وإثباتها إثبات لمقاربة الفعل، ولا يلزم من مقاربته
Juz 2, halaman 539 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.