الزمن الثاني: الزمن المدني بعد الهجرة إلى المدينة، وحين حان الزمن للتصدي للمشركين والكفار جاء الأمر الإلهي بالإذن لهم بالجهاد.
سورة النساء [٤: ٧٨]
﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾:
﴿أَيْنَمَا﴾: مركبة من أين + ما، وأين: ظرف مكان مبهم، وإضافة ما: لتزيدها إبهاماً، وغموضاً، وشمولاً.
وأينما: أكثر إبهاماً، وغموضاً، وشمولاً من حيثما.
﴿تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾: يدرككم الموت: يلحق بكم الموت؛ أيْ: كأن الموت يركض وراءكم ليدرككم، ومتى أدرككم الموت سلبت أرواحكم، وانتهى أجلكم.
﴿وَلَوْ﴾: شرطية.
﴿كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾: البروج: جمع برج، وقيل: هو الحصن، أو القلعة.
﴿وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ﴾: ليس برجاً واحداً، بل عدد كبير من البروج، وكل برج داخل برج، حصن داخل حصن.
مشيدة: تم بناؤها بإحكام؛ أيْ: لو كنتم في بروج مشيدة تتوارون عن الموت، فالموت لا بُدَّ أن يخترق كل تلك البروج، ويصل إليكم، ولو كان عن طريق جرثومة، أو فيروس، أو بعوضة، وبسبب أو بلا سبب سيصل إليكم، فلِمَ الخوف من الجهاد في سبيل الله، والموت في سبيله بدلاً من الموت، كما يموت البعير.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾:
Juz 2, halaman 486 ›
﴿وَإِنْ﴾: الواو: استئنافية. إن: شرطية فيها معنى الاحتمال.
﴿تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾: أيْ: تصيب المنافقين، أو ضعاف الإيمان، أو غيرهم من اليهود.
الحسنة: النعمة، والحسنة؛ أيْ: غنيمة، أو خير، أو خصب، أو رزق.
والحسنة لغوياً: هي كل ما يسر النفس، ويستحسنه الإنسان. وشرعاً: الحسنة هي كل عمل من قول، أو فعل خير يورث ثواباً.
﴿يَقُولُوا هَذِهِ﴾: اسم إشارة للقريب، هذه الحسنة من عند الله، وليس من عندك يا محمد، لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئاً من خير، أو بركة، أو فضل.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾:
﴿تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾: من فقر، وهزيمة، أو مرض، أو بلاء، يقولوا: هذه المصيبة، أو السيئة.
﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾: من عندك يا محمد ﷺ، فهم ينسبون ذلك إلى محمد، أو أنت السبب، أما الحسنة، أو الخير فينسبونه إلى الله تعالى، وكل هذا بسبب التطيُّر والتشاؤم، واتهام رسول الله ﷺ بما يلحق بهم من شر، وهو بريء من ذلك؛ حتى يفرِّقوا بين الله ورسوله ﷺ. والسيئة هنا لا تعني المعصية أو الإثم أو الذنب، وإنما المصيبة، وكما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾؛ إذن ما يصيب الإنسان من السوء أو الشر بسبب ذنوبه أو تقصير منه أو هو ابتلاء من الله تعالى فما عليه إلا الصبر.
﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾:
﴿قُلْ﴾: لهم يا محمد ﷺ.
Juz 2, halaman 487 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.