Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
إن العلوم التي تقوم على التجارب، قد تنقض اليوم، ما أبرمته بالأمس، وتهدم غدا ما بنته اليوم.
أما القرآن الكريم، فإنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنه كتابٌ أحكِمَت آياتُه؛ ولأنه تنزيل من حكيم حميد.
والمعهود في كبار الأُدباء: أن تتفاوت آثارهم قوة وضعفًا، وَسُمُوًا وَضَعَةً. ولا يسلم أحد من هذا، وإن كان عبقري الموهبة، رائع البيان.
وقد تناول النقد الأدبي هذه الظاهرة البشرية بالدراسة والتسجيل.
أما القرآن الكريم، فجميع آياته طبقة عليا من البلاغة التي تفوق طاقات الإنس والجن، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾.
المفردات:
﴿أَمْرٌ﴾: خبرٌ عن سرايا الرسول ﷺ.
﴿الْأَمْنِ﴾: النصر.
﴿الْخَوْفِ﴾: الهزيمة.
﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾: نشروه وأَفشَوْه.
﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾: يستخرجون حقائقه المستورة الخفية، ومقاصده البعيدة.
Juz 2, halaman 862 ›
التفسير
٨٣ - ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ الآية.
كان المسلمون في جهاد دائم مع أعدائهم من الكفار واليهود. وطبيعة الجهاد تقتضي كتمان أخبار القتال، وصيانة أسراره، إذا ما أريد له النجاح، وبخاصة ما يستفيد منها الأعداءُ.
ومن أخطر الأمور التي تضر بالمسلمين - وبجيشهم المقاتل - إذاعة ما يسمعه المرء من أخبار النصر أو الهزيمة، قبل أن يعرضه على أولِي الأمر. فإنهم - بوقوفهم على حقائق الأمور - أعلم بما إذا كان إفشاءُ هذه الأخبار مما يضر الصالح العام أَمْ لا.
لهذا، فإِن الآية منهج عظيم، من مناهج تربية الشعوب الإِسلامية على الروح العسكرية، وتوجيهٌ لتلك الشعوب: أن يسوسوا أنفسهم ويروضوها على صيانة أخبار أمن الدولة، وكل ما يتعلق بالجانب العسكري من معلومات. ذلك لأن إفشاء أخبار الدولة، يسهل للعدو مهمة التجسس، ومعرفة مواطن الضعف والقوة لدى المسلمين، ويكشف عن عيوبهم.
﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾:
فواجب كل مسلم أن يرد هذه الأخبار إلى أُولِي الحل والعقد من المسلمين.
فإنهم هم الذين يستطيعون تقييم هذه الأخبار، وتقدير ما إذا كان من المصلحة العامة للدولة إِذاعتها أو كتمانها، حتى لا يحدث اضطراب في صفوف المسلمين.
كذلك هم - باطلاعهم على خفايا الأمور - أعرف بصحة تلك الأخبار أو فسادها. وسواء كانت هذه الأخبار: التي كانوا يتلقونها فيذيعونها، متعلقه بالنصر أَو بالهزيمة؛ لأن أخبار النصر، قد تؤدي إلى التواكل والإهمال فلا يأخذ المسلمون حذرهم. وبهذا يكونون فريسة سهلة لأعدائهم.
وأخبار الهزيمة قد تلقي الرعب في قلوب ضعفاء الإيمان، فتنهار الروح المعنوية. ولا يستطيع الجيش ملاقاة الأعداءِ. قال تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ
Juz 2, halaman 863 ›
مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ (¬١).
وقد جاء في الحديث الشريف: "كفَى بالرء إثْما: أن يحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِع (¬٢) ".
من أَجل هذا، دعت الآية الكريمة المسلمين، ووجهتهم: أن يرجعوا فيما سمعوه من أخبار النصر أَو الهزيمة، إلى الرسول وإلى أولى الأمر من أَهل الحل والعقد، في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ … ﴾: والذين يستنبطون الحقائق، هم الذين يطلعون على خفايا الأمور. أو المراد بهم الذين رجعوا بهذه الأخبار - حينما سمعوها - إلى الرسول وأصحابه، فإنهم يعرفون - عن طريقهم - ما خفى عليهم أمره من هذه الأخبار.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾:
هذا امتنان من الله تعالى، على عباده المؤمنين، بحفظهم من شر هذا السلوك الشائن، من المنافقين وضعفاءِ الإِيمان. حيث تفضل عليهم بالنصر، ورحمهم بالحفظ من تصديق ما يذيعه الأَعداء، وضعاف الإِيمانِ، وذوو الغفلة.
أي لولا هذا الفضل وتلك الرحمة من لله بهذه الأمة. لضل الكثير من أبنائِها: باتباع سبيل الشيطان، ولكان مصيرها الضياع والانهزام، وضعف الثقة في النفوس.
وعلى هذا، يكون المراد بالقلة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾: القلة الممتازة من المسلمين بقوة العزيمة، وثبات الإيمان، فإنهم هم الذين يكونون بمنجاة من التأَثر بهذه الأخبار، فلا يصدقونها ولا يذيعونها.
ويصح أَن يكون المراد بقوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ إلا في قليل من أعمالكم.
Juz 2, halaman 864 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.