يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿٩٤﴾
Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾؛ أي: انتَقَم منه وطرده من رحمته.
﴿وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾؛ لاجْتِرائه على الله.
لمَّا كان قتلُ النفس المحرَّمة أكبرَ الكبائر بعد الشرك بالله (¬١)، بالَغ فيه بأنْ جعله منافيًا للإيمان حيث قال:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ﴾ أي: ينافي وصفَ الإيمان قتلُ المؤمن، ثم بتنكير (مؤمن)؛ أي: ليس لأيِّ مؤمن كان، ثم بحذف الخبر المقدَّم لشدة العناية بالتصريح بالكفَّارة، ثم بإيجاب الدية والكفَّارة على قاتل الكافر المعاهَد حرمةً لها - وإن كانت كافرةً - بمجرد العهد، ثم بالوعيد مع التوبة بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾؛ لأنَّه أعظم الإثم بعلمه به، وإلا لقال: (غفورًا رحيمًا) اعتدادًا بالتوبة وتفخيمًا لها، فحقَّر التوبة في جنب الإثم مع كونه خطأً؛ لِمَا عسى يقعُ من تفريطٍ فيما يجب عليه من الاحتياط والتحفظ، ثم بالتهديد العظيم والإيعاد، والإبراق الشديد والإرعاد، على قتل العمد العدوَان بالوجوه المذكورة؛ من دخول جهنم، والخلودِ فيها، واستحقاقِ الغضب، ثم العذابِ العظيم، كلُّ ذلك تغليظٌ للدلالة على غلظ الأمر وعظم الخطب (¬٢).
* * *
(٩٤) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
Juz 3, halaman 148 ›
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: إذا غزوْتم وسرتُم إلى الجهاد.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ وقرئ: ﴿فَتَثَبَّتوا﴾ (¬١)، وتَفَعَّلَ (¬٢) بمعنى استَفْعَلَ الدالِّ على الطلب؛ أي: فاطلبوا بيانَ الأمر وثباتَه ولا تَعْجَلوا فيه، وقد قُوبل البيانُ بالعجلة في قوله ﵇: "التبيينُ من الله والعجلة من الشيطان" (¬٣).
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾؛ أي: لمن حيَّاكم بتحيةِ السلام (¬٤).
وقرئ: ﴿السَّلَمَ﴾ (¬٥)؛ أي: الاستسلامَ والانقياد، وفسِّر به ﴿السَّلَامَ﴾ أيضًا.
﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وإنما فعلتَ ذلك متعوِّذًا. وقرئ: (مؤمَنًا) بالفتح من آمَنه (¬٦)؛ أي: لا يُؤْمِنُك.
﴿تَبْتَغُونَ﴾ في محل النصب على الحال من الضمير في ﴿تَقُولُوا﴾، مُشعِرٌ بما هو الحاملُ لهم على العجلة؛ أي: لا تقولوا ذلك مبتغينَ.
﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: الغنيمةَ التي هي (¬٧) حطامٌ سريع النفاد، فتتركون التثبُّت والتفحُّص عن حالِ مَن تقتلونه لأجْله.
Juz 3, halaman 149 ›
﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ يُغْنِمُكموها فتُغنيكم عن مِثْل هذه الفعلة الشنيعة، والفاءُ لتعليل النهي.
﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أوَّلَ ما دخلتُم في الإسلام سُمعت منكم كلمة الشهادة فحُصِّنت بها دماؤكم وأموالكم من غير اطِّلاع على قلوبكم ومواطأتِها لألسنتكم.
﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالاستقامة والتصلُّبِ في الدِّين والاشتهارِ بالإيمان والتقدُّم فيه، والفاء للعطف على ﴿كُنْتُمْ﴾.
﴿فَتَبَيَّنُوا﴾: فافعلوا بالداخلينَ في الإسلام كما فُعل بكم، ولا تُبادِروا إلى قتلهم ظنًّا بأنهم دخلوا فيه اتِّقاءً وخوفًا، فإن إبقاءَ أَلْفِ كافرٍ أهونُ عند الله تعالى من قتلِ امرئٍ مسلمٍ.
وتكريرُ الأمر بالتبيين، والإيعادُ بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾، للتأكيد؛ لتعظيم الأمر، وترتيبِ الحكم على ما ذكر، والمبالغةِ في التحذير عن مثل ما فَعلوا؛ أي: كونوا محترِزين محتاطِين مجتهدِين لإعلاء كلمة الإسلام وإعزازِ الدِّين، لا لطلبِ الغنيمة والمال، فإن الله مطَّلعٌ على ما في ضمائركم، خبيرٌ بأعمالكم وما يبتني عليها من نيَّاتكم فيؤاخذُكم بها، فلا تتهافَتوا في القتل.
رُوي أنَّ سريَّةً لرسول الله ﷺ غزت أهل فَدَكٍ، فهربوا وبقي مرداسٌ ثقةً بإسلامه، فلما رأى الخيلَ أَلجأ غنمه إلى عاقولٍ من الجبل وصعد، فلمَّا تلاحَقوا وكبَّروا كبَّر ونزل وقال: لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسول الله، السلامُ عليكم. فقتله أسامةُ ﵁ واستاق غنمه، فنزلت (¬١).
Juz 3, halaman 150 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.