Lewati ke konten

Tafsir QS. Gafir: 31 غافر

مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ﴿٣١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (26)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

يَظْلِمَ عِبَادَهُ وَلَكِنَّهُمْ يَظْلِمُونَ أنفسهم بِاتِّبَاع أئمتهم عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يُونُس: ٤٤] وبظلمهم دعاتهم وأئمتهم كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود: ١٠١] ، فَلَمْ يَخْرُجْ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ مَهْيَعِ اسْتِعْمَالِهِ فِي إِفَادَةِ قَصْرِ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَتَأَمّله.

[٣٢- ٣٣]

[سُورَة غَافِر (٤٠) : الْآيَات ٣٢ إِلَى ٣٣]

وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣)

أَعْقَبَ تَخْوِيفَهُمْ بِعِقَابِ الدُّنْيَا الَّذِي حَلَّ مَثَلُهُ بِقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ بِأَنْ خَوَّفَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ عَاطِفًا جُمْلَتَهُ عَلَى جُمْلَةِ عَذَابِ الدُّنْيَا.

وَأَقْحَمَ بَيْنَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفِ نِدَاءَ قَوْمِهِ لِلْغَرَضِ الَّذِي تَقَدَّمَ آنِفًا.

ويَوْمَ التَّنادِ هُوَ يَوْمَ الْحِسَابِ وَالْحَشْرِ، سُمِّيَ يَوْمَ التَّنادِ لِأَنَّ الْخَلْقَ يَتَنَادُونَ يَوْمَئِذٍ: فَمِنْ مُسْتَشْفِعٍ وَمِنْ مُتَضَرِّعٍ وَمن مسلّم ومهنّىء وَمِنْ مُوَبِّخٍ وَمِنْ مُعْتَذِرٍ وَمِنْ آمِرٍ وَمِنْ مُعْلِنٍ بِالطَّاعَةِ قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يُنادِيهِمْ [فصلت: ٤٧] ، أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [فصلت:

٤٤] ، وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [الْأَعْرَاف: ٤٤] ، وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ [الْأَعْرَاف: ٥٠] ، يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [الْإِسْرَاء: ٧١] ، دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [الْفرْقَان: ١٣] ، يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ [الْقَمَر: ٦] وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَمِنْ بَدِيعِ الْبَلَاغَةِ ذِكْرُ هَذَا الْوَصْفِ لِلْيَوْمِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِيُذَكِّرَهُمْ أَنَّهُ فِي مَوْقِفِهِ بَيْنَهُمْ يُنَادِيهِمْ بِ (يَا قَوْمِ) نَاصِحًا وَمُرِيدًا خَلَاصَهُمْ مِنْ كُلِّ نِدَاءٍ مُفْزِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَأْهِيلَهُمْ لِكُلِّ نِدَاءٍ سَارٍّ فِيهِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَوْمَ التَّنادِ بِدُونِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ وَهُوَ غَيْرُ مُنَوَّنٍ وَلَكِنْ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَنُونِ لِقَصْدِ الرِّعَايَةِ عَلَى الْفَوَاصِلِ، كَقَوْلِ التَّاسِعَةِ مِنْ نِسَاءِ

Juz 24, halaman 136 ›

حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ:

«زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، كَثِيرُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ» فَحَذَفَتِ الْيَاءَ مِنْ كَلِمَةِ (النَّادِ) وَهِيَ مَعْرِفَةٌ.

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ يَوْمَ التَّنَادِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ اعْتِبَارًا بِأَنَّ الْفَاصِلَةَ هِيَ قَوْلُهُ: فَما لَهُ مِنْ هادٍ.

ويَوْمَ تُوَلُّونَ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ التَّنادِ، وَالتَّوَلِّي: الرُّجُوعُ، وَالْإِدْبَارُ: أَنْ يُرْجِعَ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي وَرَاءَهُ، أَيْ مِنْ حَيْثُ أَتَى هَرَبًا مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي وَرَدَ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا مَا يَكْرَهُ، أَيْ يَوْمَ تَفِرُّونَ مِنْ هَوْلِ مَا تَجِدُونَهُ. ومُدْبِرِينَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِعَامِلِهَا وَهُوَ تُوَلُّونَ.

وَجُمْلَةُ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَالْمَعْنَى: حَالَةَ لَا يَنْفَعُكُمُ التَّوَلِّي.

وَالْعَاصِمُ: الْمَانِعُ وَالْحَافِظُ. ومِنَ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِ عاصِمٍ، ومِنَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ لِلِابْتِدَاءِ، تَقُولُ: عَصَمَهُ مِنَ الظَّالِمِ، أَيْ جَعَلَهُ فِي مَنَعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ مِنَ الظَّالِمِ. وَضُمِّنَ فِعْلُ (عَصَمَ) مَعْنَى: أَنْقَذَ وَانْتَزَعَ، وَمَعْنَى: مِنَ اللَّهِ مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَعَانِي لَا الذَّوَاتُ. ومِنَ الدَّاخِلَةُ عَلَى عاصِمٍ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ.

وَأَغْنَى الْكَلَامُ عَلَى تَعْدِيَةِ فِعْلِ: أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ [غَافِر: ٣٠] عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا.

وَجُمْلَةُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ لِتَضَمُّنِهَا معنى: إِنِّي أرشدتكم إِلَى الْحَذَرِ مِنْ يَوْمِ التَّنَادِي.

وَفِي الْكَلَامِ إِيجَازٌ بِحَذْفِ جُمَلٍ تَدُلُّ عَلَيْهَا الْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ. وَالتَّقْدِيرُ: هَذَا إِرْشَادٌ لَكُمْ فَإِنَّ هَدَاكُمُ اللَّهُ عَمِلْتُمْ بِهِ وَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنْهُ فَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ أَضَلَّكُمْ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى التَّذْيِيلُ.

وَمَعْنَى إِسْنَادُ الْإِضْلَالِ وَالْإِغْوَاءِ وَنَحْوِهِمَا إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَلَقَ نَفْسَ

Juz 24, halaman 137 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →