مقدار يوم من أيام الدنيا؛ لأنه ليس في الآخرة ليل، ولا نهار، وانظر دركات النار في الآية رقم [٧١] من سورة (الزمر). هذا؛ والتعبير في الماضي عن المستقبل إنما هو لتحقق وقوعه.
الإعراب: (قال الذين): ماض، وفاعله. ﴿فِي النّارِ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول.
﴿لِخَزَنَةِ:﴾ متعلقان ب: (قال)، و (خزنة) مضاف، و ﴿جَهَنَّمَ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿اُدْعُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿رَبَّكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿يُخَفِّفْ:﴾ فعل مضارع مجزوم لوقوعه في جواب الأمر، وهو عند الجمهور مجزوم بشرط محذوف مقدر، والفاعل يعود إلى:
﴿رَبَّكُمْ،﴾ تقديره: «هو». ﴿عَنّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿يَوْماً:﴾ ظرف زمان، متعلق بالفعل قبله، والمفعول محذوف، التقدير: يخفف عنا شيئا من العذاب في يوم، ويجوز أن يكون الجار والمجرور ﴿مِنَ الْعَذابِ﴾ في محل المفعول به، و ﴿مِنَ﴾ تبعيضية، ويجوز اعتبار:
﴿يَوْماً﴾ مفعولا به، الأصل: يخفف عنا عذاب يوم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، على حد قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً..﴾. إلخ وعلى هذا: فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿يَوْماً،﴾ والكلام: ﴿اُدْعُوا رَبَّكُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول. وجملة:
﴿وَقالَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.
﴿قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ (٥٠)﴾
الشرح: ﴿قالُوا﴾ أي: الملائكة؛ الذين هم خزنة جهنم، قالوا للكافرين الذين استغاثوا بهم، وطلبوا منهم الدعاء على سبيل التوبيخ، والتقريع: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ﴾ أي:
بالحجج الواضحة والبراهين الساطعة، ومثله في سورة (الزمر) رقم [٧١] قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ..﴾. إلخ وفي سورة (الملك) قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ..﴾. إلخ رقم [٨].
﴿قالُوا بَلى﴾ أي: قال الكفار: جاءتنا رسلنا بالبينات، ولكن كذبنا. ﴿وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ رقم [٩] من سورة (الملك)، وانظر شرح ﴿بَلى﴾ في الآية رقم [٨١] من سورة (يس). ﴿قالُوا﴾ أي: الملائكة مجيبين لأهل النار. ﴿فَادْعُوا﴾ أي: أنتم ادعوا، فنحن لا نجترئ على الدعاء؛ إذ لم يؤذن لنا فيه لأمثالكم. وفيه إقناط لهم من الإجابة، ودلالة على الخيبة، وليس فيه رجاء للمنفعة؛ لأن الملائكة المقربين إذا لم يسمع دعاؤهم، فكيف يسمع دعاء الكفار، والظالمين، والمفسدين، والمعتدين؟! ﴿وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ﴾ أي: في ضياع، وخسار، وتبار.
Juz 8, halaman 365 ›
فعندئذ يقول بعضهم لبعض: دعونا من الخلق، تعالوا ندع ربنا، فلا أحد أكرم من ربنا! يقولون: ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنّا ظالِمُونَ﴾ فالجواب يكون بما يلي: ﴿قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ الآيات من سورة (المؤمنون) رقم [١٠٧ و ١٠٨ و ١٠٩] وانظر ما أذكره في سورة (الزخرف) رقم [٧٧] وخذ ما يلي:
فعن أبي الدرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يلقى على أهل النار الجوع؛ حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون منه، فيغاثون بالضريع؛ الذي لا يسمن، ولا يغني من جوع، فيأكلونه لا يغني عنهم شيئا، فيستغيثون، فيغاثون بطعام ذي غصة، فيغصّون به، فيذكرون:
أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصص بالماء، فيستغيثون بالشراب، فيرفع لهم الحميم بالكلاليب، فإذا دنا من وجوههم شواها، فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم، وما في بطونهم، فيستغيثون بالملائكة يقولون: ﴿اُدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ...»﴾. إلخ أخرجه الترمذي، وغيره. انتهى. قرطبي.
أقول: وكله مأخوذ من الآيات القرآنية، قال تعالى في سورة (الغاشية): ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ،﴾ وقال تعالى في سورة (المزمل): ﴿إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً (١٢) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً،﴾ وقال في سورة (محمد) ﷺ الآية رقم [٥١]: ﴿وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ،﴾ وقال تعالى في سورة (الكهف) رقم [٢٩]: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾.
الإعراب: ﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿أَوَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام توبيخي. الواو: عاطفة على محذوف. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَكُ:﴾ فعل مضارع ناقص مجزوم ب: (لم) وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، كما رأيت في الآية رقم [٢٨]. ﴿تَأْتِيكُمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به. ﴿رُسُلُكُمْ:﴾ تنازعه الفعلان قبله: ﴿تَكُ﴾ يطلبه اسما له، و ﴿تَأْتِيكُمْ﴾ يطلبه فاعلا له. انظر تفصيل ذلك وشرحه في الآية رقم [٢٢]، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿بِالْبَيِّناتِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿تَأْتِيكُمْ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب خبر: ﴿تَكُ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على جملة مقدرة قبلها، التقدير: ألم تنتهوا، ولم تك تأتيكم... إلخ، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق. ﴿بَلى:﴾ حرف جواب في محل نصب مقول القول، وهو قائم مقام كلام كثير. والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿قالُوا:﴾ ماض، وفاعله. ﴿فَادْعُوا:﴾ الفاء: زائدة، أو هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير:
وإذا كان ذلك حصل؛ فادعوا، والكلام كله في محل نصب مقول القول، وإنما كانت الجمل الثلاث مستأنفة؛ لأن كل واحدة منهن بمنزلة جواب لسؤال مقدر. ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿دُعاءُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْكافِرِينَ:﴾ مضاف إليه، من إضافة
Juz 8, halaman 366 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.