Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿لا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ ﴿يَجْحَدُونَ﴾ سجع وتوافق الفواصل في الحرف الأخير.
المفردات اللغوية:
﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ﴾ أي إن خلقها مع عظمها أولا في ابتداء خلق الكون من غير أصل: أكبر وأعظم من خلق الناس مرة ثانية في حال الإعادة للبعث، فالقادر على الأكبر قادر على الأصغر. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم. ﴿وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ﴾ الغافل والمستبصر. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ﴾ أي ولا يستوي المحسن والمسيء، و ﴿لا﴾ زائدة في قوله: ﴿وَلا الْمُسِيءُ﴾ وزيادتها، لأن المقصود نفي مساواة المسيء للمحسن فيما له من الفضل والكرامة. ﴿قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ تتعظون أيها الناس، والمراد أن تذكرهم قليل جدا في حكم المعدوم، فكأنه لا تذكر لهم. وقراءة ﴿ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ بالتاء لتغليب المخاطب أو الالتفات، وقرئ بالياء: «يتذكرون».
﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ لا شك في مجيئها، لوضوح الدلالة على حدوثها وإمكانها. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يصدّقون بها لقصور نظرهم على ظاهر المحسوسات التي يحسون بها. ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ادعوني أثبكم، بقرينة ما بعده: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ صاغرين أذلاء، ويصح أن يراد بقوله: ﴿اُدْعُونِي﴾ الدعاء والسؤال، ويكون المراد بقوله ﴿عِبادَتِي﴾ الدعاء.
﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾، لتستريحوا فيه، بأن خلق الليل باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات، وهدوء الحواس. ﴿وَالنَّهارَ مُبْصِراً﴾ يبصر فيه أو به، وإسناد الإبصار إليه مجاز. ﴿إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ﴾ لا يوازيه فضل. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، الله، فلا يؤمنون، لجهلهم بالمنعم، وتكرار الناس لتخصيص الكفر بهم.
﴿ذلِكُمُ﴾ المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية. ﴿اللهُ رَبُّكُمْ، خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ أخبار مترادفة يخصص اللاحق منها السابق ويقرره. ﴿فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تصرفون عن عبادة الله والإيمان به إلى عبادة غيره. ﴿كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي مثل إفك هؤلاء وانصرافهم إلى عبادة الأصنام يؤفك ويصرف كل من جحد بآيات الله ومعجزاته ولم يتأملها.
﴿قَراراً﴾ مستقرا. ﴿وَالسَّماءَ بِناءً﴾ أي سقفا قائما ثابتا مثل القبة في أبنية العرب.
﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ خلقكم في تناسب واستعداد لمزاولة أعمال الحياة. ﴿الطَّيِّباتِ﴾ اللذائذ. ﴿فَتَبارَكَ اللهُ﴾ تقدس وتنزه. ﴿هُوَ الْحَيُّ﴾ المنفرد بالحياة الذاتية غير المستمدة من آخر. ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾
Juz 24, halaman 148 ›
أي هو الواحد، إذ لا موجود يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته. ﴿فَادْعُوهُ﴾ فاعبدوه. ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ مخلصين له الطاعة، الخالية من الشرك والرياء.
المناسبة:
بعد الرد على المجادلين في آيات الله بتعريفهم أن جدلهم بغير سلطان ولا حجة، وكان من جدلهم إنكار البعث، ذكر الله تعالى في هذه الآيات وما يليها عشرة أدلة على وجود الله وقدرته وحكمته، للدلالة على إمكان يوم القيامة ووجوده بالفعل، منها هنا خلق السموات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، وجعل الأرض قرارا والسماء بناء، وخلق الإنسان في أحسن صورة، ورزقه من الطيبات، واتصافه تعالى بالحياة الذاتية والوحدانية، وكان يردف بعض هذه الأدلة بالأمر بعبادة الله وطاعته، والإخلاص فيها.
التفسير والبيان:
١ - ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي إن خلق السموات والأرض وما فيهما من عوالم وأفلاك وكواكب وذخائر أكبر وأعظم من خلق نفوس الناس بدءا وإعادة، فمن قدر على ذلك، فهو قادر على ما دونه، بطريق الأولى والأحرى، عملا بمقاييس الناس وتقديراتهم، وإلا فالبدء والإعادة سواء على الله تعالى، فكيف ينكرون البعث؟ كما قال سبحانه: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس ٨١/ ٣٦] وقال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ، بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى، بَلى، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف ٣٣/ ٤٦].
ولكن أكثر الناس لا يعلمون بعظيم قدرة الله، ولا يتفكرون ولا يتأملون بهذه الحجة الدامغة. وهذا أول دليل على قدرة الله تعالى.
Juz 24, halaman 149 ›
ثم ذكر الله تعالى مثلا للغافل والمجادل بالباطل، وشبهه بالأعمى، ومثلا للمتأمل المفكر المجادل بالحجة والبرهان، وشبهه بالبصير، لاستبصاره، فقال:
﴿وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ﴾ أي لا يتساوى الذي يجادل بالباطل، والذي يجادل بالحق، ولا يتساوى الكافر الذي لا يتأمل حجج الله وبيناته فيتدبرها، والمؤمن الذي يتفكر فيها ويتعظ بها، فالأول شبيه بالأعمى الذي تعطلت عنده حاسة البصر، والثاني شبيه بالبصير الذي تفتحت عيناه، فتأمل في الكون واتعظ، وهذا تشبيه بالمحسوسات، وبينهما فرق عظيم.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، وَلا الْمُسِيءُ، قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ أي وكذلك لا يستوي المحسن بالإيمان والعمل الصالح، والمسيء بالكفر وارتكاب المعاصي، فما أقل ما يتذكر كثير من الناس ويتعظ بهذه الأمثال، ويدرك الفرق الواضح بين المؤمنين الأبرار المطيعين لربهم، وبين الكفرة الفجار المخالفين أمر ربهم.
وبعد تقرير الدليل الدال على إمكان وجود القيامة، أردفه بالإخبار عن وقوعها حتما، فقال تعالى:
﴿إِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أي إن يوم القيامة آت لا ريب في مجيئه ووقوعه وحصوله، فآمنوا بذلك إيمانا قاطعا لا شك فيه، ولكن أكثر الناس وهم الكفار لا يصدقون بالبعث، بل يكذبون بوجوده، لقصور أفهامهم، وضعف عقولهم عن إدراك الحجة.
ولما أثبت الله تعالى أن القيامة حق وصدق، أوضح طريق النجاة فيها وهو طاعة الله تعالى، فقال:
﴿وَقالَ رَبُّكُمُ: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
Juz 24, halaman 150 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.