Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
به على الحق، فأهلكتهم واستأصلتهم، فكيف كان عقابى لهولاء؟ كان عقابًا مستأصلا رادعًا لسواهم، وإذا كان الأمر كذلك فلا يَغْرُرْكَ تقلب قومك في البلاد وما هم فيه من الحرية والسعة، فهم أهون على الله من أولئك.
٦ - ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾:
أي: ومثل قضائه على الذين تحزبوا على رسلهم من قبلك يا محمد - مثل قضائه ذلك - حقت كلمة ربك وقضاؤه بالإهلاك للمشركين من قومك - إن بقوا على كفرهم وشركهم، لأنهم أصحاب النار مثل سابقيهم، فالعلة واحدة، وهي أنهم أصحاب النار وأهلها مثلهم، لكونهم كفارًا معاندين، مهتمين بقتل نبيهم اهتمام أولئك بقتل أنبيائهم.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾
المفردات:
﴿الْعَرْشَ﴾ العرش في اللغة: بمعنى سرير الملك، وسيأتي الكلام عليه في التفسير.
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾: بساتين إقامة، من عَدَن بالمكان أقام به.
Juz 8, halaman 612 ›
التفسير
٧ - ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا … الآية﴾:
يقول القرطبي: وأقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم مجسم خلقه الله وأمر ملائكته بحمله، وتعبدهم بتعظيمه والطواف به، كما خلق في الأرض بيتًا وأمر بني آدم بالطواف به واستقباله في الصلاة.
ويقول الآلوسي: هو جسم عظيم له قوائم الكرسى، وما تحته بالنسبة له كحلقة ملقاة في فلاة: اهـ.
وقد جاء في وصفه ووصف أجسمام حملة العرش آثار متعارضة، لا نرى داعيا لذكرها في تفسيرنا هذا.
والذي ينبغي أن نؤمن به هو أن لله عرشا عظيما هو مصدر أوامره لملائكته، ليقوموا بما يكلفون به في كون الله - تعالى -.
وإذا كان العرش هو الكرسي فإنه أكبر من السموات والأرض، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. ولابد أن يكون تكوينه أعجب وأعظم من السموات والأرض، وأن تكون فيه الهيمنة عليها والارتباط بها، وهو حادث أوجده الله بعد أن لم يكن، فقد جاء في الحديث الصحيح: "كان الله ولا شيء معه، وكان عرشه على الماء".
ويجب الإيمان بأن العرش ليس موضعا لجلوس الله - تعالى - فإنه - تعالى - ليس كالأجسام حتى يحتاج إلى مكان ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (¬١).
ولم أر حديثا صحيحا في كون العرش له قوائم، فإذا كان العرش يسع السموات، والأرض فما حاجته إلى القوائم، وعلى أي شيء يرتكز والسموات دونه كحلقة ملقاة في فلاة، إنه حينئذ يكون شأنه كشأن السموات في أنها بغير عمد ترونها، فهو مرفوع مثلها
Juz 8, halaman 613 ›
في الفضاء الكوني بقدرة الله التي ربطت بين الكون برابطة الجاذبية، وبما هو فوق مستوى العقول، فسبحان العزيز الحكيم القدير العليم.
ومن العلماء من قال: إنه غير الكرسي وإنه أعظم منه، استنادا إلى حديث أخرجه ابن مردويه بسنده عن أبي ذر قال: قال ﷺ: "والذي نفسى بيده ما السموات السبع عند الكرسى إلاَّ كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسى، كفضل الفلاة على تلك الحلقة".
وظاهر الآية أن الملائكة يحملون العرش حقيقة، ونحن نقول: ما المانع من أن يكون المراد من حملهم إياه كونهم الرؤساء الذين يحملون مسئولية تبليغ أوامر الله لسائر ملائكته في كونه. والله تعالى أعلم.
والملائكة الذين حول العرش كثيرون لا يحصى عددهم سوى الله - تعالى - وقيل: هم سبعون ألف صف يطوفون مهللين مكبرين، ومن ورائهم سبعون ألف صفٍّ قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم، رافعين أصواتهم بالتكبير والتهليل، ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل، ما منهم واحد إلاَّ وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر، وقيل غير ذلك.
ولكننا نقول: إن محاولة ضبط أعدادهم من الرجم بالغيب، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (¬١).
والمعنى الإجمالي للآية: الملائكة الذين يحملون عرش الرحمن ويبلغون أوامر ربهم منه، والملائكة المنبثون حول العرش، ينزهون الله - تعالى - عن كل ما لا يليق به، قائمين بحمد ربهم على نعمه التي لا غاية لها، ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا قائلين في استغفارهم: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ فرحمتك تتسع لذنوبهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم، فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عن معاصيهم وآثامهم، واتبعوا ما أمرتهم به من الطاعات، واحفظهم من عذاب الجحيم.
Juz 8, halaman 614 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.