. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنقلة فقرنا ياللام، وأما الأكل وبقية المنافع كالأصواف والألبان فهي تابعة بالنسبة إلى الركوب والحمل، فلذلك جردت عن اللام.
وقال القاضي: وتغير النظم في الأكل؛ لأنه في حيز الضرورة. وقال صاحب "التقريب": فيما ذكر المصنف نظر؛ إذ قد يكون الأولان لمباح والباقيان لأمر ديني.
وقلت: نظير الآية قوله تعالى في "النحل": ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٥ - ٨]، قال المصنف هناك: إنما قدم الظرف في قوله: ﴿وَمِنْهَا تَاكُلُونَ﴾؛ لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس، وإنما اختلف في ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾؛ لأن الركوب فعل المخاطبين، وأما الزينة ففعل الزائن. انتهى كلامه.
ولا ارتياب أن أصل الكلام ها هنا: جعل لكم الأنعام لتركبوا منها وتأكلوا منها وتنتفعوا بأصوافها وأوبارها وألبانها ونسلها. ولما كانت هذه العبارة من الجوامع احتمل ما قال المصنف. وفي بلوغ الحاجة: الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم، وما ذكره محيي السنة ورواه الواحدي عن مجاهد ومقاتل: تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد. وما يعطيه قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] من معنى التجمل، قال في تفسيره: من الله بالتجمل بها من أغراض أصحاب المواشي بل هو من معاظمها، إلى قوله: ويسلبهم الجاه والحرمة عند الناس.
وأما معنى التكرير في قوله: ﴿وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ على رأي مجاهد: فلإناطة معنيين:
Juz 13, halaman 551 ›
﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا﴾، ولم يقل: لتأكلوا منها، ولتصلوا إلى منافع؟ أو هلا قال: منها تركبون، ومنها تأكلون وتبلغون عليها حاجة في صدوركم! قلت: في الركوب: الركوب في الحج والغزو، وفي بلوغ الحاجة: الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم؛ وهذه أغراض دينية إمّا واجبة أو مندوب إليها مما يتعلق به إرادة الحكيم. وأما الأكل وإصابة المنافع فمن جنس المباح الذي لا يتعلق به إرادته، ومعنى قوله: ﴿وَعَلَيْها وَعَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما: تشبيه الجمال بالسفن، قال في سورة "المؤمنين": وقرنها بالفلك التي هي السفائن؛ لأنها سفائن البر.
وثانيهما: إدخال منة أخرى في هذه المنن على سبيل الاستطراد، وإنما خولف بين العبارات للتفنن ولاختلاف أغراض الناس، فإن الناس في الحضر لا يهتمون بشأن الركوب اهتمامهم في السفر، فأجرى الركوب على الظاهر، وغير في قوله: ﴿وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢] وإنما غير النظم في الأكل؛ لأنه في حيز الضرورة-كما قال القاضي- أو لرعاية الفواصل وهو الوجه؛ إذ لو جيء على ظاهره لاختلت، وكذلك جرى في الفاصلة الآتية.
وأما قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ فكالتابع للأكل، فأجري مجراه، كما قال صاحب "الانتصاف"، ولما اشتمل ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ على تلك الفوائد المتكاثرة جعله مستقلًا في الغرض بإعادة اللام ونكر الحاجة وقرنها بقوله: ﴿فِي صُدُورِكُمْ﴾، تأكيدًا كما في قوله تعالى: ﴿الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] وقوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦] وفي تخصيصه الأنعام ها هنا بالإبل وتفسيره قوله: ﴿وَمِنْهَا تَاكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] في "النحل" بان تقديم الظرف للاختصاص، وأن الأكل منها هو الأصل إلى آخره، وليس له العذر إلا مراعاة الفواصل. والله أعلم بمراده من كلامه.
Juz 13, halaman 552 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.