في الاسم المفرد، والإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية: ﴿ذلِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ (١٠)﴾
الشرح: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ:﴾ جبالا ثوابت، وفي غيرها من الآيات: ﴿رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ و ﴿رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾. ﴿مِنْ فَوْقِها:﴾ مرتفعة عليها، ليظهر للنظار ما فيها من وجوب الاستبصار، وتكون منافعها معرضة للطلاب. فإن قيل: ما الفائدة في قوله: ﴿مِنْ فَوْقِها؟﴾ أجيب بأنه تعالى لو جعل لها رواسي من تحتها لتوهم: أنها التي أمسكتها عن النزول، ولكنه تعالى جعل هذه الجبال الثقال فوقها ليرى الإنسان بعينه: أن الأرض، والجبال الثقال مفتقرة إلى ممسك، وحافظ، وما هو إلا الله الفاعل القادر، المختار.
﴿وَبارَكَ فِيها﴾ أي: في الأرض بكثرة الخيرات الحاصلة فيها، وهو ما خلق فيها من البحار، والأنهار، والأشجار، والثمار، والزروع، وخلق جميع أصناف الحيوانات، وكل ما يحتاج إليه.
﴿وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها:﴾ قال محمد بن كعب القرظي: قدر الأقوات قبل أن يخلق الخلق، والأبدان؛ أي: أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من الأقطار، فأضاف القوت إلى الأرض، لكونه متولدا من تلك الأرض حادثا فيها، وذلك؛ لأن الله تعالى جعل كل بلدة معدة لنوع من الأشياء المطلوبة، حتى إن أهل هذه البلدة يحتاجون إلى الأشياء المتولدة في تلك البلدة، وبالعكس، فصار هذا المعنى سببا لرغبة الناس في التجارات، واكتساب الأموال، لتنتظم عمارة الأرض كلها باحتياج بعضهم إلى بعض، فكان جميع ما تقدم من إبداعها، وإيداعها ما ذكر من متاعها دفعة واحدة على مقدار لا يتعداه، ومنهاج بديع دبّره في الأزل، وارتضاه، وقدره، فأمضاه، لا ينقص عن حاجة المحتاجين أصلا، وإنما ينقص توصلهم، أو توصل بعضهم إليه، فلا يجد حينئذ ما يكفيه، وفي الأرض أضعاف كفايته. انتهى. نقلا من الخطيب.
﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ﴾ أي: في تمام أربعة أيام؛ أي: باليومين اللذين خلق فيهما الأرض، ولولا هذا التقدير لكانت الأيام ثمانية: يومان في الأول. وهو خلق الأرض في يومين، ويومان في الأخير، وهو قوله: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ وأربعة في الوسط. ﴿سَواءً﴾ أي: استوت الأيام الأربعة استواء، لا تزيد، ولا تنقص. ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ أي: هذا الحصر في أربعة أيام تامة للسائلين عن مدة خلق الأرض، وما فيها. أو الجار والمجرور متعلقان ب: (قدّر)؛ أي: قدر فيها الأقوات للطالبين لها.
Juz 8, halaman 417 ›
تنبيه: فإن قيل: لم جعلت مدة خلق الأرض بما فيها ضعف خلق السموات مع كون السماء أكبر من الأرض، وأكثر مخلوقات، وعجائب؟ قلت: للتنبيه على أن الأرض هي المقصودة بالذات لما فيها من الثقلين، ومن كثرة المنافع، فزادت مدتها ليكون ذلك أدخل في المنة على ساكنيها، والاعتناء بشأنهم، وشأنها، وأيضا زادت مدتها لما فيها من الابتلاء بالمتاعب، والمجاهدات، والمجادلات، والمعالجات. وقال أبو البقاء: لعل زيادة مدة الأرض على مدة السماء جريا على ما يتعارف من أن بناء السقف أخف من بناء البيت. فإن قيل: الله تعالى قادر على خلق الكل في قدر لمحة البصر، فما الحكمة في تقدير هذه المدة؟ أجيب بأن هذا تعليم لعباده كيفية التأني في الأمور، وتدريبا لهم على السكينة، والبعد عن العجلة في الأمور. انتهى.
جمل. وأنا أقول: الله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَجَعَلَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (جعل): فعل ماض، والفاعل يعود إلى الله، تقديره: «هو». ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿رَواسِيَ:﴾ مفعول به. وقيل: الجار، والمجرور: ﴿فِيها﴾ في محل المفعول الثاني تقدم على الأول، ولا وجه له. ﴿مِنْ فَوْقِها:﴾
متعلقان بمحذوف صفة: ﴿رَواسِيَ،﴾ وهو أولى من تعليقهما بالفعل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، ولا يجوز عطفها على جملة: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ..﴾. إلخ للفاصل بأجنبي عن جملة الصلة، وهو جملة: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ..﴾. إلخ، كلهم قالوا هذا، ويجاب عن هذا بأن اعتبار الجملة:
﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ..﴾. إلخ معترضة بين الجملتين المتعاطفتين لا يمنع؛ لأن الاعتراض كثيرا ما يقع بين المتعاطفات، وهو معروف ومشهور، وجملة: ﴿وَبارَكَ فِيها:﴾ معطوفة أيضا على ما قبلها، وكذا جملة: ﴿وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها﴾ معطوفة على ما قبلها. ﴿فِي أَرْبَعَةِ:﴾ متعلقان بالفعل: (قدر)، و ﴿أَرْبَعَةِ﴾ مضاف، و ﴿أَيّامٍ﴾ مضاف إليه.
﴿سَواءً:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: استوت سواء؛ أي: استواء، والجملة هذه في محل جر صفة: ﴿أَيّامٍ،﴾ وقال أبو البقاء-رحمه الله تعالى-: في محل نصب حال من الضمير في ﴿أَقْواتَها،﴾ وفي شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: ﴿سَواءً﴾ حال من: ﴿أَرْبَعَةِ،﴾ وساغ ذلك لتخصصه بإضافته ل: ﴿أَيّامٍ،﴾ قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-: [الرجز]
ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن... لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن
من بعد نفي أو مضاهيه كلا... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا
هذا؛ وقرئ ﴿سَواءً﴾ بالجر على أنه صفة صريحة، كما قرئ بالرفع، على تقدير: «هي سواء».
وتعود الجملة الاسمية إلى اعتبارها صفة: ﴿أَيّامٍ﴾ وهما قراءتان شاذتان. ﴿لِلسّائِلِينَ:﴾ متعلقان بالفعل (قدر)، أو هما متعلقان ب: ﴿سَواءً،﴾ أو بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذا
Juz 8, halaman 418 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.