محل نصب حال من: ﴿السَّماءِ،﴾ والرابط: الواو، والضمير. (قال): فعل ماض، والفاعل يعود إلى الله. ﴿لَها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَلِلْأَرْضِ:﴾ معطوفان على ما قبلهما.
﴿اِئْتِيا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والألف فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿طَوْعاً:﴾ حال من ألف الاثنين. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿كَرْهاً:﴾ معطوف على ما قبله، فهما مصدران في موضع الحال، وجملة: ﴿فَقالَ لَها..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها. ﴿قالَتا:﴾
فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالفتح لالتقائها ساكنة مع ألف الاثنين؛ التي هي الفاعل.
﴿أَتَيْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿طائِعِينَ:﴾ حال من: (نا) منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَتا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)﴾
الشرح: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ:﴾ فخلقهن خلقا إبداعيا، وأتقن أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة. والضمير المنصوب يرجع إلى السماء؛ لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه. ﴿فِي يَوْمَيْنِ:﴾
غير الأيام الأربعة؛ التي خلق فيها الأرض، فوقع خلق السموات، والأرض، وما بينهما في ستة أيام، كما قال تعالى في سورة (السجدة) رقم [٤]: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: في ستة أوقات، أو في مقدار ستة أيام، فإن اليوم المتعارف عليه زمان طلوع الشمس إلى غروبها لم يكن حينئذ، وما نقله القرطبي عن مجاهد: «ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون» لا أراه قويا. هذا؛ وفي خلق الأشياء مدرّجا مع القدرة على خلقها دفعة واحدة: ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ دليل للاختيار، واعتبار للنظار، وحث على التأني في الأمور. هذا؛ وما ذكر من أن الله تعالى ابتدأ الخلق يوم الأحد، وفرغ منه يوم الجمعة عصرا، فخلق الأرض في يومين: الأحد، والاثنين، وقدّر فيها أقواتها في يومين: الثلاثاء والأربعاء، والسموات في يومين: الخميس والجمعة، كل ذلك لم يثبت وإن أسنده القرطبي إلى عبد الله بن سلام-﵁-وقاتل الله اليهود، فإنهم يقولون: استراح ربنا يوم السبت. فلذا اختاروه للراحة، والعبادة.
﴿وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها:﴾ قال قتادة والسدي: خلق فيها شمسها، وقمرها، ونجومها، وأفلاكها، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار، وجبال البرد، والثلوج. وهو قول ابن عباس-﵄-وقال: ولله في كل سماء بيت تحج إليه، وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور. وقيل: أوحى الله في كل سماء ما أراده، وما أمره به فيها. انتهى. قرطبي.
Juz 8, halaman 421 ›
﴿وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: بالكواكب تضيء في الليل، كأنها مصابيح كهربائية تتلألأ. ﴿وَحِفْظاً﴾ أي: وحفظناها حفظا من الشياطين الذين يسترقون السمع. انظر ما ذكرته في الآية رقم [٦] و [٧] من سورة (الصافات). ﴿ذلِكَ﴾ أي: الذي ذكر من صنعه، وخلقه. ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ:﴾ القوي القاهر الغالب على أمره. ﴿الْعَلِيمِ:﴾ البليغ في العلم، والعليم بمواقع الأمور.
هذا؛ وفي الآية التفات من الغيبة إلى التكلم. انظر الالتفات في سورة (الصافات) رقم [١٣٧].
تنبيه: قال الشيخ أبو المنصور-رحمه الله تعالى-: القضاء يحتمل الحكم، كقوله تعالى:
﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي: ليحكم ما قد علم أنه يكون كائنا، أو ليتم أمرا كان قد أراده، وما أراد كونه، فهو مفعول لا محالة. انتهى. والماضي: قضى، والمصدر: قضاء بالمد؛ لأن لام الفعل ياء؛ إذ أصل ماضيه (قضي) بفتح الياء، فقلبت ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، ومصدره: (قضيا) بالتحريك، كطلب طلبا، فتحركت الياء فيه أيضا، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فاجتمع ألفان، فأبدلت الثانية همزة، فصار: قضاء ممدودا، وجمع القضاء: أقضية، كعطاء، وأعطية، وهو في الأصل: إحكام الشيء، وإمضاؤه، والفراغ منه، كما في قول الشاعر -وهو الشاهد (١٧٩) من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الرمل]
وجهك البدر لا بل الشمس لو لم... يقض للشّمس كسفة أو أقول
ويكون بمعنى: الأمر، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً،﴾ وبمعنى: العلم، تقول: قضيت بكذا؛ أي: أعلمتك به. وبمعنى: الإتمام، قال تعالى: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ،﴾ وبمعنى: الفعل، قال تعالى حكاية عن قول السحرة لفرعون:
﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ،﴾ وبمعنى: الإرادة، وهو كثير، كقوله تعالى: ﴿فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. وبمعنى: الموت كقوله تعالى حكاية عن قول أهل النار: ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧)﴾. وبمعنى: الكتابة، قال تعالى: ﴿وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا﴾ أي: مكتوبا في اللوح المحفوظ، وبمعنى: الفصل، قال تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ وبمعنى:
الخلق، كما في الآية التي نحن بصدد شرحها. وبمعنى: بلوغ المراد، والأرب، قال تعالى:
﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾. وبمعنى: وفاء الدين، تقول: قضى فلان ما عليه: إذا أوفى ذمته، وأبرأها مما عليه من ديون. انتهى. قسطلاني شرح البخاري بتصرف، وأضيف: أنه يكون بمعنى: أوحينا، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ..﴾. إلخ.
قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني، فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله؛ لأنه إن أريد به الأمر، فلا خلاف: أنه لا يجوز ذلك؛ لأن الله تعالى لم يأمر بها، فإنه لا يأمر بالفحشاء، وقال زكريا بن سلام: جاء رجل إلى الحسن البصري، فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا، فقال: إنك قد عصيت ربك، وبانت منك. فقال الرجل:
Juz 8, halaman 422 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.