قضى الله ذلك عليّ. فقال الحسن، وكان فصيحا: ما قضى الله ذلك؛ أي: ما أمر الله به، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ﴾.
الإعراب: ﴿فَقَضاهُنَّ:﴾ الفاء: حرف عطف. (قضاهن): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى (الله)، والهاء مفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ﴿سَبْعَ:﴾ مفعول به ثان على اعتبار قضاهن بمعنى: صيرهن، وهو قول الجلال، وحال على التفسير الذي رأيته. وقال الزمخشري: تمييز على اعتبار الضمير مبهما مفسرا ب: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾ وقال مكي: بدل من الضمير المنصوب، والمعتمد الحالية، و ﴿سَبْعَ﴾ مضاف، و ﴿سَماواتٍ﴾ مضاف إليه. ﴿فِي يَوْمَيْنِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿وَأَوْحى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى الله.
﴿فِي كُلِّ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿سَماءٍ﴾ مضاف إليه. ﴿أَمْرَها:﴾ مفعول به، و (ها): في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿وَزَيَّنَّا:﴾ فعل، وفاعل.
﴿السَّماءَ:﴾ مفعول به. ﴿الدُّنْيا:﴾ صفة لها مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿بِمَصابِيحَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي معطوفة على ما قبلها، على الالتفات من الغيبة إلى التكلم كما رأيت. ﴿وَحِفْظاً:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: وحفظناها حفظا.
وقيل: مفعول لأجله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له.
﴿تَقْدِيرُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف، و ﴿الْعَزِيزِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله.
﴿الْعَلِيمِ:﴾ بدل من: ﴿الْعَزِيزِ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾
الشرح: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ أي: كفار قريش عن الإيمان بالله بعد هذا البيان. ﴿فَقُلْ:﴾ يا محمد:
﴿أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً..﴾. إلخ أي: أخوفكم، وأحذركم عذابا شديدا، وهلاكا مستأصلا لكم مثل العذاب؛ الذي وقع بعاد قوم هود، وثمود قوم صالح. والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع، وقد ذكرته لك مرارا، وتكرارا، وانظر الكلام على هاتين القبيلتين مفصلا في سورة (الأعراف) و (هود) و (الشعراء).
تنبيه: قال محمد بن كعب القرظي-﵁: حدثت: أن عتبة بن ربيعة كان سيدا حليما، قال يوما، وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد:
يا معشر قريش! ألا أقوم إلى محمد، فأكلمه، وأعرض عليه أمورا، لعله يقبل منا بعضها،
Juz 8, halaman 423 ›
فنعطيه، ويكف عنا-وذلك حين أسلم حمزة-﵁-ورأوا أصحاب النبي ﷺ يزيدون، ويكثرون-قالوا: بلى يا أبا الوليد! فقم إليه، وكلمه. فقام عتبة؛ حتى جلس إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا بن أخي! إنك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة، والنسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت جماعتهم، وسفهت أحلامهم، وعبت آلهتهم، وكفرت من مضى من آبائهم، فاستمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها.
فقال ﷺ: «قل يا أبا الوليد!». فقال: يا بن أخي! إن كنت تريد بما جئت به مالا؛ جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد شرفا؛ سودناك علينا، وإن كان الذي بك رئيا تراه، لا تستطيع رده؛ طلبنا لك الطب، أو لعل هذا شعر جاش به صدرك، فنعذرك، فإنكم يا بني عبد المطلب تقدرون من ذلك على ما لا يقدر عليه أحد، حتى إذا فرغ؛ قال له رسول الله ﷺ: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟!». قال نعم، قال: «فاستمع مني». قال: فافعل، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم مضى فيها يقرأ، فلما سمعها عتبة؛ أنصت، وألقى يده خلف ظهره، معتمدا عليها، يستمع منه؛ حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة، فسجد، ثم قال: أسمعت يا أبا الوليد؟! فأنت وذاك.
وفي رواية البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله-﵄: قرأ رسول الله ﷺ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ..﴾. إلخ فأمسك عتبة على في النبي ﷺ، وناشده الرحم أن يكف... إلخ ما جاء فيها، ولم يرجع إليهم، وذهب إلى أهله... إلخ. وفي هذه الرواية:
رجع عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به! فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟! قال: ورائي: أني سمعت قولا، والله ما سمعت بمثله قط، ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بكهانة! يا معشر قريش أطيعوني، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه. فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب؛ فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب؛ فملكه ملككم، وعزه عزكم، وأنتم أسعد الناس به! قالوا: سحرك والله محمد يا أبا الوليد بلسانه! قال: هذا رأيي، فاصنعوا ما بدا لكم. انتهى. خازن. وهذه القصة تروى بروايات أخرى مع اختلاف في بعض العبارات، والمغزى واحد، والنتيجة واحدة لا تتغير، وانظر ما يشبه هذا مما ذكرته بشأن الوليد بن المغيرة في سورة (المدثر) إن شاء الله تعالى.
الإعراب: ﴿فَإِنْ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿أَعْرَضُوا:﴾ ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف كما رأيت تقديره في الشرح، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَقُلْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قل): فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿أَنْذَرْتُكُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به أول. ﴿صاعِقَةً:﴾ مفعول به ثان،
Juz 8, halaman 424 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.