Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
وَإِنَّمَا طَلَبُوا أَنْ يَرَوْهُمَا لِأَنَّ الْمُضِلِّينَ كَانُوا فِي دَرَكَاتٍ مِنَ النَّارِ أَسْفَلَ مِنْ دَرَكَاتِ أَتْبَاعِهِمْ فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْرِفُوا أَيْنَ هُمْ.
وَالتَّعْلِيلُ لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ تَوْطِئَةٌ لِاسْتِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ أَنْ يَرِيَهُمُوهُمَا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ أَشَدُّ غَضَبًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ الْمُضِلَّيْنِ فَتَوَسَّلُوا بِعَزْمِهِمْ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ إِلَى تَيْسِيرِ تَمْكِينِهِمْ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ. وَالْأَسْفَلُونَ: الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ حَقَارَةً مِنْ
حَقَارَةِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا، أَيْ لِيَكُونُوا أَحْقَرَ مِنَّا جَزَاءً لَهُمْ، فَالسَّفَالَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلْإِهَانَةِ وَالْحَقَارَةِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أَرِنَا بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَالسُّوسِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ بِسُكُونِ الرَّاءِ لِلتَّخْفِيفِ مِنْ ثِقَلِ الْكَسْرَةِ، كَمَا قَالُوا:
فَخْذٌ فِي فَخِذٍ. وَعَنِ الْخَلِيلِ إِذَا قُلْتَ: أَرِنِي ثَوْبَكَ بِكَسْرِ الرَّاء، فَالْمَعْنى: بصّرنيه، وَإِذَا قُلْتَهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ فَهُوَ اسْتِعْطَاءٌ، مَعْنَاهُ: أَعْطِنِيهِ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَمَنْ وَافَقَهُمَا: مكّنا من الَّذين أَضَلَّانَا كَيْ نَجْعَلَهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا، أَيِ ائْذَنْ لَنَا بِإِهَانَتِهِمَا وَخِزْيِهِمَا. وَقَرَأَ ابْن كثير الَّذِينَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِنَ اسْمِ الْمَوْصُولِ وَهِيَ لُغَةٌ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فِي سُورَة النِّسَاء [١٦] .
[٣٠- ٣٢]
[سُورَة فصلت (٤١) : الْآيَات ٣٠ إِلَى ٣٢]
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)
بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْكَلَامِ عَلَى مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ مِمَّا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كذبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Juz 24, halaman 281 ›
بِطَرِيقِ التَّعْرِيضِ، ثُمَّ أُنْذِرُوا بِالتَّصْرِيحِ بِمَا سَيَحِلُّ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، وَوَصْفِ بَعْضِ أَهْوَالِهِ، تَشَوَّفَ السَّامِعُ إِلَى مَعْرِفَةِ حَظِّ الْمُؤْمِنِينَ وَوَصْفِ حَالِهِمْ فَجَاءَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ إِلَخْ، بَيَانًا لِلْمُتَرَقِّبِ وَبُشْرَى لِلْمُتَطَلِّبِ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله: وَيَوْم نحْشر أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ [فصلت: ١٩] إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت: ٢٩] .
وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى إِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ، فَفِي تَوْكِيدِ الْخَبَرِ زِيَادَةُ قَمْعٍ لَهُمْ. وَمَعْنَى قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ أَنَّهُمْ صَدَعُوا بِذَلِكَ وَلَمْ يَخْشَوْا أَحَدًا بِإِعْلَانِهِمُ التَّوْحِيدَ، فَقَوْلُهُمْ تَصْرِيحٌ بِمَا فِي اعْتِقَادِهِمْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ قَالُوا ذَلِكَ عَنِ اعْتِقَادٍ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ الصِّدْقُ وَهُوَ مُطَابَقَةُ الْخَبَرِ الْوَاقِعِ وَمَا فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ.
وَقَوْلُهُ: رَبُّنَا اللَّهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ بِتَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ، أَيْ لَا رَبَّ لَنَا إِلَّا اللَّهُ، وَذَلِكَ جَامِعٌ لِأَصْلِ الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالتَّوْحِيدِ يُزِيلُ الْمَانِعَ مِنْ تَصْدِيق
الرَّسُول ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ إِذْ لَمْ يَصُدَّ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِنَبْذِ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وَلِأَنَّ التَّكْذِيبَ بِالْبَعْثِ تَلَقَّوْهُ مِنْ دُعَاةِ الشِّرْكِ.
وَالِاسْتِقَامَةُ حَقِيقَتُهَا: عَدَمُ الِاعْوِجَاجِ وَالْمَيْلِ، وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّقَوُّمِ، فَحَقِيقَةُ اسْتَقَامَ: اسْتَقَلَّ غَيْرَ مَائِلٍ وَلَا مُنْحَنٍ. وَتُطْلَقُ الِاسْتِقَامَةُ بِوَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى مَا يَجْمَعُ مَعْنَى حُسْنِ الْعَمَلِ وَالسِّيرَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالصِّدْقِ قَالَ تَعَالَى: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ [فصلت: ٦] وَقَالَ: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: ١١٢] ، وَيُقَالُ: اسْتَقَامَتِ الْبِلَادُ لِلْمَلِكِ، أَيْ أَطَاعَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ [التَّوْبَة:
٧] . فَ اسْتَقامُوا هُنَا يَشْمَلُ مَعْنَى الْوَفَاءِ بِمَا كُلِّفُوا بِهِ وَأَوَّلُ مَا يَشْمَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَثْبُتُوا عَلَى أَصْلِ التَّوْحِيدِ، أَيْ لَا يُغَيِّرُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْهُ.
وَمِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ مَا
رُوِيَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ:
Juz 24, halaman 282 ›
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ»
. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ اسْتَقامُوا: لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. وَعَنْ عُمَرَ: اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لِطَاعَتِهِ ثُمَّ لَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَقَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ: ثُمَّ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ
. فَقَدْ تَوَلَّى تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ﵃. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الِاسْتِقَامَةِ فِي الْإِيمَانِ وَآثَارِهِ، وَعِنَايَةُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَقْطَابِ الْإِسْلَامِ بِبَيَانِ الِاسْتِقَامَةِ مُشِيرٌ إِلَى أَهَمِّيَّتِهَا فِي الدَّين.
وتعريب الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْمَوْصُولِيَّةِ دُونَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْوَهُ لِمَا فِي الصِّلَة من الْإِيمَاء إِلَى أَنَّهَا سَبَبُ ثُبُوتِ الْمُسْنَدِ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَيُفِيدُ أَنَّ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الْكَرَامَةِ مُسَبَّبٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: رَبُّنَا اللَّهُ وَاسْتِقَامَتِهِمْ فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْحَقَّ وَالْإِقْبَالَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ هُمَا سَبَبُ الْفَوْزِ.
وثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ الِاسْتِقَامَةَ زَائِدَةٌ فِي الْمَرْتَبَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ لِأَنَّهَا تَشْمَلُهُ وَتَشْمَلُ الثَّبَاتَ عَلَيْهِ وَالْعَمَلَ بِمَا يَسْتَدْعِيهِ، وَلِأَنَّ الِاسْتِقَامَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ:
رَبُّنَا اللَّهُ كَانَ قَوْلًا مُنْبَعِثًا عَنِ اعْتِقَادِ الضَّمِيرِ وَالْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقَيَّةِ.
وَجَمَعَ قَوْلُهُ: قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا أَصْلَيِ الْكَمَالِ الْإِسْلَامِيِّ، فَقَوْلُهُ: قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ مُشِيرٌ إِلَى الْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ لِلِاهْتِدَاءِ بِهِ، وَمَعْرِفَةُ الْخَيْرِ لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِهِ، فَالْكَمَالُ عِلْمٌ يَقِينِيٌّ وَعَمَلٌ صَالِحٌ، فَمَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ هِيَ أَسَاسُ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ.
وَأَشَارَ قَوْلُهُ: اسْتَقامُوا إِلَى أَسَاسِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَهُوَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الْحَقِّ، أَيْ أَنْ
يَكُونَ وَسَطًا غَيْرَ مَائِلٍ إِلَى طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ قَالَ تَعَالَى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الْفَاتِحَة: ٦] وَقَالَ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] عَلَى أَنَّ كَمَالَ الِاعْتِقَادِ رَاجِعٌ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، فَالِاعْتِقَادُ الْحَقُّ أَنْ لَا يَتَوَغَّلَ فِي جَانِبِ النَّفْيِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى التَّعْطِيلِ، وَلَا يَتَوَغَّلَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْخَطِّ الْمُسْتَقِيمِ الْفَاصِلِ بَيْنَ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ،
Juz 24, halaman 283 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.