ومعنى (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ): يضاعف لهم أجرهم ويزيد ثوابهم على ما استحقوا من الثواب بموجب الوعد والعدل، وذلك من واسع فضله ووافر عطائه وكرمه، وإذا كان للذين آمنوا وعملوا الصالحات ثواب أعمالهم ومضاعفة أجورهم فضلا من الله - تعالى - فإن الكافرين الذين عاشوا حياتهم في الكفر والمعاصي لهم في الآخرة - جزاء كفرهم وعصيانهم - عذاب بالغ الحد في المهانة والشدة والتهديد. مقابل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد.
* ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)﴾
المفردات:
(بَسَطَ): وَسَّع وكَثَّر.
(لَبَغَوْا): لطغوا وتكبروا.
(بِقَدَرٍ): بتقدير حكيم.
(الْغَيْثَ): المطر النافع الذي يُغيث النَّاس بعد الجدب.
(قَنَطُوا): يئسوا من نزوله.
(وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ): يبسطها ويُعمّها.
التفسير
٢٧ - ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾:
فيما سبق من الآيات يمتن الله على عباده بقبول توبتهم إذا تابوا ورجعوا إليه، فيعفو ويصفح، ويستر ويغفر، وبأَنه يجيب دُعَاء المؤمنين إلى ما طلبوا ويزيدهم خيرا، وفي هذه الآية
Juz 9, halaman 755 ›
يمنّ عليهم أيضًا ﷾ بأَنه مُحيط علمًا بما خفى وظهر من أُمورهم، فيقدِّر بحكمته لكلِّ ما يصلحُ شأنه فيقول: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ … ) الآية.
سبب النزول:
قيل: نزلت هذه الآية في قوم من أهل الصُّفة تمنُّوا سَعَةَ الرِّزق والغنى، قال خباب بن الأرت: فينا نزلت، وذلك أننا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبنى النضير وبنى قينقاع فتمنيناها فنزلت. (ذكره الزمخشرى والآلوسى).
والمعنى: ولو وسع الله الرزق على جميع عباده، وكَثَّره عندهم وأعطاهم فوق حاجتهم لطغوا وظلموا، وتكبروا في الأرض، وفعلوا ما يستتبعه الكبر من العلو والفساد "فإن الغنى مبطرة مأْشرة" وكفى بحال قارون عبرة (¬١) وفي الحديث: "أخوفُ ما أخاف على أُمتي زهرة الدنيا وكثرتها".
ولكن يُنزِّل الله الرزق بتقدير مُحكم، فيوسعه على من يشاء، ويضيِّقه على من يشاء تبعًا لما اقتضته حكمته وفي الحديث: "إن من عبادى من لا يُصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأَفسدتُ عليه دينَهُ، وإنَّ من عبادى من لا يُصلحه إلاَّ الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دِينَهُ".
وهو - سبحانه - محيط علما بما خفى وظهر من أُمور النَّاس، يعلم ما تصير إليه أحوالهم فيقدر بحكمته لكلٍّ ما يُصلح شأنه، ولو أغناهم جميعًا لبغوا، ولو أفقرهم جميعًا لهلكوا ولله درّ الغزالي حيث يقول: "ليس في الإمكان أبدع مما كان".
وقد يبْغِى الفقير ولكن ذلك قليل، والبغى مع الغنى أكثر وقوعًا.
٢٨ - ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾:
ومن نعم الله وآلائه على عباده أنه هو الذي ينزل المطر في وقت حاجتهم وفقرهم إليه فيغيثهم به بعد يأس من نزوله، وينشر رحمة الغيث بتكثير منافعه وآثاره في كل شيء، وفي كلِّ مكان في السَّهل والجبل والنباب والحيوان - أو يعم الكائنات برحمته الواسعة المشتملة على ما ذكر من المطر وغيره، وهو وحده - الذي يتولى أمور عباده بالإحسان ونشر الرحمة، (الْحَمِيدُ): المستحق للحمد على ذلك - لا غيره -.
Juz 9, halaman 756 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.