وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ أي: من بعد إياس الناس من نزول المطر، ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، كقوله: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾.
وقوله: ﴿وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ أي: يعم بها الوجود على أهل ذلك القُطر وتلك الناحية.
قال قتادة: ذُكر لنا أن رجلًا قال لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، قحط المطر وقَنَط الناس؟ فقال عمر ﵁: مطرتم، ثم قرأ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (¬٤٤). أي: هو المتصرف لخلقه بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وهو المحمود العاقبة في جميع ما يقدره ويفعله.