Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٣١)﴾
يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه القاهر ﴿خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا﴾ أي: ذرأ فيهما، أي: في السماوات والأرض، ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾، وهذا يشمل الملائكة والجن والإِنس وسائر الحيوانات، على اختلاف أشكالهم وألوانهم ولغاتهم، وطباعهم وأجناسهم وأنواعهم، وقد فرقهم في أرجاء أقطار الأرض والسماوات، ﴿وَهُوَ﴾ ومع هذا كله ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ أي: يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين وسائر الخلائق في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، ويَنْفُذهم البصر، فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق.
وقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ﴾ أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدمت لكم، ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها، ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾، وفي الحديث الصحيح: "والذي نفسي بيده، ما يصيب المؤمن من نَصَب ولا وَصَب ولا هَمّ ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها" (¬٤٥).
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيّة، حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة، قال: نزلت: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، وأبو بكر يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني لَرَاء ما عملت من خير وشر؟ فقال: "أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذَرّ الشر، وتَدّخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة". قال: قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس قال: والأول أصح (¬٤٦).
Juz 12, halaman 280 ›
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي، عن الخَضْر بن القَوّاس البجلي [¬١]، عن [¬٢] أبي سخيلة، عن علي ﵁ قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله ﷿ وحدثنا به رسول الله ﷺ، قال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، وسأفسرها [¬٣] لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يُثنَّى عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه" (¬٤٧).
وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية [وعنده] عن [¬٤] أبي سخيلة قال: قال عليٌّ … فذكر نحوه مرفوعًا.
ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفًا فقال: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح، عن أبي الحسن، عن أبي جُحَيفة قال: دخلت على علي بن أبي طالب ﵁ فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يَعيَه؟ قال: فسألناه، فتلا هذه الآية: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. قال: ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يُثنّي عليه العقوبة يوم القيامة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة.
وقال الإِمام أحمد (¬٤٨): حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة -يعني ابن يحيى-، عن أبي بردة، عن معاوية -هو ابن أبي سفيان، ﵄ قال [¬٥]: سمعت رسول الله
Juz 12, halaman 281 ›
ﷺ يقول: "ما من شيء يصيب المؤمن [¬١] في جسده يؤذيه إلا كفر الله عنه به من سيئاته".
وقال أحمد أيضًا (¬٤٩): حدثنا حسين، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها".
وقال ابن أبي حاتم (¬٥٠): حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن -هو البصري- قال في قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، قال [¬٢]: لما نزلت قال رسول الله ﷺ: "والذي نفس محمد بيده، ما من خدش عود، ولا اختلاج [¬٣] عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه [¬٤] أكثر".
وقال أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا عمرو [¬٥] بن علي، حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁ قال: دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلي في جسده، فقال له بعضهم: إنا [لَنَبْتئسُ لك لما] [¬٦] نرى فيك. قال: فلا تبتئس بما
Juz 12, halaman 282 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.