Lewati ke konten

Tafsir QS. Asy-Syura: 31 الشورى

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٣١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (26)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

عَلَى مَا كَانَتْ أَصَابَتْهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْأَحْوَالِ الَّتِي عَرَضَتْ لَهَا فِي مَرْآِنَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ فِي هَذِهِ الْأَجْسَادِ الَّتِي نَرَاهَا، وَقَدْ عَمُوا عَمَّا يَرُدُّ عَلَى هَذَا الزَّعْمِ مِنْ سُؤَالٍ عَنْ سَبَبِ إِيدَاعِ الْأَرْوَاحِ الشِّرِّيرَةِ فِي الْأَجْسَادِ الْمُيَسَّرَةِ لِلصَّالِحَاتِ وَالْعَكْسِ فَبِئْسَ مَا يفترون.

فَقَوله: وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَضمير يَعْفُوا عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ [الشورى: ٢٩] . وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى مَا يَتَرَاءَى لَنَا مِنْ تَخَلُّفِ إِصَابَةِ الْمُصِيبَةِ عَنْ بَعْضِ الَّذِينَ كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ جَرَائِمَ، وَمِنْ ضِدِّ ذَلِكَ مِمَّا تُصِيبُ الْمَصَائِبُ بَعْضَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَهُوَ إِجْمَالٌ يُبَيِّنُهُ عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ مَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ مِنْ أَحْوَالِ عِبَادَهِ وَمَا تَغَلَّبَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، وَمَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللَّهِ مِنْ إِمْهَالِ بَعْضِ عِبَادِهِ أَوْ مِنِ ابْتِلَاءِ بَعْضِ الْمُقَرَّبِينَ، وَتِلْكَ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ وَأَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ تَتَعَارَضُ وَتَتَسَاقَطُ وَالْمُوَفَّقُ يَبْحَثُ عَنِ الْأَسْبَابِ فَإِنْ أَعْجَزَتْهُ فَوَّضَ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ تَعَالَى يَعْفُو، أَيْ يَصْفَحُ فَلَا يُصِيبُ كَثِيرًا مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا جَزَاءَ السُّوءِ بِعُقُوبَاتٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ بِهِمْ. فَالْمُرَادُ هُنَا: الْعَفْوُ عَنِ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الدُّنْيَا وَلَا عَلَاقَةَ لَهَا بِجَزَاءِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ فِيهِ أَدِلَّةً أُخْرَى مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وكَثِيرٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ عَنْ خَلْقٍ أَو نَاس.

[٣١]

[سُورَة الشورى (٤٢) : آيَة ٣١]

وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١)

عَطْفٌ على جملَة وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: ٣٠] ، وَهُوَ احْتِرَاسٌ، أَيْ يَعْفُو عَنْ قُدْرَةٍ فَإِنَّكُمْ لَا تُعْجِزُونَهُ وَلَا تَغْلِبُونَهُ وَلَكِنْ يَعْفُو تَفَضُّلًا.

وَالْمُعْجِزُ: الْغَالِبُ غَيْرَهُ بِانْفِلَاتِهِ مِنْ قَبْضَتِهِ. وَالْمَعْنَى: مَا أَنْتُمْ بِفَالِتِينَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ.

وَالْخِطَابُ لِلْمُشْرِكِينَ.

Juz 25, halaman 103 ›

وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ أَصَابَكُمْ بِمُصِيبَةِ الْقَحْطِ ثُمَّ عَفَا عَنْكُمْ بِرَفْعِ الْقَحْطِ عَنْكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُفْلِتِينَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يُصِيبَكُمْ، فَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ [الدُّخان: ١٥] ، وَقَول النبيء ﷺ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ دَعَا بِرَفْعِ الْقَحْطِ عَنْهُمْ:

تَعُودُونَ بَعْدُ، وَقَدْ عَادُوا فَأَصَابَهُمُ اللَّهُ بِبَطْشَةِ بَدْرٍ قَالَ: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدُّخان: ١٦] .

وَتَقْيِيدُ النَّفْيِ بَقَوْلِهِ: فِي الْأَرْضِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ، أَيْ فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَحْسَبُوا أَنَّهُمْ فِي مَنْعَة بحولهم فِي مَكَّةَ الَّتِي أَمَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا خَافُوا سَطْوَةَ مَلِكٍ أَوْ عَظِيمٍ سَكَنُوا الْجِهَاتِ الصَّعْبَةَ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ ذَاكِرًا تَحْذِيرَهُ قَوْمَهُ مِنْ تَرَصُّدِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ لَهُمْ وَنَاصِحًا لَهُمْ:

إِمَّا عُصِيتُ فَإِنِّي غَيْرُ مُنْفَلِتٍ ... مِنِّي اللِّصَابُ فَجَنْبَا حَرَّةِ النَّارِ

أَوْ أَضَعِ الْبَيْتَ فِي صَمَّاءَ مُضْلِمَةٍ ... مِنَ الْمَظَالِمِ تُدْعَى أُمَّ صَبَّارِ

تُدَافِعُ النَّاسَ عَنَّا حِينَ نَرْكَبُهَا ... تَقَيُّدَ الْعَيْرِ لَا يَسْرِي بِهَا السَّارِي

وَجِيءَ بِالْخَبَرِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً فِي قَوْلِهِ: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِ الْخَبَرِ وَدَوَامِهِ، أَيْ نَفْيُ إِعْجَازِهِمْ ثَابِتٌ لَا يَتَخَلَّفُ فَهُمْ فِي مُكْنَةِ خَالِقِهِمْ.

وَلَمَّا أَفَادَ قَوْلُهُ: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَنْجًى مِنْ سلطة الله أتبع بِنَفْيِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَلْجَأٌ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ لِيَنْصُرَهُمْ وَيَقِيَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ: وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أَيْ لَيْسَ لَكُمْ وَلِيٌّ يَتَوَلَّاكُمْ فَيَمْنَعَكُمْ مِنْ سُلْطَانِ اللَّهِ وَلَا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ عَلَى اللَّهِ إِنْ أَرَادَ إِصَابَتَكُمْ فَتَغْلِبُونَهُ، فَجَمَعَتِ الْآيَةُ نَفْيَ مَا هُوَ مُعْتَادٌ بَيْنَهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْوِقَايَةِ.

ومِنْ دُونِ اللَّهِ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ وَلِيٍّ ونَصِيرٍ، وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ هُوَ لَكُمْ. وَتَقْدِيمُ الْخِبْرَيْنِ لِلِاهْتِمَامِ بالْخبر ولتعجيل يأسهم من ذَلِك.

Juz 25, halaman 104 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →