Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
وقيل المراد من النعمة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾: هو الهداية للإسلام وتفضله - سبحانه - علينا برسول الله ﷺ وجعلنا خير أمة أخرجت للناس. أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مِجّلز قال: رأى الحسين بن عليّ ﵄ وكرم وجهيهما - رجلًا يركب دابة فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا، فقال الحسين: أو بذلك أُمِرْتَ. فقال الرجل فكيف أقول؟ قال: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، الحمد لله الذي مَنَّ علينا بمحمد ﷺ، الحمد لله الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس، ثم تقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أَي: وما كنا أبدًا مطيقين ذلك ولا قادرين عليه، فأَنت يا ربنا بيدك نواصى الأمور.
١٤ - ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾:
أي: وإنا لراجعون وصائرون إلى الله ربنا بعد مماتنا، وفي ذلك تنبيه للعاقل الأريب أن يتخذ من أُمور الدنيا عبرة يعتبر بها وينظر من خلالها إلى الآخرة، فإذا ركب الأنعام والفلك ذكر ركوبه ورحيله إلى الآخرة، وإذا تزود للدنيا تنبه إلى زاد الآخرة، وهو التقوى ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (¬١) وإذا تزين بلباس الدنيا دفعه ذلك إلى أن يتحلى ويتجمل بالتقوى لباس الآخرة ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (¬٢).
﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾
Juz 9, halaman 791 ›
المفردات:
﴿جُزْءًا﴾: أي ولدًا.
﴿لَكَفُورٌ﴾: لشديد الكفر.
﴿مُبِينٌ﴾: ظاهر الكفران أو مظهر له.
﴿وَأَصْفَاكُمْ﴾: وآثركم واختار لكم.
﴿بُشِّرَ﴾: أخبر.
﴿مَثَلًا﴾: مماثلا وشبيها.
﴿كَظِيمٌ﴾: مملوءٌ بالكرب والغم.
﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾: يربي ويَشِبّ في الزينة.
﴿فِي الْخِصَامِ﴾: في الجدال.
﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾: غير قادر على إظهار حجته.
التفسير
١٥ - ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾: أي نسب هؤلاء الكافرون إلى الله الولد وجعلوا هذا الولد من خلقه وعباده، وهذا دليل على عنادهم وأنهم مناقضون لما يقولون، حيث اعترفوا بأن الله - جلت قدرته - خالق السموات والأرض، ثم وصفوه - سبحانه - بصفات المخلوقين التي تناقض كونه خالقا للسموات والأرض وخالقًا لما فيهما، وهذا يدل على فرط جهلهم وسخافة عقولهم، فربنا - سبحانه - لا تناله الوحشة فيحتاج إلى أنيس، ولا يصيبه الذل فيتعزز ويتقوى بولى أو نصير، ولا يعتريه الضعف فيفتقر إلى معين، ولا يموت فيحتاج إلى من يرثه بل إنه - جل شأنه - الغنى فلا يفتقر، العزيز فلا يذل، القوى فلا يضعف، الباقي فلا يعتريه فناء وصدق ربنا القائل: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ (¬١) وعبر عن الولد بالجزء لأنه بضعة ممن هو ولد له كما قيل: اولادنا أكبادنا تمشى على الأرض، والمقصود من الجزء هنا البنات، ولهذا عقبه الله بقوله:
Juz 9, halaman 792 ›
﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ أي: إن هذا الصنف والنوع من المخلوقات المنكر لأنعم ربه أشد الإنكار مبالغ في ذلك، يبدو ذلك الإنكار منه واضحًا جليا أو يعلنه ويجاهر ويذيع به.
١٦ - ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ﴾:
أي: بل اتخذ لنفسه - سبحانه - ممن خلقه أخسَّ النوعين شأنًا وأدناهما منزلة، وهو البنات وآثركم واختار لكم أفضلا وهو الذكور مع أنكم أشد خلق الله نفورا من الإناث وأمقتكم لهن حتى بلغ بكم المقت أشده، واستبد بكم البغض فاقترفتم في حقهن أبشع أنواع التنكيل، إنكيم وأدتموهن ودفنتموهن أحياء ولم تتحرك في قلوبكم رحمة الأبوة ولم تتردد في جوانحكم عواطف الإنسانية إنكم بزعمكم هذا وافترائكم قد فقدتم الحياء كله فلم تخجلوا من الشطط والجور في القسمة التي صورها فكركم السقيم وعقلكم المريض.
١٧ - ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾:
في هذه الآية يصور الله حالهم وشأنهم أنهم إذا ما أُخْبِرَ أحدهم أنه قد ولد له أنثى، إذا أُخبر بذلك ارْبَدّ واغتم واسودّ وجهه من سوء ما بشر به إن بعض هؤلاء السفهاء كان يغاضب زوجه إذا ولدت أنثى. روى أن بعضهم هجر لذلك البيت الذي فيه امرأته فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا … يظل في البيت الذي يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا … ليس لنا من أمرنا ما شينا
وإنما نأخذ ما أُعطينا
١٨ - ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾:
في هذه الآية تكرير لإنكار الله عليهم زعمهم أنه - تعالى - اتخذ لنفسه بنات وأصطفاهم بالبنين أي: أو جعلوا لله - تعالى - من شأنه أن يتربى في الزينة من الذهب والفضة والحرير ونحوها مع أنه في الجدال غير قادر على تقرير دعواه بالحجة والبرهان، ولذا يلجأ إلى البكاء إذا عجز عن الدفاع، أيليق أن ينسب هذا الصنف إلى الله تعالى؟ ألا ساء ما يحكمون إن زعمهم هذا يدل على خفة أحلامهم وسفاهة عقولهم.
Juz 9, halaman 793 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.