Lewati ke konten

Tafsir QS. Az-Zukhruf: 20 الزخرف

وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿٢٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (27)

Kitab tafsir: Tafsir Fathul Qadir · Pengarang: الشوكاني

سورة الزّخرف

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هِيَ مَكِّيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ بِمَكَّةَ، قَالَ مُقَاتِلٌ: إِلَّا قَوْلَهُ: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا يَعْنِي فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢٠]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)

أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩)

وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ مَا لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠)

قَوْلُهُ: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ الْكَلَامُ هَاهُنَا فِي الْإِعْرَابِ كَالْكَلَامِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فَإِنْ جُعِلَتْ حم قَسَمًا كَانَتِ الْوَاوُ عَاطِفَةً، وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ قَسَمًا فَالْوَاوُ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ إِنَّا جَعَلْناهُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَنْ جَعَلَ جَوَابَ وَالْكِتَابِ حم كَمَا تَقُولُ: نَزَلَ وَاللَّهِ، وَجَبَ وَاللَّهِ وَقَفَ عَلَى الْكِتَابِ الْمُبِينِ، وَمَعْنَى جَعَلْنَاهُ: أَيْ سَمَّيْنَاهُ وَوَصَفْنَاهُ، وَلِذَلِكَ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمَعْنَى أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُلْنَاهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بَيَّنَّاهُ عَرَبِيًّا وَكَذَا قَالَ الزَّجَّاجُ، أَيْ:

أُنْزِلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ كِتَابُهُ بِلِسَانِ قَوْمِهِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّ لِسَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أَيْ: جَعَلْنَا ذَلِكَ الْكِتَابَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِكَيْ تَفْهَمُوهُ وَتَتَعَقَّلُوا مَعَانِيَهُ وَتُحِيطُوا بِمَا فِيهِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:

لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ أَيْ: وَإِنَّ الْقُرْآنَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَدَيْنا أَيْ: عِنْدَنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ

Juz 4, halaman 626 ›

رَفِيعُ الْقَدْرِ مُحْكَمُ النَّظْمِ لَا يُوجَدُ فِيهِ اختلاف، ولا تناقض، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُقْسَمِ بِهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ مَعْنَى الْقَسَمِ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: أُمُّ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ، وَأَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ: أُمُّهُ، وَالْقُرْآنُ مُثْبَتٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَمَا قَالَ: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «١» وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ أَعْمَالُ الْخَلْقِ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ. قَالَ قَتَادَةُ: أَخْبَرَ عَنْ مَنْزِلَتِهِ وَشَرَفِهِ وَفَضْلِهِ، أَيْ: إِنْ كَذَّبْتُمْ بِهِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا شَرِيفٌ رَفِيعٌ مُحْكَمٌ مِنَ الْبَاطِلِ أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً يُقَالُ ضَرَبْتُ عَنْهُ وَأَضْرَبْتُ عَنْهُ: إِذَا تَرَكْتُهُ وَأَمْسَكْتُ عَنْهُ، كَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا، وَانْتِصَابُ صَفْحًا: عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، وَقِيلَ: عَلَى الْحَالِ عَلَى مَعْنَى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَافِحِينَ، وَالصَّفْحُ مَصْدَرُ قَوْلِهِمْ: صَفَحْتُ عَنْهُ إِذَا أَعْرَضْتُ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تُوَلِّيهِ صَفْحَةَ وجهك وعنقك، والمراد بِالذِّكْرِ هُنَا الْقُرْآنُ، وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْمَعْنَى أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ طَيًّا، فَلَا تُوعَظُونَ وَلَا تُؤْمَرُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ وَلَا نُعَاقِبُكُمْ عَلَى إسرافكم وكفركم. وقال قتادة: المعنى أفنهلككم وَلَا نَأْمُرُكُمْ وَلَا نَنْهَاكُمْ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْمَعْنَى أَفَنُمْسِكُ عَنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِهِ. وَقِيلَ الذِّكْرُ: التَّذْكِيرُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَتْرُكُ تَذْكِيرَكُمْ أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ إِنْ كُنْتُمْ بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى أَنَّهَا الشَّرْطِيَّةُ، وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا عَلَى التَّعْلِيلِ، أَيْ: لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُنْهَمِكِينَ فِي الْإِسْرَافِ مُصِرِّينَ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ قِرَاءَةَ الْفَتْحِ. ثُمَّ سَلَّى سُبْحَانَهُ رَسُولَهُ ﷺ فَقَالَ: وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ كَمْ هِيَ الْخَبَرِيَّةُ الَّتِي مَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ، وَالْمَعْنَى: مَا أَكْثَرَ مَا أَرْسَلْنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمِكَ بِكَ فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً أَيْ: أَهْلَكْنَا قَوْمًا أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَانْتِصَابُ بَطْشًا: عَلَى التَّمْيِيزِ، أَوِ الْحَالِ، أَيْ: بَاطِشِينَ وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ أَيْ: سَلَفَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: عُقُوبَتُهُمْ، وَقِيلَ: صِفَتُهُمْ، وَالْمَثَلُ الْوَصْفُ وَالْخَبَرُ، وَفِي هَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْأَوَّلِينَ أُهْلِكُوا بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وَهَؤُلَاءِ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى تَكْذِيبِكَ وَالْكُفْرِ بِمَا جِئْتَ بِهِ هَلَكُوا مِثْلَهُمْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ أَيْ: لَئِنْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ خَلَقَ هَذِهِ الْأَجْرَامَ الْعُلْوِيَّةَ وَالسُّفْلِيَّةَ أَقَرُّوا بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُنَّ وَلَمْ يُنْكِرُوا، وَذَلِكَ أَسْوَأُ لِحَالِهِمْ وَأَشَدُّ لِعُقُوبَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ عَبَدُوا بَعْضَ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ، وَجَعَلُوهُ شَرِيكًا لَهُ، بَلْ عَمَدُوا إِلَى مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ وهي: الأصنام فجعلوها شركاء لله. ثُمَّ وَصَفَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ نِعْمَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ فِي مخلوقاته فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَهَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِمَا قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْكُفَّارِ لَقَالُوا الَّذِي جَعَلَ لَنَا الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْمِهَادُ: الْفِرَاشُ وَالْبِسَاطُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ «مِهَادًا» وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أَيْ: طُرُقًا تَسْلُكُونَهَا إِلَى حَيْثُ تُرِيدُونَ، وَقِيلَ: مَعَايِشَ تَعِيشُونَ بِهَا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

Juz 4, halaman 627 ›

بِسُلُوكِهَا إِلَى مَقَاصِدِكُمْ وَمَنَافِعِكُمْ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً بِقَدَرٍ أَيْ: بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَحَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَمْ يُنْزِلْ عَلَيْكُمْ مِنْهُ فَوْقَ حَاجَتِكُمْ حَتَّى يُهْلِكَ زَرَائِعَكُمْ وَيَهْدِمَ مَنَازِلَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ بِالْغَرَقِ، وَلَا دُونَهَا حَتَّى تَحْتَاجُوا إِلَى الزِّيَادَةِ، وَعَلَى حَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ فِي أَرْزَاقِ عِبَادِهِ بِالتَّوْسِيعِ تَارَةً وَالتَّقْتِيرِ أُخْرَى فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أَيْ: أَحْيَيْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ بَلْدَةً مُقْفِرَةً مِنَ النَّبَاتِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ مَيْتاً بِالتَّخْفِيفِ.

وَقَرَأَ عِيسَى، وَأَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّشْدِيدِ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ، أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ لِلْأَرْضِ بِإِخْرَاجِ نَبَاتِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ لَا نَبَاتَ بِهَا تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ أَحْيَاءً، فَإِنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا فِي آلِ عِمْرَانَ، وَالْأَعْرَافِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ تُخْرَجُونَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، ويحيى ابن وَثَّابٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَابْنُ ذَكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها الْمُرَادُ بِالْأَزْوَاجِ هُنَا: الْأَصْنَافُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْأَصْنَافُ كُلُّهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: الشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ، والليل والنهار، والسموات وَالْأَرْضُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وَقِيلَ: أَزْوَاجُ الْحَيَوَانِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَقِيلَ: أَزْوَاجُ النَّبَاتِ، كَقَوْلِهِ: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ «١» ومِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ «٢» وَقِيلَ: مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ، أَيْ: مَا تَرْكَبُونَهُ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ:

أَضَافَ الظُّهُورَ إِلَى وَاحِدٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ، فَصَارَ الْوَاحِدُ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ، وَجُمِعَ الظَّهْرُ لِأَنَّ الْمُرَادَ: ظُهُورُ هَذَا الْجِنْسِ، وَالِاسْتِوَاءُ: الِاسْتِعْلَاءُ، أَيْ: لِتَسْتَعْلُوا عَلَى ظُهُورِ مَا تَرْكَبُونَ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ أَيْ: هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ مِنْ تَسْخِيرِ ذَلِكَ الْمَرْكَبِ فِي الْبَحْرِ وَالْبَرِّ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي هَذَا، وَحَمَلَنِي عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذَا أي: ذلل هَذَا الْمَرْكَبَ، وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَ لَنَا هَذَا» قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا رَكِبْتُمْ، وَمَعْنَى وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ مَا كُنَّا لَهُ مُطِيقِينَ، يُقَالُ أَقْرَنَ هَذَا الْبَعِيرَ: إِذَا أَطَاقَهُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: مُقْرِنِينَ ضَابِطِينَ، وَقِيلَ: مُمَاثِلِينَ لَهُ فِي الْقُوَّةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ قِرْنُ فُلَانٍ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقُوَّةِ، وَأَنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:

لَقَدْ عَلِمَ الْقَبَائِلُ مَا عُقَيْلٌ ... لَنَا فِي النّائبات بمقرنينا

وقال آخر:

ركبتم صعبتي أشرا وحيفا ... وَلَسْتُمْ لِلصِّعَابِ بِمُقْرِنِينَا

وَالْمُرَادُ بِالْأَنْعَامِ هُنَا: الْإِبِلُ خَاصَّةً، وَقِيلَ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ أَيْ:

رَاجِعُونَ إِلَيْهِ، وَهَذَا تَمَامُ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ أَوِ السَّفِينَةِ. ثُمَّ رَجَعَ سُبْحَانَهُ إِلَى ذِكْرِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ، فَقَالَ: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ عِدْلًا، يَعْنِي ما عبد من دون الله. وقال

Juz 4, halaman 628 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →