Lewati ke konten

Tafsir QS. Az-Zukhruf: 85 الزخرف

وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٨٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (27)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالْمَجْرُورَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِ إِلهٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ مَعْنَى الْمَعْبُودِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَلَهَ، إِذَا عَبَدَ فَشَابَهَ الْمُشْتَقَّ. وَصَحَّ تَعَلُّقُ الْمَجْرُورِ بِهِ فَتَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ إِلَهٍ كَتَعَلُّقِ الظَّرْفِ بِغِرْبَالٍ وَأَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ الْمَجْرُورِ بِكَانُونَ فِي قَوْلِ الْحَطِيئَةِ يَهْجُو أُمَّهُ مِنْ أَبْيَاتِ:

أَغِرْبَالًا إِذَا اسْتُودِعْتِ سِرًّا ... وَكَانُونًا عَلَى الْمُتَحَدِّثِينَا (١)

وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.

بَعْدَ أَنْ وُصِفَ اللَّهُ بِالتَّفَرُّدِ بِالْإِلَهِيَّةِ أُتْبِعَ بِوَصْفِهِ بِ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ تَدْقِيقًا لِلدَّلِيلِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ، حَيْثُ دَلَّ عَلَى نَفْيِ إِلَهِيَّةِ غَيْرِهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِصَاصُهُ بِالْإِلَهِيَّةِ فِيهِمَا لِمَا فِي صِيغَةِ الْقَصْرِ مِنْ إِثْبَاتِ الْوَصْفِ لَهُ وَنَفْيِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، فَكَانَ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ تَتْمِيمًا لِلدَّلِيلِ وَاسْتِدْلَالًا عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ تَدْقِيقًا إِذِ التَّدْقِيقُ فِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِدَلِيلِ دَلِيلِهِ وَأَمَّا التَّحْقِيقُ فَذِكْرُ الشَّيْءِ بِدَلِيلِهِ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِتَمَامِ الْحِكْمَةِ وَكَمَالِ الْعِلْمِ مُسْتَغْنٍ عَمَّا سِوَاهُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وَلَدٍ وَلَا إِلَى بِنْتٍ وَلَا إِلَى شريك.

[٨٥]

[سُورَة الزخرف (٤٣) : آيَة ٨٥]

وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)

عُطِفَ عَلَى سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الزخرف: ٨٢] ، قُصِدَ مِنْهُ إِتْبَاعُ إِنْشَاءِ التَّنْزِيهِ بِإِنْشَاءِ الثَّنَاءِ وَالتَّمْجِيدِ.

وتَبارَكَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِنْشَاءِ الْمَدْحِ لِأَنَّ مَعْنَى تَبارَكَ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْبَرَكَةِ اتِّصَافًا قَوِيًّا لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ تَفَاعَلَ مِنْ قُوَّةِ حُصُولِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا أَنْ تَدُلَّ عَلَى صُدُورِ فِعْلٍ مِنْ فَاعِلَيْنِ مِثْلَ: تَقَاتَلَ وَتَمَارَى، فَاسْتُعْمِلَتْ فِي مُجَرَّدِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ: تَسَامَى وَتَعَالَى.

Juz 25, halaman 268 ›

وَالْبَرَكَةُ: الزِّيَادَةُ فِي الْخَيْرِ.

وَقَدْ ذُكِرَ مَعَ التَّنْزِيهِ أَنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِاقْتِضَاءِ الرُّبُوبِيَّةِ التَّنْزِيهُ عَنِ الْوَلَدِ الْمَسُوقِ الْكَلَامِ لِنَفْيِهِ، وَعَنِ الشَّرِيكِ الْمَشْمُولِ لِقَوْلِهِ: عَمَّا يَصِفُونَ [الزخرف: ٨٢] ، وَذُكِرَ مَعَ التَّبْرِيكِ وَالتَّعْظِيمِ أَنَّ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِمُنَاسَبَةِ الْمُلْكِ لِلْعَظَمَةِ وَفَيْضِ الْخَيْرِ، فَلَا يَرِيبُكَ أَنَّ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الزخرف: ٨٢] مُغْنٍ عَنِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، لِأَنَّ غَرَضَ الْقُرْآنِ التَّذْكِيرُ وَأَغْرَاضُ التَّذْكِيرِ تُخَالِفُ أَغْرَاضَ الِاسْتِدْلَالِ وَالْجَدَلِ، فَإِنَّ التَّذْكِيرَ يُلَائِمُ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخْتَلَفِ الصِّفَاتِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَاتِ وَالتَّعَرُّضِ لِلِاسْتِمْدَادِ مِنَ الْفَضْلِ. ثُمَّ إِنَّ صِيغَةَ تَبارَكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ ذَاتِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَقْتَضِي اسْتِغْنَاءَهُ عَنِ الزِّيَادَةِ بِاتِّخَاذِ الْوَلَدِ وَاتِّخَاذِ الشَّرِيكِ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ

اسْتِدْلَالًا آخَرَ تَابِعًا لِدَلِيلِ قَوْلِهِ: سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [الزخرف: ٨٢] .

وَقَدْ تَأَكَّدَ انْفِرَادُهُ بِرُبُوبِيَّةِ أَعْظَمِ الْمُوجُودَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِقَوْلِهِ: رَبِّ الْعَرْشِ [الزخرف: ٨٢] وَقَوْلِهِ: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [الزخرف: ٨٤] وَقَوْلِهِ:

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما.

فَكَمْ مِنْ خَصَائِصَ وَنُكَتٍ تَنْهَالُ عَلَى الْمُتَدَبِّرِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ الَّتِي لَا يُحِيطُ بِهَا إِلَّا الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مُفِيدًا التَّصَرُّفَ فِي هَذِهِ الْعَوَالِمِ مُدَّةَ وُجُودِهَا وَوُجُودِ مَا بَيْنَهَا أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ مَعَ مُلْكِ الْعَوَالِمِ الْفَانِيَةِ مُلْكُ الْعَوَالِمِ الْبَاقِيَةِ، وَأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي تِلْكَ الْعَوَالِمِ بِمَا فِيهَا بِالتَّنْعِيمِ وَالتَّعْذِيبِ، فَكَانَ قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَإِدْمَاجًا لِإِثْبَاتِ الْبَعْثِ. وَتَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ فِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لِقَصْدِ التَّقَوِّي إِذْ لَيْسَ الْمُخَاطَبُونَ بِمُثْبِتِينَ رُجْعَى إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ أَصْلًا.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لِلْأَصْنَامِ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] فَمُرَادُهُمْ أَنَّهُمْ شُفَعَاءُ لَهُمْ فِي

Juz 25, halaman 269 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →