Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
إنكار المشركين البعث وإثباته لهم
﴿إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) ما خَلَقْناهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾
الإعراب:
﴿إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى﴾: ﴿إِنْ﴾: بمعنى «ما» مثل قوله تعالى: ﴿إِنِ الْكافِرُونَ إِلاّ فِي غُرُورٍ﴾ و ﴿هِيَ﴾ مبتدأ، و ﴿مَوْتَتُنَا﴾: خبره، ولا يجوز أن تعمل ﴿إِنْ﴾ هنا في لغة من أعملها، لدخول ﴿إِلاّ﴾ لأن «إلا» إذا دخلت على «ما» بطل عملها، ومثلها «إن».
﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ﴿الَّذِينَ﴾: إما مرفوع على أنه مبتدأ، و ﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾ خبره، أو على أنه معطوف على ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وإما منصوب بفعل مقدر دلّ عليه ﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾ وتقديره:
وأهلكنا الذين من قبلهم أهلكناهم.
﴿لاعِبِينَ﴾ حال.
البلاغة:
﴿إِنَّ هؤُلاءِ﴾ الإشارة هنا للتحقير.
﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أسلوب التعجيز.
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ.﴾. استفهام إنكار، للتحقير والاستصغار.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّ هؤُلاءِ﴾ كفار قريش، لأن الكلام فيهم، قال البيضاوي: وقصة فرعون-السابقة-
Juz 25, halaman 227 ›
وقومه مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة، والإنذار عن مثل ما حل بهم. ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى﴾ أي ما نهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية، وليس هناك حياة أخرى. ﴿بِمُنْشَرِينَ﴾ بمبعوثين أحياء بعد الموتة الأولى، يقال: نشر الله الموتى وأنشرهم:
أحياهم ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ خطاب لمن وعدهم بالنشور والبعث من الرسل والأنبياء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في وعدكم.
﴿أَهُمْ خَيْرٌ﴾ في القوة والمنعة. ﴿تُبَّعٍ﴾ كل من ملك اليمن والشّحر وحضر موت، وجمعه التبابعة وهم ملوك اليمن، وهذا شبيه بفرعون لدى قدماء المصريين، وهو كل من ملك مصر. ومن التبابعة: ذو القرنين أو إفريقش ويسمى الصعب، وجاء بعده عمرو زوج بلقيس، ثم أبو كرب ابنه، ثم ذو نواس.
﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم كعاد وثمود. ﴿أَهْلَكْناهُمْ﴾ بكفرهم، والمراد: ليس كفار قريش أقوى منهم، وأهلكوا ﴿لاعِبِينَ﴾ لاهين عابثين. ﴿ما خَلَقْناهُما﴾ وما بينهما ﴿إِلاّ بِالْحَقِّ﴾ أي محقين في ذلك، ليستدل به على قدرتنا على البعث وغيره وعلى وحدانيتنا وغير ذلك.
﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي كفار مكة لا يعلمون ذلك، لقلة نظرهم.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى قصة فرعون وقومه مع موسى ﵇ ليتعظ بها كفار قريش، عاد إليهم بعد أن وصفهم أولا بأنهم في شك من البعث والقيامة، وأنهم في إصرارهم على كفرهم مثل قوم فرعون الذين أهلكهم ونجّى بني إسرائيل، وذكر هنا صراحة أنهم منكرون للبعث، ثم رد عليهم بأن الله خالق السموات والأرض وما بينهما قادر على بعثهم، ثم توعدهم بالهلاك، كما أهلك قوم تبّع من قحطان ملوك اليمن، الذين هم أقوى منهم.
وبه تبين أن الله هدد كفار مكة بمصير مشؤوم، مثل مصير قوم فرعون وقوم تبّع.
التفسير والبيان:
﴿إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ: إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ أي
Juz 25, halaman 228 ›
إن كفار مكة هؤلاء يقولون: ما هي وما العاقبة إلا الموتة الأولى التي نموتها بعد هذه الحياة الدنيوية، ولا حياة بعدها، ولا بعث، وما نحن بمبعوثين.
وهذا إنكار من الله تعالى على المشركين في إنكارهم البعث والمعاد، وأنه ما ثمّ إلا هذه الحياة الدنيا، ولا حياة بعد الممات، ولا بعث ولا نشور، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَقالُوا: إِنْ هِيَ إِلاّ حَياتُنَا الدُّنْيا، وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام ٢٩/ ٦].
ثم احتجوا بآبائهم الماضين الذين ذهبوا فلم يرجعوا مخاطبين النبي والمؤمنين:
﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أي فإن كان البعث حقا، فأرجعوا إلينا آباءنا بعد موتهم إلى الدنيا، إن كنتم صادقين فيما تدعونه من البعث.
يروى أنهم طلبوا من النبي ﷺ أن يعجل الله لهم إحياء الموتى، فينشر كبيرهم قصيّ بن كلاب ليشاوروه في صحة نبوة محمد ﷺ وصحة البعث، فلم يجبهم الله إلى ذلك.
وهذه حجة واهية، فإن المعاد إنما هو يوم القيامة، لا في الدار الدنيا، بل بعد انقضائها وذهابها، يعيد الله العالمين خلقا جديدا.
ثم هددهم تعالى وتوعدهم وأنذرهم بأسه الذي لا يرد، فقال:
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَهْلَكْناهُمْ، إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أي أهم كفار قريش الذين هم عرب من عدنان خير في القوة والمنعة، أم قوم تبّع الحميري الذين هم عرب من قحطان، الذين كانوا أقوى جندا وأكثر عددا، وكان لهم دولة وحضارة عريقة ومجد، وكذلك الأمم الذين سبقوهم، كعاد وثمود ونحوهم، أهلكناهم جميعا لكفرهم وإجرامهم، فإهلاك من هو دونهم لجرمه وضعفه وعجزه بالأولى، فهم ليسوا بخير من قوم تبع في العدد والعز والمنعة.
Juz 25, halaman 229 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.