Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الزبانية يدفعون في النار على وجوههم دفعا قويا جدا، ويساقون إليها سوقا عنيفا، ويلقون في وسط النار ليذوقوا عذابها الشديد.
ومنها: أنه يقال للأثيم الفاجر توبيخا وتقريعا وتهكما واستهزاء: ذق هذا العذاب فإنك كنت تزعم أنك المتعزز المتكرم، والمراد: إنك أنت الذليل المهان.
ومنها: أن ملائكة العذاب زبانية جهنم تقول للكفار: إن هذا العذاب هو ما كنتم تشكون فيه في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر ٥/ ١٠٢ - ٧].
ما يلقاه المتقون من ألوان النعيم في الجنان
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)﴾
الإعراب:
﴿فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ بدل من ﴿مَقامٍ﴾.
﴿يَلْبَسُونَ﴾ خبر ثان ل ﴿إِنَّ﴾ أو حال من الضمير في الجارّ، أو استئناف.
﴿مُتَقابِلِينَ﴾ حال من واو ﴿يَلْبَسُونَ﴾.
﴿كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ﴾ الكاف: إما في موضع الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، تقديره:
Juz 25, halaman 238 ›
الأمر كذلك، أو في موضع النصب على أنها وصف لمصدر محذوف، تقديره: يفعل بالمتقين فعلا كذلك.
﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ ﴿يَدْعُونَ﴾: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في ﴿زَوَّجْناهُمْ﴾ والباء: ليست للتعدية، لأن ﴿يَدْعُونَ﴾ متعد بنفسه، وإنما هي للحال، تقديره: متلبسين بكل فاكهة، بمنزلة الباء في قولهم: خرج زيد بسلاحه، أي متلبسا بسلاحه.
﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى﴾ استثناء منقطع، أي لكن قد ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، والبصريون يقدرون «إلا» في الاستثناء المنقطع ب «لكن» والكوفيون يقدرونه ب «سوى».
﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ﴾ ﴿فَضْلاً﴾: إما منصوب على المصدر المؤكد، وتقديره: ويفضل عليهم فضلا، أو منصوب بفعل مقدر، وتقديره: أعطاهم فضلا.
﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ﴾ الهاء تعود على الكتاب، وقد تقدم ذكره في أول السورة في قوله تعالى:
﴿حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿فِي مَقامٍ﴾ مجلس أو مكان، والمقام والمقام بمعنى واحد ﴿أَمِينٍ﴾ يؤمن فيه من كل خوف وهمّ وحزن ﴿جَنّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَعُيُونٍ﴾ ينابيع جارية ﴿سُندُسٍ﴾ ما رقّ من الديباج أو الحرير ﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾ ما غلظ منه وهما معرّبان ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض، فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرّة بهم.
﴿كَذلِكَ﴾ أي الأمر كذلك، أو آتيناهم مثل ذلك ﴿وَزَوَّجْناهُمْ﴾ قرناهم ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ بنساء بيض حسان واسعات الأعين ﴿يَدْعُونَ﴾ يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه وغيرها ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ أي في الآخرة، بل يحيون فيها دائما ﴿إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى﴾ الاستثناء منقطع أو متصل، والمراد به المبالغة في تعميم النفي وامتناع الموت، فكأنه قال: لا يذوقون فيها الموت إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل ﴿وَوَقاهُمْ﴾ حماهم وحفظهم، وقرئ:
«ووقيهم».
﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ﴾ أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه ﴿ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب ﴿يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ﴾ سهلنا القرآن حيث أنزلناه بلغتك، لتفهمه العرب منك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لعلهم يفهمونه فيتعظون به، فيؤمنون بك ﴿فَارْتَقِبْ﴾ انتظر هلاكهم إذا لم يتذكروا ولم يؤمنوا ﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ منتظرون هلاكك وما يحل بك.
Juz 25, halaman 239 ›
المناسبة:
بعد وعيد الكفار الأشقياء وبيان ما يتعرضون له من أهوال الآخرة، ذكر تعالى وعده للمتقين الأبرار السعداء وما أعده لهم من جنات النعيم ذات المآكل والمشارب والملابس والزوجات الفائقة، وأنه نعيم أبدي. ثم أتبعه بختام للسورة يناسب مطلعها وهو الامتنان على العرب بنزول القرآن بلغتهم لّيعملوا بأحكامه، فإن كذّبوا انتقم الله منهم.
التفسير والبيان:
ذكر الله تعالى في هذه الآيات خمسة أنواع لنعيم الجنان لبيان وعد الأبرار، وهي:
١ - ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أي إن المتقين لله في الدنيا باتقاء الشرك والمعاصي وامتثال الفرائض، لهم مساكن آمنة من جميع المخاوف، طيبة المكان والنزهة، فهي في بساتين غناء وينابيع متدفقة بالماء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ، عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ، يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ، خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ، وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ، عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين ٢٢/ ٨٣ - ٢٨].
وهذا في مقابلة ما للكفار من شجرة الزقوم وشرب الحميم.
٢ - ٣: ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ﴾ أي ملابسهم من الحرير الرقيق والغليظ، ذي البريق واللمعان والجمال الأخّاذ، وجلوسهم على صفة التقابل بقصد الاستئناس ونظر بعضهم لبعض، كقوله تعالى: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ، عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [الصافات: ٤٣/ ٣٧ - ٤٤].
Juz 25, halaman 240 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.