المفردات اللغوية:
﴿وَيْلٌ﴾ كلمة عذاب ﴿أَفّاكٍ﴾ كذاب، أي كثير الكذب والإفك ﴿أَثِيمٍ﴾ كثير الإثم والمعصية ﴿آياتِ اللهِ﴾ القرآن ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ على كفره، والإصرار على الشيء: ملازمته ﴿مُسْتَكْبِراً﴾ متكبرا متعاظما عن الإيمان بالآيات، و ﴿ثُمَّ﴾ لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات.
﴿كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ أي كأنه لم يسمعها، فخففت وحذف ضمير الشأن، والجملة في موقع الحال، أي يصرّ مثل غير السامع ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ على إصراره، والبشارة للتهكم ﴿مِنْ آياتِنا﴾ القرآن ﴿اِتَّخَذَها هُزُواً﴾ أي مهزوءا بها ﴿أُولئِكَ﴾ أي الأفاكون ﴿لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ ذو إهانة، أي عذاب مخز مذل.
﴿مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ أي أمامهم وقدامهم، لأنهم متوجهون إليها، أو من خلفهم، لأنه بعد آجالهم ﴿وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ﴾ لا يدفع عنهم ﴿ما كَسَبُوا﴾ من المال والأولاد والفعال ﴿شَيْئاً﴾ من عذاب الله ﴿وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ أي الأصنام ﴿أَوْلِياءَ﴾ نصراء وأعوان ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يتحملونه.
﴿هذا هُدىً﴾ أي هذا القرآن هاد من الضلالة ﴿لَهُمْ عَذابٌ﴾ لهم حظ من العذاب ﴿مِنْ رِجْزٍ﴾ الرجز: أشد العذاب ﴿أَلِيمٌ﴾ موجع.
سبب النزول:
نزول الآية (٨):
﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ﴾: نزلت في النضر بن الحارث الذي كان يشتري أحاديث الأعاجم، ويشغل بها الناس عن استماع القرآن. والآية عامة في كل من صد عن الدين وتكبر عن هديه.
المناسبة:
بعد بيان الآيات للكفار، وبيان أنهم إن لم يؤمنوا بها مع ظهورها، فلا يؤمنوا بعدها بشيء، أتبعه تعالى بوعيد عظيم بالعذاب الشديد لكل من كذب بتلك الآيات، ثم أصر على كفره بها، ثم ذكر أن جزاءهم جهنم، دون أن تنفعهم أصنامهم شيئا، وأن القرآن العظيم هو الهدى فقط من الضلالة.
Juz 25, halaman 256 ›
التفسير والبيان:
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ﴾ أي الهلاك وأشد العذاب لكل كذاب بآيات الله، كثير الإثم والمعاصي، ولهذا الأفاك حالتان:
الأولى-الإصرار والاستكبار: ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ أي إن هذا الأفاك إذا سمع آيات القرآن تتلى على مسامعه، وفيها الدلالة الواضحة على وحدانية الله وقدرته، ووعده ووعيده، بقي مصرا على كفره، وأقام على ما كان عليه إقامة بقوة وشدة، ولم يتعظ بما يسمع من كلام الله، وتكبر وتعاظم عن الإيمان بالآيات، معجبا بنفسه، وكأنه لم يسمعها، مشبها حاله بحال غير السامع في عدم الالتفات إليها، فأخبره بأن له عند الله عذابا شديد الإيلام، جزاء إصراره واستكباره وعدم استماعه إلى الآيات.
والتعبير عن هذا الخبر المحزن بالبشرى تهكم شديد واحتقار لهم.
ونظير الآية: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام ١/ ٦].
الحال الثانية-الاستهزاء بالآيات: ﴿وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أي وإذا علم هذا الأفاك من آيات الله شيئا، اتخذ ذلك الشيء هزوا، أي موضوعا للسخرية والتندر مما حوته من المعاني، أولئك الأفاكون الذين سبقت صفاتهم لهم عذاب موصوف بالإهانة والذل والخزي بسبب إصرارهم واستكبارهم عن سماع آيات الله واتخاذها موضوع استهزاء واستهانة بالقرآن. والعذاب المهين: هو المشتمل على الإذلال والفضيحة.
روي-كما تقدم-أن أبا جهل حين سمع قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ﴾ دعا بتمر وزبد وقال لأصحابه: تزقموا من هذا، ما يعدكم محمد إلا
Juz 25, halaman 257 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.