Kitab tafsir: Tafsir al-Maraghi
· Pengarang: المراغي، أحمد بن مصطفى
والله غنى عن كل عامل، ومن أساء عمله فى الدنيا بمعصية ربه فعلى نفسه جنى، ولها اكتسب الضر.
ثم بين وقت الجزاء فقال:
(ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) أي ثم تصيرون إلى ربكم حين العرض للحساب، فيجازى المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته.
[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١٦ الى ٢٠]
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٦) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)
تفسير المفردات
الكتاب: المراد به الكتب التي نزلت على أنبيائهم، الحكم: الفصل بين الناس فى الخصومات، لأنهم كانوا ملوكا، بينات من الأمر: أي دلائل واضحات فى أمر الدين، ويندرج فيها معجزات موسى ﵇، بغيا: أي حسدا وعنادا، على شريعة من الأمر: أي على طريقة ومنهاج فى أمر الدين. وأصل الشريعة مورد
Juz 25, halaman 149 ›
الماء فى الأنهار ونحوها، وشريعة الدين يرد منها الناس إلى رحمة الله والقرب منه، بصائر للناس: أي معالم للدين بمنزلة البصائر فى القلوب.
المعنى الجملي
اعلم أن الله سبحانه بين أنه أنعم على بنى إسرائيل بنعم كثيرة، وقد حصل بينهم الاختلاف بغيا وحسدا، وجاء ذكر هذا تسلية لرسوله بأن قومه ليسوا ببدع فى الأمم، بل طريقهم طريق من تقدمهم، ثم أمر رسوله بأن يتمسك بالحق، ولا يكون له غرض سوى إظهاره، ولا يتبع أهواء الجاهلين الضالين، ثم ذكر أن القرآن معالم للهداية تهتدى بها القلوب الضالة عن طريق الحق، فتلزم الجادّة وتصل إلى طريق النجاة.
الإيضاح
(وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ. وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ) امتنّ سبحانه على بنى إسرائيل بما أنعم به عليهم من وافر النعم الدينية والدنيوية وذكر من ذلك:
(١) إنزال التوراة على موسى فيها معالم للهدى وشرائع للناس تهديهم إلى سواء السبيل.
(٢) إرسال الرسل، فكثر فيهم الأنبياء بما لم يكن لأمة مثله.
(٣) القضاء بين الناس والفصل فى خصوماتهم، إذ كان الملك فيهم، فاجتمع لهم حكم الدين وحكم الدنيا.
(٤) إيتاؤهم طيبات الأرزاق، فكانوا ذوى ترف ونعيم فى معايشهم، وكان
Juz 25, halaman 150 ›
منهم الملوك ذوو الحظ الأوفر من العظمة والفضل وسعة الجاه والأمر والنهى وبسطة العيش كداود وسليمان ﵉.
(٥) تفضيلهم على الناس جميعا، إذ لم يكن فى أمة أنبياء كما كان فيهم، ولم يجمع الله بين الملك والنبوة فى شعب كما اجتمع فيهم، فهم أرفع الشعوب منقبة.
قال ابن عباس: لم يكن أحد من العالمين أكرم على الله ولا أحب إليه منهم اه.
وقد آتاهم من الآيات المرئية والمسموعة وأكثر فيهم من الأنبياء بما لم يفعله بغيرهم ممن سبق.
(٦) إيتاؤهم أحكاما ومواعظ مؤيدة بالمعجزات، وقد كان هذا مما يستدعى ألفتهم واجتماعهم، وكانوا كذلك لا يختلفون إلا اختلافا يسيرا لا يضر مثله، فلما جاءهم العلم اختلفوا كما أشار إلى ذلك بقوله:
(فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) أي فما حدث فيهم هذا الخلاف إلا بعد قيام الحجة طلبا للرياسة وحسدا فيما بينهم، وقد سبق تفصيله فى سورة حم عسق.
ثم وكل سبحانه أمر المختلفين إليه للقضاء بينهم يوم القيامة فقال:
(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أي إن ربك سبحانه يقضى بين المختلفين من بنى إسرائيل بغيا وحسدا فيما كانوا فيه يختلفون فى الدنيا بعد العلم الذي آتاهم، والبيان الذي جاءهم منه، ويجعل الفلج للمحقّ على المبطل، والمقصد من هذا أنه لا ينبغى أن يغترّ المبطل بنعم الدنيا، فإنها وإن ساوت نعم المحق أو زادت عليها، فهو سيرى فى الآخرة ما يسوءه.
وفى هذا تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تسير على نهجهم.
ولما بين أنهم أعرضوا عن الحق بغيا وحسدا- أمر رسوله ﷺ أن يعدل عن هذه الطريقة وأن يستمسك بالحق فقال:
Juz 25, halaman 151 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.